دراسة حديثة تكشف عن روابط جينية قد تغيّر علاج الاضطرابات النفسية

كشفت دراسة واسعة النطاق شملت سجلات نفسية وجينية أن العديد من الاضطرابات النفسية تشترك في نفس الجينات، وهو ما قد يعيد النظر في كيفية تصنيف وعلاج هذه الحالات.

وقد يساهم هذا الاكتشاف في تحسين طرق العلاج عبر فهم أعمق للبيولوجيا الكامنة وراء الأمراض النفسية بدلًا من التركيز التقليدي فقط على سلوك المريض.

وتناولت الدراسة، التي نُشرت في مجلة نيتشر، كيفية تقسيم الطب النفسي للأمراض إلى تصنيفات مثل اضطراب ثنائي القطب والفصام، وتوضح أن هذه التصنيفات قد تكون أقل تمييزًا مما كان يُعتقد سابقًا، مع وجود تعليمات تربط الجينات بالعمليات الدماغية التي تؤثر عليها مما قد يمنح الأطباء رؤى أعمق ويوجه الباحثين نحو علاجات جديدة.

وأجرى فريق دولي من العلماء على مدار خمس سنوات تحليل بيانات أكثر من مليون شخص مصاب بأي من الاضطرابات الأربعة عشر، وأظهرت النتائج أن هذه الاضطرابات تقع ضمن خمس فئات رئيسية تشمل: اضطرابات تعاطي المواد المخدرة، الاضطرابات الداخلية مثل الاكتئاب والقلق، واضطراب ما بعد الصدمة، والحالات التنموية العصبية مثل التوحد واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، واضطرابات قهرية مثل فقدان الشهية العصبي ومتلازمة توريت، إضافة إلى فئة تضم اضطراب ثنائي القطب والفصام.

وأظهرت الدراسة أن اضطراب ثنائي القطب والفصام يشتركان في حوالي 70% من العوامل الجينية، ما يشير إلى ارتباط بيولوجي أقوى بين هذه الفئات مما كان يُعتقد سابقًا.

وأشار أحد الباحثين، وهو مدير مركز الطب النفسي الدقيق بمستشفى ماساتشوستس جنرال بريجهام في بوسطن، إلى أن ما تخبرنا به الجينات يقترح ارتباطاً بيولوجياً بين فئات الاضطرابات قد يساعد الأطباء والباحثين في فهم مرضاهم وتوجيه العلاجات الجديدة.

وأضاف أن هذه التشابهات تفسر سبب فاعلية بعض الأدوية المضادة للاكتئاب في علاج القلق واضطراب ما بعد الصدمة، مع الإشارة إلى أن الوراثة تتفاعل أيضًا مع عوامل أخرى مثل التربية والأحداث الحياتية والضغط النفسي.

وتوصل الباحثون إلى أن الاضطرابات الأربعة عشر المرتبطة بالدراسة مرتبطة بـ238 متغيرًا جينيًا فريدًا، وهي تسلسلات جينية تختلف عن الشكل الأكثر شيوعًا، وقد تلعب هذه المتغيرات دورًا في تنظيم وظائف الدماغ المختلفة. وعلى سبيل المثال، يرتبط كل من اضطراب ثنائي القطب والفصام بزيادة النشاط الجيني في جينات تؤثر على الخلايا العصبية المثيرة، وهي الخلايا المسؤولة عن نقل الإشارات بين الخلايا العصبية الأخرى.

كما اكتشف الفريق منطقة ساخنة على الكروموسوم 11، وهي مجموعة من الجينات تساهم في زيادة خطر الإصابة بالثمانية اضطرابات المذكورة. ويعرف الكروموسوم 11 بتركيزه على جينات مرتبطة بحالات نفسية مثل الاكتئاب والتوحد، إضافة إلى السرطانات والاضطرابات الدموية.

من جانب آخر، اعترف مؤلفو الدراسة بأن التحليل الجيني غالبًا ما يقتصر على أشخاص من أصول أوروبية، وهو أحد القيود الحالية، وتعمل الفرق البحثية الآن على توسيع قاعدة البيانات الجينية لتشمل تنوعًا سكانيًا أكبر.

وبينما تفاوتت آراء خبراء الأعصاب والطب النفسي حول أهمية هذه الدراسة، فإنها تشير إلى تحولات قد تشهدها عمليات التصنيف والعلاج في الطب النفسي خلال الفترة المقبلة.

Exit mobile version