توقف عن جعل كل شيء كأنه حالة طارئة.. كيف تتحرر من التسرع المزمن؟

تواجه حياة سريعة الإيقاع غالباً سباقاً دائماً مع الوقت، حيث ينبض القلب بسرعة وتشتت الأفكار وتغيب لحظات الهدوء. إذا كنت تشعر بأنك في حالة استعجال مستمرة، فربما تعاني ما يُعرف بالتسرع المزمن، وهي حالة لا ترتبط بسوء تنظيم الوقت بقدر ما تعكس إجهاد الجهاز العصبي ودخوله وضع الطوارئ الدائم.

ما هو التسرع المزمن؟

التسرع المزمن هو الميل إلى التعامل مع كل مهمة كأنها عاجلة وطارئة، حتى وإن لم تكن كذلك. تتحول الرسائل الإلكترونية إلى جرس إنذار وتبدو الإشعارات كتهديد، ويصبح أي تأخير سبباً للقلق والتوتر، ومع مرور الوقت يعتاد الدماغ على هذا الاستعداد المستمر فيصبح نمط حياة مرهقاً جسدياً ونفسياً.

التسرع المزمن.. مشكلة في الجهاز العصبي لا في إدارة الوقت

بعكس الاعتقاد الشائع، ليست المشكلة في التخطيط أو الانضباط بل في إجهاد الجهاز العصبي المستمر. ومع استمرار هذا النمط، تنخفض القدرة على التركيز وتقل الإنتاجية ويتضاعف الإحساس بالإرهاق والضغط النفسي.

كيف تتوقف عن التسرع المزمن؟

فرق بين العاجل والمهم: قبل أي مهمة اسأل نفسك هل تتطلب تدخلاً فورياً؟ هل سيحدث فرقاً إذا أُجّلت ليوم؟ أغلب الأمور ليست طارئة كما تبدو، وهذا التمييز يخفف عبء الضغط ويعيد الإحساس بالسيطرة على الوقت.

خصص فترات استراحة قصيرة: عشر دقائق من الهدوء بين المهام ليست ترفاً بل ضرورة، هذه الفواصل تعمل كصمام أمان ضد التوتر وتمنح العقل فرصة لاستعادة توازنه.

ابدأ بتهدئة الجسد قبل تنظيم الجدول: التسرع يبدأ من الجسد؛ تنفّس سريع، مشي متعجل، توتر في الكتفين والفك. توقف قليلًا، خذ ثلاثة أنفاس عميقة وبطيئة، وأرخِ عضلاتك، فهذه الإشارات البسيطة ترسل رسالة طمأنة إلى الجهاز العصبي بأن الوضع آمن.

لا تجعل السرعة معياراً للقيمة: كثيرون يربطون الإنجاز السريع بالكفاءة، لكن الهدوء والتركيز أكثر إنتاجية على المدى الطويل. التمهل ليس تقاعساً بل عمل بوعي وجودة أعلى.

أنجز مهمة واحدة في كل مرة: التنقل المستمر بين المهام يرهق الدماغ ويزيد الإحساس بالضغط. ركز على نشاط واحد مع الوقت، سيتعلم الدماغ أن الهدوء لا يعني الخوف.

الحياة ليست حالة طوارئ: عندما تتوقف عن رؤية كل شيء كأنه أزمة، ستفكر بهدوء وتتخذ قرارات أفضل وتبني استراتيجيات أذكى لحياتك. عندها ستكتشف أنك لا تتأخر، بل تسير بخطى ثابتة نحو حياة أكثر توازنًا وراحة.

Exit mobile version