حوارات الطاولة المستديرة تضيف عمقاً لفعاليات قمة المليار متابع

شهدت النسخة الرابعة من قمة المليار متابع، الأكبر عالميًا في اقتصاد صناعة المحتوى، ثلاث أيام حافلة بحوارات طاولة مستديرة جمعت خبراء ومتخصصين من كبرى شركات التقنية ومنصات التواصل وأبرز المؤثرين وصُنّاع المحتوى العالميين، لتناول التطورات والتحديات والفرص في الإعلام الجديد.

واستعرضت الحوارات أحدث الاتجاهات والتوجّهات التي ترسم مستقبل الصناعة، ومساراتها وأفضل الممارسات التي تسمح لصناع المحتوى الموهوبين والمتدربين بتطوير مهاراتهم وتوسيع حضورهم والوصول إلى الجمهور المستهدف.

وهدفت جلسات الطاولة المستديرة إلى إثراء خبرات صناع المحتوى الحاليين والمستقبليين وتزويدهم بمعارف ومهارات عملية في جوانب متعددة من صناعة المحتوى، بما يصقل تجاربهم ويعزز وجودهم على منصات التواصل.

وشارك في النسخة الرابعة أكثر من 15 ألف صانع محتوى ومؤثر، إضافة إلى أكثر من 500 متحدث و150 رئيسًا تنفيذيًا لشركات عالمية، ويتابعهم نحو 3.5 مليار متابع من مختلف أنحاء العالم، وجرى ما يزيد عن 580 جلسة وورشة عمل.

أكدت عالية الحمادي، نائبة رئيس المكتب الإعلامي لحكومة دولة الإمارات ومديرة القمة، أهمية حوارات الطاولة المستديرة في تشكيل مستقبل الإعلام الجديد وبناء جسور التعاون بين جميع الفاعلين في قطاع المحتوى والاقتصاد الإبداعي.

وقالت إن الحوار المفتوح يسهم في تطوير القطاع واستدامته وتمكين صناع المحتوى والعلامات التجارية والمستثمرين ورواد الأعمال من مواجهة التحديات والاستفادة من الفرص في ظل المتغيرات التقنية.

المستثمرون وصناع المحتوى: بناء وتمويل الأفكار المستقبلية

انطلقت حلقة نقاشية ثرية بعنوان: المستثمرون وصناع المحتوى: بناء وتمويل الأفكار المستقبلية، وهدفها ربط الأفكار الإبداعية بالممولين من خلال رؤى عملية لمواجهة التحديات.

ناقش المشاركون تطوير صناع المحتوى لأفكارهم وتحويلها إلى شركات قابلة للاستثمار، وتقييم المستثمرين للمشروعات قبل الدعم، وتعزيز التعاون بين الطرفين.

استعرضوا كيفية تحويل الإبداع إلى عمل تجاري وتشكيل الأفكار إلى نماذج أعمال قابلة للتوسع، وتبادلوا مخاوفهم حول استمرارية الإيرادات وجدوى الفكرة وإمكان تحويلها لمشروع ناجح.

طرح المستثمرون متطلبات قبل الاستثمار، مثل خطة عمل واقعية وخارطة طريق وتوقعات مالية مع أساليب الدخل وفريق العمل.

وناقشوا التحديات التي تعيق الطرفين، مثل ضعف الثقافة المالية وعدم القدرة على ترجمة الأفكار إلى عروض عمل رسمية، إضافة إلى مخاطر فقدان السيطرة الإبداعية وتقلب الإيرادات والاعتماد على العلامة الشخصية.

في المقابل أبدى المستثمرون مخاوف من الاعتماد المفرط على العلامة الشخصية للمحتوى، ومخاطر السمعة وعدم وجود هيكلة واضحة وقابلية التوسع على المدى الطويل إذا ارتكز العمل على الشخص وحده.

السياحة والسفر

شهدت النسخة الرابعة حواراً طاولة مستديرة بعنوان هيئات السياحة العالمية وصناع المحتوى.. عصر جديد من الحملات الترويجية للقطاع السياحي، شارك فيه ممثلون من هيئات السياحة في مالطا وسويسرا وبريطانيا وألمانيا وهونغ كونغ وصناع محتوى سياحي مبدعين.

ركزت الجلسة على المعوقات التي تعيق التعاون وتبادل أفضل الممارسات ووضع حلول عملية لتعزيز الشراكات بين الجهات الفاعلة في السياحة والسفر، وأسفرت عن تسليط الضوء على الاتجاهات الناشئة في محتوى السفر مثل الاستدامة والتجارب المحلية والسرد الرقمي.

استكشف المشاركون كيف يحول صناع محتوى السفر تجاربهم حول العالم إلى تأثير يتجاوز الثقافات والحدود، وتعرفوا على دور السرد البصري والصدق والتواصل الإنساني في بناء مجتمع عالمي يثق بالمحتوى ويتفاعل معه.

وبحث أعضاء هيئات السياحة مع صناع المحتوى التحديات التي تواجههم في العمل مع الهيئات وتقييد الإبداع، واستعرضوا حلولاً قابلة للتنفيذ لتعزيز التعاون واستمرار الشراكات الناجحة.

واستعرضوا التجديد في الأفكار الإبداعية والاتجاهات الجديدة في محتوى السفر والسياحة مع التركيز على التجارب المحلية من خلال سرد قصصي مبتكر لاستكشاف تجارب سفر فريدة وجذابة.

الرؤساء التنفيذيون شركاء صناع المحتوى

شهدت جلسة الرؤساء التنفيذيين وصناع المحتوى: شراكة مستدامة وذات تأثير، حيث جمعت قادة العلامات التجارية مع أبرز صناع المحتوى لبحث أفضل السبل في بناء شراكات مستدامة بين جميع الأطراف ذات أثر إيجابي.

