أثار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن نية سلاح الجو الأمريكي قبول طائرة نفاثة فاخرة من قطر، موجة جدل عارمة في الأوساط الإعلامية والسياسية، حيث قُدّرت قيمتها بنحو 400 مليون دولار، أي ما يزيد بمئة مرة عن إجمالي الهدايا التي تلقاها الرؤساء الأمريكيون من حكومات أجنبية منذ عام 2001، وفقًا لتحليل أجرته منصة “أكسيوس” لبيانات وزارة الخارجية الأمريكية.
تقديم مثل هذه الهدية الفارهة من العائلة الحاكمة القطرية أعاد إلى الواجهة النقاشات الأخلاقية والقانونية بشأن تلقي المسؤولين الأمريكيين للهدايا من حكومات أجنبية، خاصة وأن بعض شخصيات حملة “لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا” أعربت عن قلقها من تداعيات هذه الخطوة.
ومن الناحية الإحصائية، تشير البيانات إلى أن إجمالي ما تلقاه الرؤساء الأمريكيون من هدايا بين فترة تولي جورج بوش الابن وحتى عام 2023 لم يتجاوز 3.8 مليون دولار، ما يجعل الطائرة القطرية في حال قبولها سابقة غير معهودة في تاريخ الهدايا الرسمية.
ومن بين أبرز الهدايا السابقة التي تسلمها رئيس أمريكي، كانت منحوتة برونزية تصور حصانين، قُدمت للرئيس الأسبق باراك أوباما من السعودية، وقدرت قيمتها حينها بنحو 500 ألف دولار.
ويُظهر التحليل أن معظم الهدايا الأغلى التي قُدمت للرؤساء الأمريكيين جاءت من دول الخليج، على رأسها السعودية وقطر والإمارات والبحرين، مع استبعاد الهدايا الموجهة للسيدات الأوائل وأفراد العائلات الرئاسية.
وفي حوار تلفزيوني مع شون هانيتي على قناة “فوكس نيوز”، قال ترامب من داخل الطائرة: “الطائرة الرئاسية الحالية صغيرة ومتواضعة.. نحن بحاجة إلى واحدة تليق بنا، هذه الهدية ليست لي شخصيًا، بل ستكون للولايات المتحدة”.
وأضاف ترامب: “لن أحصل على شيء.. فقط سأستخدمها مثل أي مسؤول آخر”، مؤكداً أن بلاده تقدم الكثير للعالم، وبالتالي لا ضير في قبول هدية بهذه القيمة.
من جهة أخرى، لفت تقرير “أكسيوس” إلى أن الدستور الأمريكي يمنع أي موظف حكومي من تلقي هدية شخصية من رئيس دولة أجنبية دون موافقة الكونغرس، والذي يسمح فقط بالاحتفاظ بالهدايا التي لا تتجاوز قيمتها 480 دولارًا، أما ما زاد عن ذلك فيجب تسليمه إلى الأرشيف الوطني.
وتنوعت الهدايا التي تلقاها الرؤساء الأمريكيون على مرّ السنوات، وشملت كتبًا، لوحات، مجوهرات، تحفًا نادرة، بل وحتى حيوانات، مثل الجرو الذي أهداه رئيس بلغاريا لجورج بوش الابن، والفيلا الصغيرة التي قدمت لكل من أيزنهاور وريغان واستُخدمت لاحقًا في حديقة الحيوانات الوطنية.
ما بين النقاشات القانونية والتساؤلات الأخلاقية، تبقى هدية الطائرة القطرية لترامب محوراً مثيراً للجدل، قد يُعيد رسم حدود البروتوكول السياسي والدبلوماسي في الولايات المتحدة.
