200 عام من الحيرة: كشف أثرى يفك لغز تدفق مياه فيلا قبل الرومان

أعلن فريق بحثي مشترك من هيئة الآثار الإيطالية ومجموعة الاستكشاف الأثري «فيسبيرتيليو» عن حل لغز تاريخي يخص كيف كانت فيلا أرستقراطية قديمة في إقليم سابينا تحصل على المياه بشكل منتظم. وأوضح الفريق أن النظام يتكون من أنفاق مائية وأحواض ترسيبية تمتد نحو 300 متر من الفيلا وتصل المياه من ينابيع طبيعية عبر قنوات محفورة في الصخور إلى خزان مركزي يعمل كمصفاة طبيعية قبل توزيع المياه على الحمّامات والحدائق والنوافير. وتؤكد التحاليل المعمارية أن هذا النظام قد يكون أقدم من وجود الرومان أنفسهم، وهو ما يعزز فرضية جذوره في حضارة السابين التي سكنت المنطقة قبل ضمها إلى روما. وتبرز النتائج أن الاكتشاف يعكس مستوى متقدماً من المعرفة الهندسية لدى المجتمعات المحلية القديمة ويدل على أهمية الموقع تاريخياً.

اكتشاف شبكة مائية قديمة

استخدم الباحثون تقنية LiDAR لرسم خريطة ثلاثية الأبعاد للنظام المائي وربط الأنفاق بالمنشآت الظاهرة على سطح الأرض. وأكدت هذه التقنية صحة إشارات تاريخية وردت في مخطوطات تعود إلى عام 1790. وتُظهر الخريطة وجود شبكة أنفاق تربط الينابيع بالخزان المركزي وتوزع المياه إلى الحمامات والحدائق والنوافير. وتدعّم النتائج لاحتمالية أن بنية مائية معقدة كانت جزءاً من منشآت الفيلا المذكورة.

دلالات تاريخية محتملة

تشير التحاليل المعمارية إلى أن هذا النظام قد يعود إلى حضارة السابين الذين سكنوا المنطقة قبل ضمها إلى روما. وتبرز النتائج مستوى عالياً من المعرفة الهندسية لدى السكان المحليين في تلك الفترة. وتدعم الأدلة وجود بنية تحتية مائية مركبة تدير تدفق المياه من الينابيع إلى الخزان ثم إلى الحمامات والحدائق. وتعكس هذه الدلائل قدرة المجتمع على تنظيم الموارد المائية بشكل متقن قبل العصر الروماني.

يؤكد الباحثون أن الاكتشاف لا يسهم فقط في إبراز عبقرية الهندسة القديمة، بل يعيد كتابة جزء مهم من تاريخ الاستيطان البشري في وسط إيطاليا. ويشير إلى أن ما تخفيه الأرض من مواقع أثرية قد يحمل إمكانات أعلى مما ترده النصوص. وتدفع النتائج إلى مواصلة العمل في استكشاف أطر سكنية وأساليب توفير المياه في حضارات ما قبل الرومان. وتسهم هذه الدراسة في توسيع فهمنا للحقب القديمة وتاريخ المنطقة.

Exit mobile version