هدفت الجلسة إلى فتح حوار استراتيجي بين قادة العلامات التجارية وصناع المحتوى لبحث نماذج تعاون أقوى، وتحديد مؤشرات أداء رئيسية ذات معنى، ورفع مستوى معايير الشراكات المستدامة طويلة الأجل.

وناقش الحضور كيف تعمل العلامات التجارية وصناع المحتوى معًا، وما هي مؤشرات الأداء الرئيسية ذات الصلة بين الطرفين، ومستقبل العلاقة واستدامة الشراكة بينهما.

وتحدث مسؤولو التسويق والرؤساء التنفيذيون عن التحديات التي تواجههم في صعوبة تحديد صانعي المحتوى الذين يتطابقون مع قيم العلامة التجارية ورؤيتها طويلة الأجل، وعدم وجود معايير موحدة لمؤشرات الأداء عبر الحملات والمنصات، إضافة إلى محدودية الرؤية في العمليات الداخلية وجداولهم الزمنية وقدراتهم في إنتاج المحتوى وإدارته.

بينما استعرض صناع المحتوى التحديات التي تواجههم في العمل مع العلامات التجارية، والتي تتمثل في محدودية الحرية الإبداعية وتقليل من شأن الوقت والموارد المطلوبة لإنتاج محتوى عالي الجودة، وتأخر التواصل مع فرق العلامة التجارية، إضافة إلى قيود الميزانية وصعوبة بناء شراكات طويلة الأجل وتوازن الإبداع مع الأداء التجاري.

أثر الذكاء الاصطناعي

وجمع حوار طاولة مستديرة بعنوان الذكاء الاصطناعي والتأثير: القوة، الملكية الفكرية، ومستقبل صناع المحتوى خبراء في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا وأبرز صناع المحتوى العالميين المتخصصين في هذا القطاع، لبحث كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل الملكية الفكرية وقيمته الاقتصادية، وهل يحظى بثقة الجمهور، ومدى تأثيره على اقتصاد صناعة المحتوى، وكيف يمكن لصناع المحتوى البقاء والاستمرار في مستقبل يقوده الذكاء الاصطناعي.

واستعرضوا التحديات التي تواجه الصناعة في ظل انتشار الذكاء الاصطناعي، ومنها الملكية الفكرية إذ لا توجد ضمانات تمنع الاستخدام غير المصرّح به لأعمال صانع المحتوى بواسطة الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى مخاطر البيانات والخصوصية حيث غالبًا ما تُستخدم بيانات صانع المحتوى دون موافقة أو تعويض.

مديرو المواهب وصناع المحتوى

وفي حوار طاولة مستديرة بعنوان مديري المواهب وصناع المحتوى: التآزر والاستدامة ومستقبل اقتصاد صناعة المحتوى، بحث مديرو المواهب وصناع المحتوى مستقبل اقتصاد الصناعة والتحديات والحلول الممكنة وكيفية تعزيز العلاقة بينهما.

أجاب المشاركون عن أسئلة مثل هل يحتاج صناع المحتوى إلى مديري مواهب أم يمكنهم إدارة أعمالهم بأنفسهم، وما القيمة الفريدة التي يجلبها مدير المواهب والتي لا يمكن لصناع المحتوى تكرارها بمفردهم، وكيف يمكن للطرفين تعريف الأدوار والحدود والتوقعات بوضوح، وما هي الطرق الفعالة لتحسين سير العمل وتقليل الضغط.

عُرضت وسائل الشفافية المالية بين الطرفين، بما في ذلك تعريف الأسعار والعمولات وهياكل الدفع القياسية في الصناعة، وكيف يمكن لصناع المحتوى ضمان تقاضي تعويض عادل وتجنب سوء الفهم، والأنظمة التي تمنع الخلل، إضافة إلى آليات التفاوض الذكي.

كما ناقشوا ضغوط الصحة النفسية التي يواجهها صناع المحتوى ومديرو المواهب، وكيف يمكن للمديرين مساعدتهم على تفادي الاحتراق والحفاظ على التوازن بين العمل والحياة.

مستقبل اقتصاد صناع المحتوى المبدعين

ومن جلسات الطاولة المستديرة حوار حمل عنوان مستقبل اقتصاد صناع المحتوى المبدعين، جمع نخبة من صناع المحتوى والخبراء العالميين المتخصصين في اقتصاد المحتوى، لمناقشة دورهم في الاقتصاد والمجتمع وبناء اقتصاد إبداعي أكثر شمولية وأخلاقية.

وأجاب الحضور عن أسئلة حول كيف يمكن للحكومات الاعتماد على صناع المحتوى كسفراء رقميين، وكيف يجب أن تتعامل الحكومات مع حقوق الملكية الفكرية في عصر الذكاء الاصطناعي، وكيف يمكنها دعم الرفاهية المالية لصناع المحتوى، وما الدور الذي يجب أن تلعبه في تمكين اقتصاد صناع المحتوى، وهل القوانين والأنظمة تساند أم تعيق هذه الصناعة.

وتناولوا خلال النقاش البنية التحتية المفقودة اليوم، وكيف يمكن لصناع المحتوى حماية مدخراتهم وتحقيق مصادر دخل تتجاوز الإعلانات وصفقات العلامات التجارية، إضافة إلى الضغوط التي يواجهها الصناع ولا يعرفها الجمهور، وكيف يتسع نطاقهم من الأسواق الناشئة إلى العالمية، وكيف سيواجهون الأفاتارات والاعتماد على أتمتة الذكاء الاصطناعي، وهل سيغير الذكاء الاصطناعي طريقة صناعة المحتوى.

Exit mobile version