تصريحات زوكربيرج حول الذكاء الاصطناعي وتأثيره على العمل
أشار خلال مكالمة إعلان نتائج ميتا إلى أن الذكاء الاصطناعي يجعل من الممكن لشخص واحد إنجاز ما كان يتطلب فريقاً كاملاً في السابق، وأن أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة تتيح للمهندسين العمل بسرعة أكبر وتنفيذ مشاريع أوسع والاعتماد أقل على الفرق الكبيرة.
وأوضح أن تركيزه ينصب على جذب أفراد قادرين على استغلال هذه الأدوات إلى أقصى طاقتها، مضيفاً: “أريد التأكد من أن أكبر عدد ممكن من هؤلاء الموهوبين يختارون ميتا باعتبارها المكان الذي يمكنهم فيه تحقيق أكبر تأثير.”
وتوازي مع هذا التفاؤل أعلنت ميتا عن نيتها رفع ميزانية الذكاء الاصطناعي بنحو 70% هذا العام، بعد أن سجلت قفزة في إنتاجية كل مهندس خلال 2025، ويرجع ذلك إلى ما يُعرف بالبرمجة الوكيلة التي لا تقتصر على اقتراح الشيفرات بل تشارك أيضاً في كتابتها وإدارتها.
أما المخاوف من فقدان الوظائف فتلقتها الإدارة بالطمأنة، فذكرت المديرة المالية سوزان لي أن الشركة لا تزال توظف في مجالات رئيسية رغم تقليص حجم بعض الفرق. وأوضحت أن ميتا أنهت الربع المنتهي في ديسمبر بارتفاع عدد الموظفين بنسبة 6% مقارنة بالعام السابق، بسبب التوظيف في مجالات مثل تحقيق الدخل والبنية التحتية والتنظيم والامتثال، مع الإشارة إلى أن المنافسة على الكفاءات ما تزال حامية، وأن الشركة مستعدة للإنفاق لجذب المواهب المناسبة.
ولا يعتبر هذا التوجه غريباً في القطاع، فشركات كبرى تسعى إلى تقليص الطبقات الإدارية لتسريع اتخاذ القرار. فقد دعا زوكربيرج في 2023 إلى هياكل تنظيمية أكثر تسطحاً، وتحدثت تقارير عن جوجل بأن سوندار بيتشاي خفض أدوار نواب الرؤساء والمديرين بنسبة 10%. خارج وادي السيليكون، عادت مديرو التنفيذ إلى أدوار تنفيذية مباشرة في شركات مثل وولمارت ووايفير، بينما أعلنت أمازون مؤخرًا عن خطط لتسريح 16 ألف موظف إداري. أما الشركات الناشئة فكانت سبّاقة في ذلك، فقال سام ألتمان إن الذكاء الاصطناعي قد يسمح قريباً لفرق صغيرة للغاية أو لمؤسس واحد ببناء شركات عملاقة، ويعكس ذلك سباقاً ودياً نحو أول شركة يديرها شخص واحد وتصل قيمتها إلى مليار دولار.
هل تقترب تسريحات ميتا؟
وعلى الرغم من أن الطلب المحلي على أدوات الذكاء الاصطناعي يفوق حالياً قدرة الحوسبة، يظل زوكربيرج واثقاً من أن طريقة العمل ستشهد تحوّلاً جذرياً، قائلاً: “أعتقد أن عام 2026 سيكون العام الذي يبدأ فيه الذكاء الاصطناعي بتغيير طريقة عملنا بشكل دراماتيكي”. وحتى الآن، لم تعلن ميتا عن خطط رسمية لتسريحات جديدة، لكن التصريحات تلمّح إلى احتمال أن يؤدي انخفاض عدد العاملين إلى تحقيق النتائج نفسها مع تحميل من يبقى مسؤوليات أكبر. وبالنظر إلى القطاع ككل، يشير إلى أن الشركات تعيد ترتيب الإنفاق للاستثمار في الذكاء الاصطناعي، مع اعتراف من جوجل ومايكروسوفت بأن الذكاء الاصطناعي يكتب حالياً نحو 30% من شيفراتها البرمجية.
