في خطوة جريئة نحو مستقبل أكثر نظافة واستدامة، بدأت فنادق أوروبا الفاخرة باستبدال ورق التواليت التقليدي بمراحيض ذكية تعتمد على تقنيات متقدمة لتنظيف الجسم باستخدام الماء، مما يعكس تحولاً ثقافيًا وصحيًا متسارعًا على مستوى القارة.
هذا التوجه الجديد، الذي يستوحي فكرته من تصميم “البيديه” الياباني، يعتمد على تيارات مائية مضبوطة بدقة، مع خصائص إضافية تشمل تسخين الماء، وتجفيف الهواء، وأغطية تُفتح وتُغلق أوتوماتيكياً، ليقدم للنزلاء تجربة متكاملة للنظافة الشخصية.
ويؤكد مختصون في الصحة أن هذه التقنية أكثر فعالية في إزالة البكتيريا وتقليل التهيج الجلدي، خاصةً لأولئك الذين يعانون من أمراض جلدية أو لديهم بشرة حساسة، ما يجعلها خيارًا صحيًا يفوق بكثير الورق التقليدي.
الاهتمام البيئي كان الدافع الأكبر لهذا التحول؛ إذ أن إنتاج واستهلاك ورق التواليت يخلّف كميات ضخمة من النفايات ويساهم في الضغط على شبكات الصرف الصحي لذلك، رأت الفنادق الكبرى أن تبنّي التكنولوجيا النظيفة هو جزء من التزاماتها المستدامة.
ورغم الفوائد الصحية والبيئية، ما زال انتشار هذه المراحيض في الغرب يواجه عدة تحديات، أهمها ارتفاع تكلفتها التي تبدأ من 1200 يورو وقد تصل إلى 7000 يورو للأنواع المتطورة، إضافة إلى مصاريف التركيب وتعديلات البنية التحتية داخل الحمامات، وهو ما يعيق التوسع في استخدامها على نطاق أوسع.
العقبة الأخرى تكمن في الموروث الثقافي الأوروبي؛ فبالرغم من الحماس المتزايد على وسائل التواصل الاجتماعي، لا يزال الاعتماد على ورق التواليت راسخًا في العادات اليومية، ما يجعل إقناع الجمهور العام بالتخلي عنه عملية تدريجية.
لكن المؤشرات تشير إلى أن هذا الابتكار قد يكون بداية لتغيير شامل في مفاهيم النظافة الشخصية في أوروبا، وربما في العالم، مدفوعًا بالوعي البيئي والبحث المستمر عن الراحة والصحة.
