أكد مروان أحمد بن غليطة، المدير العام لبلدية دبي، أن فئة الشباب تشكّل نحو 45% من إجمالي الكوادر البشرية العاملة في بلدية دبي، مشدداً على أن إشراكهم في عمليات صنع القرار يُعد من الأولويات الاستراتيجية للبلدية، انطلاقاً من دورهم المحوري في رسم ملامح مدن المستقبل.
جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة بعنوان “كيف تحافظ المدن على طابعها الإنساني؟” ضمن أعمال القمة العالمية للحكومات، والتي جمعته مع الدكتور سانتياغو كالاترافا، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة كالاترافا الدولية، وأدارها أندرو تاك، رئيس تحرير صحيفة مونوسيل، حيث ناقش المشاركون أهمية أن يحاكي تصميم المدن احتياجات الإنسان، ويعزز جودة الحياة الحضرية.
وأوضح الحضور أن تصميم المدن يجب أن يحاكي احتياجات الإنسان ويعزز جودة الحياة الحضرية، مع التأكيد على أن الإنسان محور في أي تخطيط حضري يهدف إلى استدامة المدينة ورفع مستوى راحة سكانها وزوارها.
وأوضح بن غليطة أن العالم يشهد اليوم أكبر موجة حضر في تاريخه، مشيراً إلى أن نحو تريليون متر مربع سيتم تطويرها داخل المدن حول العالم خلال السنوات المقبلة، فيما يعيش نصف سكان العالم داخل المدن، ما يفرض تحديات متزايدة تتجاوز التوسع العمراني إلى ضمان الاستدامة وجودة الحياة.
تجربة إنسانية
وأوضح أن دور بلدية دبي لا يقتصر على تشييد المباني أو تطوير البنية التحتية، بل يتركز بالدرجة الأولى على صناعة تجربة إنسانية متكاملة لكل من يعيش في دبي أو يزورها.
وأشار إلى أن إمارة دبي أصدرت خلال عام 2025 نحو 37 ألف تصريح بناء جديد، فيما استقبلت مرافق بلدية دبي قرابة 35 مليون زائر، ما يعكس حجم النمو المتسارع والحاجة إلى التخطيط الذكي الذي يوازن بين التطور العمراني وراحة الإنسان.
وأكد بن غليطة أن دبي تتمتع بجاذبية خاصة تستقطب الراغبين في أن يكونوا جزءاً من نسيجها الاجتماعي والثقافي، لافتاً إلى أن تلبية احتياجات وتوقعات أكثر من 200 جنسية تعيش في الإمارة تُعد ركيزة أساسية في جميع المشاريع والتصاميم التي تنفذها البلدية.
وأضاف أنه في ظل التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي، أصبح بناء المباني أمراً يسيراً، لكن التحدي الحقيقي يكمن في صناعة التجربة وخلق الإحساس بالمكان، موضحاً أن نجاح أي مرفق لا يقاس بعدد مستخدميه فحسب، بل بمدى تكرار الزيارة والذكريات التي يصنعها الناس داخله.
رؤية دبي لأفضل مدينة في العالم للإنسان
وشدد على أن رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تقوم على بناء أفضل مدينة في العالم للإنسان، مؤكداً أن بلدية دبي تقيس نجاح مشاريعها من خلال تفاعل الناس معها، وليس بمجرد إنشائها.
وأكد بن غليطه أن الهدف هو تحويل المرافق العامة، من حدائق وشواطئ ومساحات مفتوحة، إلى أماكن يعود إليها الناس مراراً، باعتبار ذلك المؤشر الحقيقي على نجاح المدن وقدرتها على تلبية تطلعات سكانها وزوارها، مشيراً إلى أن بلدية دبي غيرت منظومة ومفهوم هذه الأماكن بحسب احتياجات الناس وجعلتها متاحة على مدار الساعة.
بدوره قال الدكتور سانتياغو إن أفق المدينة في إمارة دبي يعكس جمال المباني وتناغمها مع الطبيعة من خلال منظر شروق الشمس أو ظهور القمر مع المباني في الأفق لتكون ذكرى تظل عالقة في أذهان الزوار لتجذبهم وتحثهم على الزيارة مرة أخرى.
