مفتي منك: جوهر الإيمان يتجسد في الرحمة والتسامح وفهم الإنسان وظروفه

أكد مفتي منك أن الإيمان الصادق والمتوازن يظل مصدراً أساسياً للطمأنينة والاتزان النفسي في عالم يتسارع فيه الزخم والتأثيرات المتعددة، وأن جوهر الإيمان يقوم على الرحمة والتسامح والفهم العميق للإنسان وظروفه، بعيداً عن المثالية المطلقة أو الأحكام القاطعة.

دور الإيمان في السلام الداخلي والغاية من الحياة

أوضح مفتي منك أن الإيمان يرسّخ السلام الداخلي ويعيد تعريف الغاية من الحياة بعيداً عن مفاهيم النجاح الشكلي والمكانة الاجتماعية، إضافة إلى مناقشة التحديات المعاصرة المرتبطة بالشك والضغط النفسي وتأثير وسائل التواصل.

أوضح أن الشك ليس حالة واحدة بل أشكال متعددة، مميزاً بين الشك في أصل الإيمان والشك المرتبط بالممارسة اليومية.

وأشار إلى أن معالجة الشك الفكري تبدأ بالمعرفة والتعليم القائمين على فهم رحمة الله، لافتاً إلى أن الإيمان لا يتأثر بتعدد الآراء عندما يستند إلى وعي راسخ وفهم عميق.

لفت إلى أن الإنسان بطبيعته غير كامل، وأن السعي إلى الكمال المطلق في عالم غير مكتمل يقود إلى الإحباط، مع اعتبار العبادة تقوم على المحاولة والاجتهاد لا على الوصول إلى الكمال.

وأكّد أن الخطأ والتقصير لا ينفيان قيمة السعي، بل يفتحان باب الأمل والعودة، في إطار من الرحمة الإلهية.

العلاقة بين العلم والإيمان

وتناول مفتي منك العلاقة بين العلم والإيمان، موضحاً أن التقدم العلمي لا يلغي الحاجة إلى الإيمان ولا يجيب عن جميع الأسئلة الوجودية المتعلقة بالحياة والمصير والآخرة، مؤكداً أن الاكتشافات العلمية متغيرة بطبيعتها، بينما تبقى القيم الإيمانية ثابتة وتشكّل مرجعية أخلاقية وروحية مستمرة عبر الزمن.

ولفت إلى أن كثيراً من الاكتشافات العلمية الحديثة أعادت التأكيد على معانٍ وردت في النصوص الدينية منذ قرون، وأوضح أن الإيمان والعلم لا يتعارضان، بل يتكاملان في فهم أعمق للكون والإنسان.

الممارسات اليومية والرحمة في الرسالة

ودعا إلى احترام اختلاف مستويات الفهم والتجربة الإيمانية بين الأفراد، مؤكداً أن لكل إنسان رحلته وأن دور الداعية يقتصر على الإرشاد والتوجيه لا إصدار الأحكام، وأن الرحمة والفهم يمثلان جوهر الخطاب الديني المؤثر.

حول الممارسات اليومية التي تساعد الإنسان على الثبات والاتزان، أكد أن الالتزام بالصلوات الخمس يمثل ممارسة عملية تعيد تنظيم الحياة، وتسهم في تحسين التوازن النفسي والجسدي، لافتاً إلى أن كثيراً من المفاهيم الصحية المعاصرة تعيد اليوم اكتشاف فوائد ممارسات دينية راسخة منذ قرون.

ختام الجلسة وآثارها

وتناول في ختام حديثه مفهوم الأثر والذكر، مشيراً إلى أن الأهم ليس مدى تذكر الإنسان بعد رحيله بل موقعه ومكانته الحقيقية في الحياة وآخرته، موضحاً أن الغاية الأسمى هي نشر الإيجابية والمساهمة في تحسين حياة الآخرين، مؤكداً أن الإيمان يمنح الإنسان منظوراً متفائلاً للحياة والآخرة، قائماً على حسن الظن بالله واليقين برحمته.

أرقام وقمة المليار متابع 2026

شهدت النسخة الرابعة من قمة المليار متابع زخماً كبيراً، بحضور يتجاوز 30 ألف شخص، ومشاركة أكثر من 15 ألف مبدع ومؤثر من العالم العربي والعالمي، وأكثر من 3.5 مليارات متابع يتابعون الأعمال، فيما استضافت القمة 150 رئيساً تنفيذياً وخبيراً، وجرى تنظيم أكثر من 580 جلسة رئيسة وورشة عمل.

Exit mobile version