سلطان القاسمي: نصف قرن من العطاء في صناعة المعرفة والاعتراف العالمي

أرسى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، نموذجاً فريداً في القيادة وتجربة استثنائية للمؤرخ والكاتب والمفكر العربي، يقوم على الإيمان العميق بأن بناء الإنسان يسبق بناء العمران، وأن الثقافة ركيزة أساسية للتنمية والتفاهم والتواصل بين الشعوب.

تحولت الشارقة، تحت قيادته، إلى مشروع حضاري متكامل تقاطعت فيه المعرفة بالبحث التاريخي، واللغة بالدراسات العلمية، والثقافة بالحوار الإنساني العابر للحدود، فاحتل حاكم الشارقة مكانة عالية بين أعلام الثقافة الإنسانية في عصرنا، وبات رمزاً ثقافياً عالمياً يحتفي بتجربته كبرى المؤسسات الثقافية والمعرفية والإبداعية في المنطقة العربية والعالم.

في هذا السياق الممتد من الرؤية إلى الأثر، جاء الاحتفاء العالمي بصاحب السمو حاكم الشارقة تقديراً لمسيرة طويلة من العمل الثقافي والإنتاج المعرفي؛ فقد منح رئيس الجمهورية البرتغالية مارسيلو ريبيلو دي سوزا القلادة الكبرى لوسام كامويش، أرفع وسام ثقافي تمنحه الدولة البرتغالية، في تكريم استثنائي يعكس المكانة العالمية الرفيعة التي يحظى بها سموه بوصفه أحد أبرز رموز الفكر والثقافة والحوار الحضاري في عصرنا.

ويكتسب التكريم أهميته كونه يُمنح لأول شخصية عربية منذ استحداث الوسام، في اعتراف دولي كبير بدور عربي أصيل أسهم في إعادة الاعتبار للثقافة كأداة للتفاهم الإنساني، وجعل المعرفة واللغة والتاريخ جسوراً دائمة بين الحضارات بلا حدود.

ويحمل وسام كامويش اسم الشاعر البرتغالي الأشهر، رمز الهوية الأدبية والفكرية للبرتغال، ولا يُمنح إلا لمن ترك أثراً إنسانياً عميقاً في الثقافة والفكر عبر الحدود.

لم يكن هذا التكريم وليد لحظة عابرة، بل ثمرة علاقة ثقافية وعلمية متجذرة بين صاحب السمو حاكم الشارقة والبرتغال، تجلت على نحو خاص في تعاونه مع جامعة كويمبرا التاريخية؛ فقد أسهمت رعاية سموه في تأسيس مركز الدراسات العربية في جامعة كويمبرا، ليكون أول مركز متخصص في البرتغال يُعنى باللغة العربية وتراثها وثقافتها، ومقراً دائماً لتدريس اللغة العربية، واستضافة الفعاليات الأكاديمية والأدبية، ودعم الترجمة بين العربية واللغات الأوروبية، وتعزيز الدبلوماسية الثقافية بين العالمين العربي والأوروبي.

وفي السياق ذاته، افتتح صاحب السمو حاكم الشارقة مشروع رقمنة الكتب والمخطوطات النادرة في مكتبة جوانينا المدرجة على قائمة اليونسكو، في مبادرة ثقافية نوعية ضمنت إتاحة هذا الإرث الإنساني للباحثين حول العالم وحفظه للأجيال القادمة ضمن تعاون ثقافي بين إمارة الشارقة والجامعة.

وأخيراً، أطلق صاحب السمو حاكم الشارقة النسخة البرتغالية من كتابه التاريخي «البرتغاليون في بحر عُمان.. أحداث في حوليات من 1497م إلى 1757م»، في حفل أقيم في أكاديمية العلوم في لشبونة.

تكريمات دولية

منذ عام 1972 حاز صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي على أكثر من 80 وساماً وجائزة ودكتوراه فخرية ومناصب أكاديمية مرموقة من جامعات وحكومات ومؤسسات ثقافية عالمية عريقة، تقديراً لإسهاماته في مجالات الثقافة والتعليم والتاريخ والأدب والحوار الدولي، فقد ألف نحو 200 إصدار في مجالات التاريخ والمسرح والآداب.

وتتميز أعمال سموه بعمقها الفكري وقيمتها الثقافية، وتُترجم إلى أكثر من 20 لغة حول العالم. وشملت التكريمات درجات فخرية من جامعات عربية وأوروبية مرموقة في إسبانيا والبرتغال وفرنسا وألمانيا وغيرها، إلى جانب أوسمة كبرى مثل وسام جوقة الشرف الفرنسي برتبة القائد الأعلى، ووسام الاستحقاق الكبير مع نجمة من ألمانيا، وميداليات ذهبية من مؤسسات علمية وثقافية دولية، فضلاً عن زمالات فخرية من جامعات وكليات ملكية في المملكة المتحدة وفرنسا، ومن أبرز التكريمات التي حازها سموه:

تكريم خاص من «الإيسيسكو» تقديراً لجهود سموه المستمرة عبر عقود في دعم المبدعين، وتكريم خاص من «اليونسكو» بمناسبة إنجاز المعجم التاريخي للغة العربية، وجائزة النيل للمبدعين العرب من الجمهورية المصرية تقديراً لدور سموه وجهوده العربية البارزة في مجالات الآداب والفنون، وجائزة سايمون ماستر الرفيعة من المملكة المتحدة تقديراً لعطاء سموه الفكري اللامحدود ومسيرته العلمية وجهوده الثقافية المحلية والدولية.

مشروع لغوي

في قلب المشروع الثقافي لصاحب السمو حاكم الشارقة، برز المعجم التاريخي للغة العربية بوصفه أكثر المشاريع المعجمية العربية طموحاً في التاريخ الحديث؛ فبقـيادة مباشرة من سموه، قدّم المعجم سجلاً تاريخياً شاملاً لمسيرة اللغة العربية عبر العصور.

وبصفته مؤرخاً وكاتباً مسرحياً وروائياً وأكاديمياً غزير الإنتاج، لم يكتفِ سموه بالتأليف والبحث، بل أسس ودعم منظومة مؤسسات تعليمية وثقافية رائدة في الشارقة وخارجها.

المناصب الفخرية والزمالات

الدكتوراه الفخرية: جامعة اتونوما مدريد، إسبانيا 2019

الدكتوراه الفخرية: جامعة كويمبرا – البرتغال 2018

الدكتوراه الفخرية في الفنون والآداب والفلسفة والدراسات الإنسانية: جامعة باريس ديدرو الفرنسية (2011)

الدكتوراه الفخرية في الآداب: جامعة شيفيلد البريطانية 2008

الدكتوراه الفخرية في القانون: جامعة ماك ماستر الكندية 2004

الدكتوراه الفخرية في القانون: جامعة ساوث بانك البريطانية 2003

الأوسمة الكبرى

الميدالية الرئاسية الفخرية من جامعة إكستر، المملكة المتحدة (2025)

وسام الاستحقاق الثقافي العربي من أليكسو – من الدرجة الممتازة (2025)

وسام جوقة الشرف من فرنسا – رتبة القائد الأعلى (2023)

ميدالية جامعة ياجيلونسكي الذهبية من جمهورية بولندا (2019)

وسام الاستحقاق الكبير مع نجمة من ألمانيا (2015)

وسام أكاديمية العلوم في لشبونة، البرتغال (2013)

الميدالية الذهبية من الهيئة الدولية للمسرح من الصين (2011)

Exit mobile version