نتائج رئيسية
تشير نتائج دراسة واسعة النطاق إلى أن العديد من الاضطرابات النفسية تشترك في جينات متشابهة، وهو ما قد يعيد التفكير في كيفية تصنيفها وعلاجها.
أجرت فرق علمية دولية تحليل بيانات لأكثر من مليون شخص مصاب باثني عشر اضطرابًا نفسيًا وتبُّين أن هذه الاضطرابات تقسم إلى خمس فئات رئيسية، تشمل اضطرابات تعاطي المواد المخدرة، والاضطرابات الداخلية مثل الاكتئاب والقلق واضطراب ما بعد الصدمة، والحالات التنموية العصبية مثل التوحد واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، واضطرابات قهرية مثل فقدان الشهية العصبي ومتلازمة توريت واضطراب الوسواس القهري، وأخيرًا فئة تضم الاضطرابات ثنائي القطب والفصام.
ووجدت الدراسة أن اضطراب ثنائي القطب والفصام يشتركان في نحو 70% من العوامل الجينية نفسها، ما يوحي بتشابك بيولوجي عميق بين هذه الفئات.
التفسيرات والتداعيات
قال جوردان سمولر، أحد مؤلفي الدراسة، إن المعطيات الجينية تشير إلى أن التصنيفات التقليدية للاضطرابات قد تكون أكثر تشابكاً من المتوقع على المستوى البيولوجي.
ويُعبِّر هذا الترابط عن سبب وجود استجابات متداخلة لبعض الأدوية المضادة للاكتئاب في حالات القلق واضطراب ما بعد الصدمة، وقد يفتح الباب لتطوير علاجات أكثر تخصيصاً وفعالية.
ورغم أن الجينات تزيد من خطر الإصابة، فإنها تتفاعل مع عوامل أخرى مثل التربية والضغوط الحياتية وتاريخ الحياة، وهو ما يسهِّل فهم اختلافات الاستجابة بين الأشخاص.
وأوضح الباحثون أن الاضطرابات الأربعة عشر التي درستها الدراسة ترتبط بـ238 متغيراً جينياً فريداً، وهي تغيرات في الشيفرة الجينية قد تساهم في تنظيم وظائف الدماغ، كما وُجدت منطقة ساخنة على الكروموسوم 11 تساهم في زيادة الخطر لهذه الاضطرابات.
كما أقر الباحثون بأن التحليل يعتمد غالباً على بيانات من أشخاص من أصول أوروبية، وهو قيد حالي، وتعمل الفرق البحثية الآن على توسيع قاعدة البيانات لتشمل تنوعاً سكانيّاً أكبر.
تفتح هذه النتائج آفاق جديدة في الطب النفسي، إذ قد تقود إلى فهم أعمق للبيولوجيا وتوجيه البحث نحو علاجات جديدة أكثر تخصيصاً، لكنها تحتاج إلى توسيع التغطية السكانية وتحديثات في أنظمة التصنيف المعتمدة.
