تصريحات معالي الدكتورة آمنة الضحاك في آيرينا الدورة السادسة عشرة
أكدت معاليها أن دولة الإمارات تقود اليوم حراكاً عالمياً لإعادة تعريف منظومة الطاقة المتجددة، لا يعتمد فقط على زيادة الألواح الشمسية، بل يرتكز على دمج أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي وحلول التخزين الاستراتيجي لضمان طاقة نظيفة ومستقرة على مدار الساعة.
أوضحت أن هذا يأتي في إطار رؤية قيادتها الرشيدة، وأن التوجه ليس مجرد مضاعفة للاستثمار في الطاقة الشمسية بل تعزيز التكامل التقني لضمان أمن إمداد الطاقة وتخفيض الاعتماد على الوقود الأحفوري.
استعرضت معاليها النموذج الإماراتي الذي انتقل من التخطيط إلى التنفيذ القياسي، قائلة: “لقد ضاعفنا قدراتنا من الطاقة المتجددة من 3.1 جيجاواط في عام 2022 إلى 6 جيجاواط بحلول عام 2024، ونحن ماضون بثبات نحو تحقيق مستهدفنا الوطني بالوصول إلى 14.2 جيجاواط بحلول عام 2030”.
أبرزت معاليها المشروع الرائد الذي أُعلن عن حجر أساسه في إمارة أبوظبي، وتطوره شركتا “مصدر” و”مياه وكهرباء الإمارات”، وهو محطة هجينة للطاقة الشمسية وتخزين الطاقة بسعة إنتاجية تبلغ 5 جيجاواط وسعة تخزينية تصل إلى 19 جيجاواط/ساعة، موضحة أن هذا المشروع ليس مجرد محطة طاقة، بل لمحة عن مستقبل أنظمة الطاقة العالمية، حيث يوفر 1 جيجاواط من الطاقة النظيفة المستمرة على مدار الساعة، مستخدماً تقنيات الذكاء الاصطناعي للتنبؤ والإرسال الذكي، مما ينهي معضلة تذبذب الإمدادات.
جددت التزام الإمارات بدعم التنمية المستدامة في الجنوب العالمي، مشيرة إلى إطلاق الدولة “مبادرة الذكاء الاصطناعي من أجل التنمية” بقيمة مليار دولار أميركي، لدعم مشاريع التكنولوجيا في أفريقيا وتسريع دمجها في قطاعات حيوية كالبنية التحتية والزراعة.
وخلال جلسة رفيعة المستوى حول “المرأة في الدبلوماسية والطاقة المتجددة” التي ركّزت على الدول الجزرية الصغيرة النامية، شددت على أن العدالة المناخية لا تكتمل دون تمكين المرأة، خاصة في المجتمعات الأكثر عرضة لتداعيات المناخ.
وأشارت إلى أن الشراكة بين الإمارات والدول الجزرية هي شراكة تنموية، مذكرةً صندوق الشراكة بين الإمارات ودول المحيط الهادئ بقيمة 50 مليون دولار وصندوق الإمارات والبحر الكاريبي للطاقة المتجددة بقيمة 50 مليون دولار، اللذين أسهما في تعزيز أمن الطاقة في 16 دولة جزرية في الكاريبي.
أوضحت معاليها أن مهمتنا الجماعية هي المواءمة بين ثلاث ركائز هي الطاقة، والمياه، وتمكين المرأة، ونستهدف استكمال هذا الحوار الاستراتيجي خلال استضافة أبوظبي لـ “مؤتمر الأمم المتحدة للمياه” في ديسمبر المقبل ليكون الماء محركاً للسلام والتنمية.
أكّدت جاهزية دولة الإمارات للعمل المشترك مع كافة الشركاء، وفي مقدمتهم الدول الجزرية الصغيرة النامية والوكالة الدولية للطاقة المتجددة وجمهورية إيطاليا والمجتمع الدولي ككل، بهدف توسيع نطاق الطاقة المتجددة وتعزيز الأمن المائي فضلاً عن تمكين النساء والشباب، لتقديم حلول ملموسة وفعالة تخدم المجتمعات الأكثر احتياجاً حول العالم.
وجهت معاليها رسالة مباشرة لجيل الشباب في “منتدى شباب آيرينا 2026” المنعقد في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، ووصفتهم بأنهم “مهندسو الأنظمة الجديدة”، داعية الشباب إلى انتهاز فرصة تواجدهم في “أسبوع أبوظبي للاستدامة” للتواصل مع صناع القرار وطرح الأسئلة الجريئة التي تدفع عجلة الابتكار.
دعت معاليها جميع الوفود إلى المشاركة الفاعلة في فعاليات “أسبوع أبوظبي للاستدامة” الذي يعقب الجمعية العامة مباشرة ويستمر حتى 15 يناير 2026 تحت شعار “انطلاقة متكاملة نحو المستقبل”، مؤكدة أن تواجد العالم في أبوظبي اليوم يعكس دور الإمارات كحاضنة دولية للابتكار وشريك موثوق في رسم مسار مستدام وشامل لكوكب الأرض.
