علاج فقر الدم لا يقتصر على النظام الغذائي الصحي أو المكملات، بل يبدأ من الأمعاء.

يتضح أن فقر الدم يرتبط ارتباطاً وثيقاً بصحة الأمعاء، إذ ينعكس امتصاص الحديد واستخدامه في الجسم على حالة الجهاز الهضمي وتوازن البكتيريا والالتهابات فيه، وهذا يعني أن العناية بالمعدة والأمعاء قد تكون أكثر فاعلية من مجرد تعويض الحديد في كثير من الحالات.

فهم العلاقة الخفية بين فقر الدم وصحة الأمعاء والتحكم في نقص الحديد

يحدث فقر الدم عندما يفتقر الجسم إلى ما يكفي من خلايا الدم الحمراء السليمة أو الهيموجلوبين لنقل الأكسجين، ويعد نقص الحديد سبباً رئيسياً له، ومع ذلك يجب أن يدرك الناس أن تناول الحديد لا يضمن امتصاصه بشكل صحيح، فامتصاص الحديد يتم في الأمعاء الدقيقة، وإذا كانت الأمعاء غير صحية فقد لا يجدي اتباع نظام غذائي غني بالحديد في علاج فقر الدم.

كيف تؤثر صحة الأمعاء السيئة على امتصاص الحديد؟

يمكن أن تؤدي المشكلات الهضمية مثل التهاب المعدة، ومتلازمة القولون العصبي، ومرض السيلياك، ومرض التهاب الأمعاء إلى تقليل قدرة الجسم على امتصاص الحديد، فالتهاب بطانة الأمعاء أو تضررها يحد من امتصاص العناصر الغذائية ويؤدي إلى نقص مزمن مع مرور الوقت. كما أن انخفاض حموضة المعدة يمثل مشكلة خطيرة، فحمض المعدة يساعد في تحويل الحديد إلى الشكل الأسهل امتصاصه، وقد يعاني كبار السن أو من يداومون على أدوية خفض الحموضة لفترات طويلة من انخفاض الحموضة ما يقلل من امتصاص الحديد وفيتامين B12 ويزيد من خطر فقر الدم.

دور الميكروبيوم المعوي في فقر الدم

تحتوي أمعاؤنا على تريليونات من البكتيريا وتحتاج إلى توازن صحي لتمكين الهضم والامتصاص، فخلل ميكروبيوم المعى يجعل الشخص عرضة للمشكلات الهضمية وشعوراً بالالتهاب يمنع امتصاص الحديد بفعالية حتى لو كانت اختبارات الدم تظهر مستويات الحديد ضمن النطاق، وهذا ما يُعرف بفقر الدم الناتج عن الالتهاب المزمن.

عندما يؤثر فقر الدم على الأمعاء

العلاقة متبادلة أيضاً، ففقر الدم يمكن أن يؤثر في صحة الأمعاء لأن انخفاض الهيموجلوبين يقلل وصول الأكسجين إلى أنسجة الأمعاء، ما قد يبطئ الهضم ويثير مشاكل مثل الانتفاخ والإمساك والشعور بعدم الراحة، وفي الوقت نفسه يعاني كثير من المرضى من انخفاض الطاقة وضعف الشهية، وهذا يخلق حلقة مفرغة حيث صحة الأمعاء وصحة الدم تتأثران سلباً ببعضهما.

كيفية تحسين صحة الأمعاء للسيطرة على فقر الدم

ينبغي عند علاج فقر الدم مراعاة صحة الأمعاء إلى جانب تعويض الحديد، فرفع كفاءة امتصاص العناصر الغذائية يساعد على التعافي بشكل أسرع. يوصى بتناول أطعمة غنية بالحديد والألياف ودعم الهضم بالبروبيوتيك والأطعمة المخمرة، كما يساهم إدارة التهابات الأمعاء وتقليل الالتهاب المزمن في تحسين الوضع، وكذلك تقليل التوتر لأنه يؤثر مباشرة في الهضم. وفي الحالات المستمرة أو غير المعروفة السبب لفقر الدم، يجب تقييم صحة الأمعاء كخطوة قد تكون مفقودة وتفتح الطريق لاستعادة مستويات الحديد والصحة العامة.

Exit mobile version