ما أسباب الصداع المتكرر وكيف يمكن علاجه؟

يُعَدّ الصداع من الأعراض الشائعة التي يعاني منها كثيرون بين الحين والآخر، وغالباً ما يزول مع الراحة أو العلاج الذاتي. أما الصداع المتكرر فهو أقل شيوعاً وأكثر خطورة، فقد يعوق العمل والحياة اليومية وقد يكون علامة على مرض أو إصابة يحتاج تقييمًا طبيًا.

أنواع الصداع وتحديد الأسباب

يُقسم الصداع إلى صداع أولي وصداع ثانوي، فالصداع الأولي لا ينتج عن حالة طبية أخرى، بينما يشير الصداع الثانوي إلى وجود مشكلة صحية كالحُمّى أو العدوى أو الإجهاد أو إصابة الرأس.

يُعَدّ الصداع التوتري الأكثر شيوعاً، وهو يسبّب ألماً خفيفاً إلى متوسط غالباً ما يشعر به في جانبي الرأس ولا يصاحبه عادة أعراض أخرى. وتتكوّن آلامه من شدّ وتوتر في عضلات الرأس والرقبة وفروة الرأس، وقد ينجم عن الإجهاد أو الضوضاء أو الأبخرة أو الجلوس الطويل أمام التلفاز والشاشات. غالباً ما يكون أسهل في التعامل معه من الصداع الآخر، لكن الصداع التوتري المزمن أقل شيوعاً.

الصداع النصفي يعتبر الأكثر إزعاجاً بين أنواع الصداع الأولي، فيحدث الألم غالباً بنمط نابض يتراوح بين المتوسط والشديد ويستمر من أربع إلى 72 ساعة، وقد يرافقه حساسية للضوء والصوت وتفضيل للهدوء والظلام والغثيان والقيء واضطرابات بصرية تعرفameleon. تكون النساء أكثر عرضة للإصابة بالصداع النصفي من الرجال، وقد ت coexist وجود وراثة في بعض العائلات، كما أن بعض العوامل البيئية مثل اضطراب النوم والجفاف وتفويت الوجبات وبعض الأطعمة والتقلبات الهرمونية والتعرض للمواد الكيميائية قد تثيره. يهدف العلاج إلى تقليل الأعراض على الفور ومنع ظهورها عبر تجنب المحفزات.

الصداع العنقودي شديد القوة ويصيب في الغالب جانباً واحداً من الرأس، وتتكرر نوباته لعدة أيام أو أسابيع. قد تستمر النوبة من 15 دقيقة إلى ثلاث ساعات وتحدث يومياً في بعض الحالات. عادةً ما يصيب الرجال بين 20 و50 عاماً، وهم غالباً مدخنون ويعانون من القلق والتوتر والتعرق الشديد، ويُحفّز شرب الكحول ظهور النوبة.

صداع ناتج عن الإفراط في استخدام الأدوية، المعروف أيضاً بصداع الارتدادي، يحدث عندما تُسْتفاد مسكنات الألم بشكل مفرط، مثل الأسبرين والباراسيتامول والإيبوبروفين، وتصاب به النساء أكثر من الرجال.

علاجات الصداع وخياراتها

عندما تفشل الأدوية التي لا تستلزم وصفة طبية في تحقيق النتائج وتُكرَّر نوبات الصداع، قد يوصي الطبيب بأدوية وعلاجات أخرى تتناسب مع نوع الصداع وشدته. تتضمن العلاجات للصداع النصفي وسائل وقاية ونوبات، إضافة إلى خيارات غير دوائية تفيد في تقليل التوتر وتحسين النوم وتعديل النظام الغذائي.

أدوية الوقاية من الصداع النصفي تشتمل على مضادات الاكتئاب وحقن البوتوكس وأدوية حديثة تستهدف مادة كيميائية في الدماغ تعرف بالببتيد المرتبط بجين الكالسيتونين، وتُظهِر تقليلاً في تواتر النوبات. ولعلاج النوبات، قد يصف الطبيب التريبتانات، وهي فئة دوائية تعمل على تعديل تدفق الدم في الدماغ وتخفيف الألم خلال النوبة.

علاجات العقل والجسم تجمع بين الأدوية وتدابير غير دوائية، مثل الارتجاع البيولوجي والاسترخاء والتحفيز العصبي والتعديل الغذائي. تُستخدم تقنيات الارتجاع البيولوجي لتعليم التحكم في استجابات جسدية كالتوتر العضلي عبر مراقبة إلكترونية، بينما يساعد الاسترخاء في تقليل شد العضلات وتخفيف التوتر، ويمكن أن تكون تقنيات اليقظة الذهنية فعالة لتعزيز الوعي بالمنبهات وردود الفعل قبل حدوث الصداع التالي.

التحفيز الحيوي يشمل علاجات مثل الوخز بالإبر، الذي يُستخدم كجزء من دورة علاجية للوقاية من الصداع النصفي ويظهر نتائج مشابهة لبعض الأدوية في الحد من التواتر والشدة.

إدارة محفزات الصداع تعتبر من الطرق الفعالة حين تكون المحفزات غذائية، وتكمن الفكرة في تحديد هذه المحفزات وتجنبها أو تعويض النقص الناتج عن الصداع المزمن عبر نظام غذائي مناسب أو مكملات غذائية. ويُعتقد أن بعض الأطعمة تزيد احتمالية حدوث الصداع بشكل أكبر من غيرها، ومنها الأطعمة المسببة للحساسية مثل الفول السوداني والأطعمة المحتوية على الغلوتين، والمواد المضافة والمُحليات الصناعية، وكذلك أطعمة مثل الجبن والكرنب المخلل واللحوم المعالجة. كما أن بعض العوامل الغذائية كالتغيرات في النوم، ونقص الماء، وتفويت وجبات، والتقلبات الهرمونية والتعرّض لبعض المواد الكيميائية قد تساهم في ظهور الصداع أو تفاقمه، لذا قد يكون تعديل العادات اليومية والإقبال على نمط غذائي منتظم خطوة مهمة للوقاية.

Exit mobile version