شهد عام 2025 تناقضات صاخبة بالنسبة لمنظمتنا كما نعلم جميعًا. فقد كان عامًا تاريخيًا مع اعتماد اتفاقية جديدة من منظمة الصحة العالمية بشأن الأوبئة ودخول اللوائح الصحية الدولية المعدلة حيز التنفيذ، ورفع المشاركة المقررة من الجمعية العامة، واعتماد إعلان سياسي بشأن الأمراض غير المعدية والصحة العقلية.
قمنا بتأهيل 44 دواءً و9 لقاحات و10 تشخيصات مخبرية و21 جهازًا طبيًا و8 منتجات لمكافحة النواقل، كما أجرينا 185 تفتيشًا لمواقع التصنيع.
أوضحنا أننا حدثنا قائمة الأدوية الأساسية وأدخلنا أدوية جديدة لعلاج السرطان ودواء GLP-1s لعلاج السمنة ضمن هذه القائمة؛ كما راجعنا 5000 تركيبة دوائية للأطفال لتحديد الأولويات الأنسب لعمرهم.
خصصنا 5 وكالات إضافية كسلطات معتمدة لدى منظمة الصحة العالمية: أستراليا وكندا وإندونيسيا واليابان والمملكة المتحدة، مما سيساعد في تسريع الإجراءات التنظيمية وتوفير الأدوية في الوقت المناسب. وأثنينا على إثيوبيا لبلوغها المستوى الثالث من النضج التنظيمي في الرقابة على الأدوية واللقاحات.
فازت 7 دول أعضاء في المنطقة الأفريقية بجائزة عالمية من الأمم المتحدة لمبادرتها في مجال المشتريات المشتركة، والتي دعمتها منظمة الصحة العالمية وساعدتها على تحقيق وفورات كبيرة في التكاليف.
اعتمدت جمعية الصحة العالمية استراتيجية الطب التقليدي، وأطلقت المكتبة العالمية للطب التقليدي التي تضم أكثر من 1.6 مليون سجل علمي.
مقاومة مضادات الميكروبات
فيما يتعلق بمقاومة مضادات الميكروبات، أظهر النظام العالمي لمراقبة مقاومة مضادات الميكروبات واستخدامها GLASS أن 1 من كل 6 عدوى بكتيرية على مستوى العالم أصبحت مقاومة للمضادات الحيوية، وأن الاتجاه في ازدياد. كما يثير القلق أن برامج GLASS تكشف أن العديد من البلدان تسرع من مقاومة المضادات الحيوية باستخدام مضادات في فئة “المراقبة” بدلًا من فئة “الوصول”.
في قيرغيزستان، دعمت منظمة الصحة العالمية مسحًا وطنيًا حفز تحولًا كاملًا في الخطة الوطنية لمقاومة مضادات الميكروبات. ومن خلال برنامج البحث والتدريب في الأمراض المدارية (TDR) دعمنا أبحاث المقاومة التي شكلت استراتيجيات وطنية وإقليمية في غانا وكولومبيا والإكوادور.
بالإضافة إلى تعزيز أسس النظم الصحية، شهدنا تقدمًا في برامجنا الخاصة بالأمراض.
وفيات الأمهات
أصدرت منظمة الصحة العالمية تقديرات محدثة تفيد بأن أكثر من 55 دولة ذات عبء مرتفع ركّزت من جديد على التدخلات المثبتة. بالتعاون مع شركائنا، أصدرنا أول دليل إرشادي موحد بشأن نزيف ما بعد الولادة، ما أدى إلى وضع معيار سريري عالمي واحد يقلل وفيات الأمهات عند تطبيقه باستمرار. كما أصدرنا أول دليل إرشادي عالمي لنا بشأن العقم، ونشرنا تقديرات عالمية محدثة بشأن العنف ضد المرأة.
وأضاف، إن عام 2025 كان بلا شك من أصعب الأعوام في تاريخ منظمتنا بسبب التخفيضات الكبيرة في التمويل، مما اضطرنا إلى تقليص حجم القوى العاملة. فالوضع ليس مجرد أمر داخلي في المنظمة، فالكثير من المنظمات الدولية الأخرى تأثرت أيضًا، وتسببت التخفيضات المفاجئة والحادة في المساعدات الثنائية بازدواجية في اضطرابات الأنظمة والخدمات الصحية في بلدان كثيرة. ومع ذلك، فخورون بأن هناك إنجازات تستحق الاحتفال، وأبرزها فيما يلي وفق أولويات العمل العام الـ14: تعزيز الصحة وتوفيرها وحمايتها.
ثلاثة محاور رئيسية لبرنامج العمل العام الـ14
أولاً: تعزيز الصحة والوقاية من الأمراض عبر معالجة أسبابها الجذرية. استجابةً لتخفيضات التمويل، تدعم منظمة الصحة العالمية عدة بلدان للحفاظ على الخدمات الصحية الأساسية والانتقال من الاعتماد على المساعدات إلى الاعتماد على الموارد والقدرات المحلية.
