تشهد صناعة الذكاء الاصطناعي صراعاً علنياً متصاعداً مع تضاعف غوغل إنفاقها على الذكاء الاصطناعي ليصل إلى نحو 185 مليار دولار، في حين تسعى الشركات الكبرى للسيطرة على مستقبل التقنية وتحديد شكل خدماتها ونماذجها.
مرحلة جديدة من الصدام العلني
اختارت Anthropic أكبر منصة إعلان في العالم، السوبر بول LX، لتوجيه انتقاداتها المباشرة لشركة OpenAI وسياساتها الجديدة في تسييل الخدمات، عبر إعلان مدته 30 ثانية يسخر من إدراج الإعلانات داخل محادثات الذكاء الاصطناعي، خاصة في ظل حديث سام ألتمان عن بدء اختبار الإعلانات في النسخة المجانية من ChatGPT وخطة ChatGPT Go بسعر 8 دولارات شهرياً. وفق تقرير تايمز أوف إنديا، يتكوَّن الإعلان من مشهد لشاب يتلقى نصائح لزيادة عضلاته من مدرب يبدو آلياً، ثم يتحول الأخير إلى الترويج لمنتج تجاري باسم StepBoost Max مع كود خصم، وتنتهي الومضة بجملة «الإعلانات قادمة إلى الذكاء الاصطناعي، لكن ليس إلى كلود»، وهو ما يعزز مكانة Anthropic كبديل يركز على مصلحة المستخدم والخصوصية، مدعومين باستثمارات ضخمة من أمازون وجوجل تساعدها على تقليل الاعتماد على عائدات الإعلانات.
رد فعل سام ألتمان
لم يتأخر رد فعل سام ألتمان، إذ وصف حملة Anthropic بأنها «غير صادقة ومضللة»، معتبراً إياها نوعاً من «ازدواجية المعايير»، بينما تشدد Anthropic على أن نموذجاً يعتمد الإعلانات قد يعرّض الاستجابات لتأثير المبالغ المعلنة خصوصاً في المجالات الحساسة مثل النصائح الصحية أو المهنية.
صراع الهوية الرقمية
يمثل هذا الصدام تحولاً في تسويق الذكاء الاصطناعي من رسائل الأمان والوظائف إلى منافسة شديدة لكسب ثقة المستخدم النهائي. بينما يرى OpenAI أن كثيرين يفضلون استخدام الذكاء الاصطناعي مجاناً مقابل الإعلانات، تسعى Anthropic إلى تقديم تجربة أكثر نقاءً بدون محتوى مموّل، مع توثيق مكانتها كشركة ذات فائدة عامة وتأكيدها أن نموذج Claude سيكون خالياً تماماً من الإعلانات بشكل دائم.
تعكس هذه الواقعة التوتر المتزايد في وادي السيليكون حول كيفية استدامة الإنفاق على تدريب النماذج، حيث تبحث OpenAI عن مصادر دخل متنوعة لتعويض الخسائر، في حين تسعى Anthropic لإعادة تعريف نفسها كجهة تضع الأخلاقيات والمصلحة العامة في مقدمة عملها، مستفيدة من استثمار كبرى لتثبيت مكانتها كبديل يركز على المستخدم والخصوصية بعيداً عن الاعتماد على الإعلانات.
