أكد المختار ولد أجاي، رئيس وزراء الجمهورية الإسلامية الموريتانية، أن موريتانيا تسير بخطى واثقة نحو نموذج اقتصادي ذكي ومستدام، يعتمد على ثرواتها الطبيعية وموقعها الاستراتيجي، وذلك خلال جلسة حوارية ضمن أعمال القمة العالمية للحكومات 2026.
المقومات الاقتصادية والموارد الطبيعية
أوضح أن موريتانيا تملك مقومات اقتصادية واعدة، إذ لم يتم استكشاف سوى نحو 10% من مساحتها الشاسعة، ومع ذلك أشارت الاكتشافات إلى وجود نحو ثلث الموارد المعدنية المحتملة، مشيراً إلى أن الدولة بدأت فعلياً في استغلال عدد من هذه الموارد مثل الحديد والذهب واليورانيوم، مع وجود مؤشرات قوية على احتياطيات معدنية إضافية كبيرة.
وفي قطاع الثروة السمكية، بيّن أن موريتانيا تتمتع بشريط ساحلي يمتد حوالي 750 كيلومتراً، وهو من أغنى مناطق الصيد في العالم، بناتج سنوي يقارب المليون طن، كما تجاوزت صادرات القطاع 500 ألف طن، ما يعكس الأهمية الاقتصادية المتزايدة لهذا القطاع الحيوي.
وأشار إلى أن القطاع الزراعي يمثل فرصة استراتيجية للنمو، حيث توجد مساحات زراعية تقارب 500 ألف هكتار، بينما لا تتجاوز المساحات المستغلة حالياً 50 إلى 60 ألف هكتار، وهو ما يفتح المجال أمام استثمارات واعدة تعزز الأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية.
التوازن بين الموارد التقليدية والطاقة النظيفة
وتطرق إلى توجه موريتانيا نحو تحقيق التوازن بين استغلال الموارد التقليدية والتحول إلى الطاقة النظيفة، مؤكداً أن البلاد تمتلك إمكانات هائلة في مجالي الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بفضل مساحتها الشاسعة ووفرة الموارد الطبيعية، إلى جانب الاكتشافات الغازية والنفطية التي بدأت منذ عام 2010، ومنها مشروع الغاز المشترك مع جمهورية السنغال.
وأوضح أن الحكومة تعمل حالياً على تطوير مشاريع الطاقة المتجددة وربط موريتانيا بشبكات الطاقة الإفريقية عبر خطوط الجهد العالي، بما يسهم في تعزيز مكانة القارة كواحدة من أكبر الأسواق العالمية المستقبلية للطاقة النظيفة، مؤكداً حرص بلاده على بناء شراكات دولية فاعلة لتطوير هذا القطاع الحيوي.
الإصلاحات الاقتصادية والرؤية التنموية
وفيما يتعلق بالإصلاحات الاقتصادية، أشار إلى تحديث قانون الاستثمار وقانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ما أسهم في تعزيز جاذبية موريتانيا الاستثمارية، حيث ارتفع حجم الاستثمار الأجنبي المباشر خلال عام 2024 بنسبة 62% مقارنة بعام 2023، إلى جانب التوصل نحو 10 شراكات اقتصادية جديدة خلال عام 2025.
وأكد أن نجاح رؤية موريتانيا الاقتصادية يعتمد على خمسة محاور رئيسية تشمل ترسيخ الأمن والاستقرار، وتطوير الأطر القانونية الضامنة للاستثمار، وتعزيز البنية التحتية، وتنمية الموارد البشرية، وتسريع التحول الرقمي وبناء إدارة حكومية فعالة.
وأكّد أيضاً أن على موريتانيا تحويل ثرواتها الطبيعية إلى قيمة اقتصادية مستدامة تخدم شعبها وتدعم التنمية الإقليمية والعالمية، معرباً عن تطلّع بلاده لأن تصبح نموذجاً إفريقياً رائداً في النمو الذكي والمستدام.