تُعد الضرائب الصحية أداة رئيسية لتعبئة الموارد المحلية. لذلك أطلقت منظمة الصحة العالمية مبادرة 3 بحلول عام 2035، داعية جميع البلدان إلى رفع الأسعار الحقيقية لتبغ وكحول ومشروبات سكرية بنسبة 50% على الأقل بحلول 2035. في العام الماضي وحده نفذت ماليزيا وموريشيوس وسلوفاكيا وسريلانكا وفيتنام زيادة في ضرائب أحد هذه المنتجات. الهند فرضت ضريبة إنتاج جديدة على التبغ هذا العام، والمملكة العربية السعودية أصدرت ضريبة إنتاج متدرجة على المشروبات السكرية. وبالنسبة للتباحث الصحي، احتفلت اتفاقية مكافحة التبغ (FCTC) بالذكرى العشرين لها؛ ومنذ أن دخلت حيز التنفيذ، انخفض استهلاك التبغ عالميًا بمقدار الثلث وما زال في انخفاض في 140 دولة، كما تبنت جزر المالديف حظر تبغ للأجيال المولودة منذ 2007.
الدهون المتحولة (السمن الصناعي/المهدرج) حظيت أيضًا باهتمام عالمي؛ أشادت منظمة الصحة العالمية بجهود الدول في القضاء على الدهون المتحولة في الأغذية، مع الإشارة إلى مبادرات في النمسا والنرويج وعمان وسنغافورة. كما توسّع تحالف العمل التحويلي للصحة والبيئة ليشمل أكثر من 100 دولة، ما ساهم في بناء أنظمة صحية منخفضة الكربون وقادرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ.
وأقرت الدول الأعضاء إطار عمل عالمي قائم على الأدلة حول تلوث الهواء والصحة وخُططت لخفض الآثار الصحية حتى 2040. كما أظهرت بيانات الرصد المشترك بين منظمة الصحة العالمية واليونيسف أن مليار شخص إضافي أصبح بإمكانهم الحصول على مياه شرب مُدارة بشكل آمن مقارنة بعقد مضى، ما أنقذ نحو 5 ملايين شخص.
وننتقل الآن إلى دعم الدول في توفير الرعاية الصحية من خلال تعزيز النظم الصحية نحو التغطية الصحية الشاملة. عقب التخفيضات، أصدرت منظمة الصحة العالمية إرشادات للاستجابة لحالة الطوارئ المتعلقة بتمويل الصحة، ودعمت بلدانًا منها كمبوديا وإثيوبيا وموزمبيق وأوغندا. وفي ديسمبر أنشأنا مركز المعرفة الخاص بالتغطية الصحية الشاملة في طوكيو بالتعاون مع البنك الدولي وحكومة اليابان، الذي يدعم الآن مجموعة أولى من 8 دول من خلال بناء القدرات وتبادل المعرفة وربط وزارتي الصحة والمالية.
يظهر أحدث تقرير عالمي لرصد التغطية الصحية الشاملة أن 4.6 مليار شخص ما زالوا يفتقرون إلى الوصول إلى الخدمات الصحية الأساسية، وأن 2.1 مليار شخص يواجهون صعوبات مالية بسبب تكاليف الرعاية الصحية. أحد أبرز أسباب حرمان الناس من الخدمات الصحية هو نقص العاملين الصحيين، ويتوقع أن يصل العجز إلى 11 مليون موظف بحلول 2030، وأكثر من نصفه من الممرضين. استجابةً لذلك، دعمت منظمة الصحة العالمية 11 دولة لتعزيز استراتيجياتها الوطنية للقوى العاملة، مما أدى إلى التزامات نحو قرابة 100 ألف وظيفة جديدة في قطاع الصحة. وشهدت جنوب أفريقيا توسعًا في قوتها العاملة الصحية بنسبة 28% خلال الخمس سنوات الأخيرة.
كان بناء قدرات القوى العاملة الصحية العالمية أحد أسباب إنشاء أكاديمية منظمة الصحة العالمية في ليون، بدعم من حكومة فرنسا، والتي تجمع الآن سياسات القوى العاملة الصحية واستراتيجياتها وبياناتها وتعلمها معًا. تقدم الأكاديمية أكثر من 250 دورة مجانية، حتى 20 لغة، مع أكثر من 100 ألف مسجل في العام الماضي. أطلقنا دعوة للجميع لاستغلال هذا المورد المفتوح. إحدى الدورات التي تقدمها الأكاديمية هي برنامج الرعاية الطارئة الأساسية، التي توفر تدريبًا موحدًا في إدارة المرضى بحالات حادة. أظهرت دراسة شملت أكثر من 35 ألف مريض في 17 مستشفى انخفاضًا في معدل الوفيات يتراوح بين 34% و50% بعد تطبيق برنامج التدريب الأساسي للرعاية الطارئة التابع للأكاديمية، ونواصل دعم الدول لتعزيز أنظمة بياناتها الصحية باستخدام تقنيات رقمية والذكاء الاصطناعي.
وسعت الأكاديمية شبكة شهادات الصحة الرقمية العالمية لتشمل 82 دولة، ما مكن مليونيْن من الوصول إلى سجلاتهم الصحية عبر محافظ الصحة الرقمية الوطنية. كما تم تطبيق التصنيف الدولي للأمراض (ICD-11) في 132 دولة عضو، وتتلقى أنظمة التصنيف الدولي للأمراض لدينا يوميًا نحو 3 ملايين طلب معلومات، وهو ما يعزز جودة البيانات ويوفر رؤى دقيقة حول اتجاهات الصحة العامة، ونحن نواصل دعم الدول لتوسيع نطاق الوصول إلى الأدوية الأساسية.
