
نحو اقتصاد عالمي أكثر تكاملاً: المنتدى الاستراتيجي العربي يرسم ملامح المستقبل في دبي
في أجواء حافلة بالرؤى والتحليلات العميقة، احتضن المنتدى الاستراتيجي العربي في دبي جلستين حواريتين ركزتا على استشراف مستقبل العلاقات الاقتصادية العالمية ومسارات الاستثمار الدولي، تحت عناوين تسلط الضوء على التغيرات المتسارعة في المشهد الجيوسياسي، منها “دبي والاقتصاد العالمي: خارطة الفرص والاستثمار”و”الحرب التجارية العالمية فهل تتغير قواعد اللعبة؟”.
وشهدت الجلستان حضور أكثر من 100 شخصية بارزة، من قادة ومفكرين وخبراء دوليين، يتقدمهم مسؤولون كبار من مؤسسات استراتيجية في دبي، من بينهم حصة بوحميد، وسعيد العطر، وعيسى كاظم، ومحمد علي راشد لوتاه، إضافة إلى قيادات أمنية واقتصادية بارزة. وقد أُقيمت الفعاليات في أبراج الإمارات، حيث كانت دبي مركزاً للحوار العالمي حول التحديات الاقتصادية وموازين القوى الجديدة.
وفي الجلسة الأولى التي أدارتها الإعلامية صبا عودة، قدّم سلطان بن سليم، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة موانئ دبي العالمية، رؤى استراتيجية حول النموذج الاقتصادي المرن الذي تبنّته دبي، مشيراً إلى أن الأزمات الجيوسياسية الحالية تؤكد أن الصمود والتكيف هما مفتاح البقاء والنجاح في عالم سريع التغير.
وأوضح بن سليم أن ضمان استمرارية التجارة العالمية بات تحديًا استراتيجيًا يتجاوز الجوانب اللوجستية، مشيراً إلى أن رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، “رعاه الله”، هي التي وضعت دبي في موقع الريادة العالمية من خلال استثمارات ضخمة في البنى التحتية وسلاسل التوريد.
وأضاف أن مجموعة موانئ دبي تعاملت في عام 2024 مع أكثر من 88 مليون حاوية، تمثل بضائع بقيمة 3.7 تريليونات دولار سنويًا، وهو ما يعادل نحو 400 مليون دولار كل ساعة، مؤكداً أن دبي لم تعد خياراً للتجارة بل أصبحت ركيزة أساسية في النظام التجاري العالمي.
أما الجلسة الثانية، فقد أدارها الإعلامي رايان تشيلكوت، وشارك فيها كل من السفيرة الأميركية السابقة كارلا ساندز، والدكتور فيكتور جاو من مركز أبحاث العولمة الصينية.
وقد ناقش المتحدثون التحولات في النظام التجاري الدولي، وضرورة إعادة بناء منظومة أكثر عدلاً وتعاوناً بعيدًا عن المفاهيم التقليدية للعولمة.
وأكدت ساندز أن العلاقات الاقتصادية المستقبلية يجب أن تُبنى على شراكات قائمة على القيم المشتركة والاستقرار طويل الأمد، لا على موازين القوى فقط، بينما شدد جاو على أن التعددية الاقتصادية أصبحت واقعًا جديدًا يقودها تكتلات ناشئة تسعى إلى كسر مركزية القرار الاقتصادي العالمي.
وأشار جاو إلى أن أدوات التأثير في النظام العالمي لم تعد حكرًا على الحكومات، بل أصبحت ترتبط بالتكنولوجيا، ورأس المال، وسلاسل الإمداد، داعيًا إلى إصلاحات جذرية في المؤسسات الاقتصادية الدولية لتتماشى مع المتغيرات المتسارعة.
وفي ختام الجلستين، شدد المنتدى على أهمية الجمع بين الاستشراف الاستراتيجي والتحليل العميق للواقع، بهدف تقديم رؤى تواكب التحولات الجيوسياسية والاقتصادية، وتعزز من قدرة القيادات على صناعة القرار في بيئة عالمية معقدة ومتغيرة.