
ما أسباب الصداع المتكرر؟ تعرف على الأسباب وطرق العلاج
يبدأ الصداع غالباً كألم بسيط يزول مع العلاج أو بدونه، لكن الصداع المتكرر أقل شيوعاً وأكثر خطورة، فقد يعوق العمل والحياة الشخصية، وهو أحياناً علامة على مرض أو إصابة تحتاج إلى متابعة طبية.
لا يسعى كثير من الناس إلى طلب المساعدة لأنهم يعتقدون بأن بإمكانهم التعامل مع الأمر بأنفسهم، وغالباً ما يعتمدون على مسكنات الألم المتاحة بدون وصفة دواء بدلًا من الحصول على تقييم طبي، وفي بعض الحالات لا يتم تشخيص الصداع بشكل صحيح.
استشر طبيبك إذا تفاقمت أعراض الصداع أو زادت وتيرتها رغم العلاج المنزلي، فلا ينبغي لأحد أن يعاني من صداع مزمن يمكن علاجه.
أنواع الصداع
يتفاوت شدة الصداع من خفيفة إلى شديدة، كما قد يكون عرضياً أو مزمنًا. يحدث الصداع العرضي بشكل متقطع، أما الصداع المزمن فيستمر لفترة طويلة قد تصل إلى 15 يوماً أو أكثر في الشهر.
ينقسم الصداع إلى صداع أولي وصداع ثانوي، فالصداع الأولي ليس ناجماً عن حالة طبية أخرى، وهو يشمل أكثر أنواع الصداع شيوعاً مثل الصداع النصفي والصداع التوتري، أما الصداع الثانوي فهو علامة على مشكلة صحية أخرى مثل الحمى أو عدوى أو إجهاد أو إصابة في الرأس.
الصداع التوتري
يحدث الصداع التوتري عادة نتيجة شد أو توتر في عضلات الرأس والرقبة وفروة الرأس، ويشعر به كألم خفيف إلى متوسط غالباً على جانبي الرأس، ولا يصاحبه عادة أعراض أخرى. قد يُعزى إلى الإجهاد أو الضوضاء أو الأبخرة أو الجلوس مطولاً أمام التلفاز أو الكمبيوتر، وهو الأسهل في العلاج عادة لأنه يزول غالباً من تلقاء نفسه، أما الصداع التوتري المزمن فهو أقل حدوثاً.
الصداع النصفي
الصداع النصفي هو من أكثر أنواع الصداع الأولي إزعاجاً، ويتميز بألم نابض يتراوح من المتوسط إلى الشديد قد يمتد من أربع إلى 72 ساعة ويحدث من مرة إلى أربع مرات شهرياً. يترافق غالباً مع حساسية للضوء والضوضاء، وقد يترافق مع الغثيان والقيء واضطرابات بصرية تعرف بالهالة. غالباً ما تكون النساء أكثر عرضة للإصابة، وربما يكون وراثياً في بعض العائلات. تشمل المحفزات الشائعة اضطراب النوم، والجفاف، وتفويت الوجبات، وتناول بعض الأطعمة، والتقلبات الهرمونية، والتعرض لمواد كيميائية. يهدف العلاج إلى تخفيف الأعراض ومنع حدوثها من خلال تجنب المحفزات أو تعديلها.
الصداع العنقودي
الصداع العنقودي أقوى من الأنواع السابقة لكنه أقل شيوعاً، غالباً ما يبدأ في جانب من الرأس ويتكرر لعدة أيام أو أسابيع مع نوبات تستمر من 15 دقيقة إلى ثلاث ساعات وتحدث يومياً. يصيب عادةً رجال بين 20 و50 عاماً ويرتبط بالتعرق والقلق وتوتر، وقد يثير الكحول نوبة الصداع لدى بعض المرضى.
صداع ناتج عن الإفراط في استخدام الأدوية
يُعرف بصداع الارتداد وهو نتيجة الإفراط في استخدام مسكنات الألم مثل الأسبرين والباراسيتامول والإيبوبروفين، وتصاب به النساء أكثر من الرجال.
علاجات الصداع
عندما تفشل الأدوية التي لا تحتاج إلى وصفة في تحقيق النتائج، قد يلجأ الطبيب إلى أدوية أخرى وعلاجات إضافية.
أدوية الوقاية من الصداع النصفي
تشمل الوقاية مضادات الاكتئاب وحقن البوتوكس وأدوية حديثة تستهدف الببتيد العصبي المرتبط بجين الكالسيتونين CGRP، وهو مركب يشارك في حدوث الصداع النصفي.
لعلاج نوبات الصداع النصفي، قد يصف الطبيب التريبتانات لتخفيف الألم، وهي فئة دوائية تغير تدفق الدم في الدماغ وتعدل استجابة الدماغ لإشارات الألم.
علاجات العقل والجسم
يمكن الدمج بين الأدوية وخيارات غير دوائية مثل الارتجاع البيولوجي والاسترخاء والتحفيز الحيوي والتغذية السليمة.
الارتجاع البيولوجي
يستخدم تقنية الارتجاع البيولوجي المراقبة الإلكترونية للمساعدة في تعلم التحكم في استجابات جسدية مثل توتر العضلات.
العلاج بالاسترخاء
توفر تقنيات الاسترخاء المختلفة إمكانية تخصيصها حسب الحاجة، وقد يكون التدليك مفيداً خصوصاً لمن يعانون من توتر عضلي في الرقبة مرتبط بالصداع.
اليقظة الذهنية والتحفيز الحيوي
لدى من يواجهون ضغوطاً نفسية كثيرة ومشاكل في النوم، تعد اليقظة الذهنية من أكثر الطرق فاعلية لزيادة الوعي والسيطرة على المحفزات وردود الفعل التي قد تؤدي إلى صداع لاحق. كما يندرج ضمن التحفيز الحيوي العلاج مثل الوخز بالإبر الذي يهدف إلى تحفيز نقاط محددة في الجسم لتخفيف الألم، وبدرجات مختلفة تبين أن الوخز بالإبر قد يساوي فاعلية الأدوية في الوقاية من الصداع النصفي.
إدارة محفزات الصداع
يُبلغ المصابون أحياناً عن وجود محفزات مرتبطة بالنظام الغذائي، وفي هذه الحالات قد يكون الحل بسيطاً بتحديد المحفزات وتجنبها، أو اتباع نظام غذائي أو مكملات غذائية تعوض النقص الناتج عن الصداع المزمن. من أمثلة المحفزات: الأطعمة المسببة للحساسية مثل الفول السوداني وأطعمة تحتوي على الغلوتين، والمواد المضافة في الأطعمة المعالجة، والمحليات الصناعية في منتجات الحمية، وأطعمة مثل الجبن والكرنب المخلل واللحوم المعالجة.