يتزايد انتشار سرطان الغدة الدرقية عالميًا، ليس بالضرورة لأنه أكثر شراسة بل لأن تحسين تقنيات التصوير والفحوصات الدورية وارتفاع الوعي الصحي يساعد في اكتشافه مبكرًا. وفق خبراء السرطان، فإن الكشف المبكر يحسن النتائج بشكل ملحوظ، فمعظم سرطانات الغدة الدرقية بطيئة النمو وقابلة للعلاج عندما تُشخّص في وقت مبكر.
الغدة الدرقية غدة صغيرة على شكل فراشة تقع في مقدمة الرقبة، ورغم صغر حجمها إلا أنها تلعب دورًا حيويًا في تنظيم الأيض والطاقة ومعدل ضربات القلب ودرجة حرارة الجسم. عندما تبدأ خلايا الغدة الدرقية بالنمو بشكل غير طبيعي، قد تشكل عُقيدات أو كتلة في الرقبة، وبعضها قد يتحول إلى ورم سرطاني. ورغم أن معظم هذه العُقيدات حميدة، إلا أن نسبة بسيطة منها قد تكون خبيثة، ويُعد سرطان الغدة الدرقية الحليمي الأكثر شيوعًا، وغالبًا ما تكون النتائج جيدة عندما يتم علاجه مبكرًا.
ما هو سرطان الغدة الدرقية؟
يحدث سرطان الغدة الدرقية عندما تنمو خلايا الغدة الدرقية بشكل غير طبيعي، وعادةً ما تشكل كتلة أو عقدة في الرقبة. ومع أن معظم عقد الغدة الدرقية حميدة، فإن نسبة صغيرة منها قد تكون خبيثة. يعتبر سرطان الغدة الدرقية الحليمي النوع الأكثر شيوعًا، وعلاجه المبكر غالبًا ما يحقق نتائج ممتازة.
عوامل الخطر الرئيسية للإصابة بسرطان الغدة الدرقية
التعرض السابق للإشعاع: يُعد التعرض للإشعاع في منطقة الرأس أو الرقبة أو أعلى الصدر خلال الطفولة واحدًا من أقوى عوامل الخطر، وقد يحدث ذلك أثناء العلاج الإشعاعي لحالات أخرى أو نتيجة التعرض الإشعاعي البيئي. ينبغي على الأشخاص الذين لديهم تاريخ مرضي مشابه إبلاغ الطبيب والخضوع لفحوصات دورية للغدة الدرقية.
التاريخ العائلي والحالات الوراثية: وجود تاريخ عائلي للإصابة بسرطان الغدة الدرقية يزيد الخطر، وتُعرف بعض الحالات الوراثية مثل سرطان الغدة الدرقية النخاعي العائلي بأنها تزيد الاحتمالية. ومع ذلك، فإن وجود تاريخ عائلي ليس يعني حتمية الإصابة، لكنه يستدعي متابعة دقيقة منتظمة.
الجنس الأنثوي والعوامل الهرمونية: سرطان الغدة الدرقية أكثر شيوعًا بين النساء، خاصةً في الفئة العمرية بين الثلاثين والستين، ويُعتقد أن الهرمونات قد تلعب دورًا. لذا ينبغي للنساء الانتباه لإشارات كتل الرقبة المستمرة أو تغيرات في الصوت أو صعوبة في البلع.
نقص اليود: اليود عنصر أساسي لإنتاج هرمونات الغدة الدرقية، ونقصه المزمن رُبط باضطرابات في الغدة بل وحتى بالسرطان في بعض الحالات. يكفي استخدام الملح الميودن بشكل معتدل لتلبية الاحتياجات اليومية، ويجب تجنب الحميات القاسية أو تناول مكملات اليود دون إشراف طبي.
وجود عقيدات أو تضخم مسبقًا: العديد من الناس لديهم عقيدات في الغدة الدرقية، ومع أن معظمها غير ضار، فإن وجود تضخم مزمن أو عقيدات متنامية أو تغيّرات في مستوى تحفيز الغدة الدرقية (TSH) يرفع الخطر، لذا يجب فحص أي كتلة جديدة أو كتلة تزداد فأرقة بسرعة في الرقبة.
زيادة الوزن وعوامل نمط الحياة: ربطت دراسات عدة السمنة بارتفاع احتمال الإصابة بسرطان الغدة الدرقية، وربما يساهم الخمول البدني ونظام غذائي غير صحي واضطرابات التمثيل الغذائي في ذلك. الحفاظ على وزن صحي وممارسة نشاط بدني وتجنب التدخين يساهم في تقليل الخطر بشكل عام.
العمر والتعرضات البيئية: يمكن أن يصيب سرطان الغدة الدرقية أي فئة عمرية، ولكنه يُشخّص غالبًا لدى الشباب والبالغين في منتصف العمر، ويدرُس الباحثون دور الملوثات البيئية والمواد الكيميائية كعوامل محتملة للمساهمة في الإصابة مع التعرض الطويل الأمد.
متى يجب عليك زيارة الطبيب؟
يُنصح بإجراء فحص إذا لاحظت كتلة جديدة أو تضخمًا في الرقبة، وبحة صوت مستمرة أو تغيرات في الصوت، أو صعوبة في البلع أو التنفس، أو ضغطًا مستمرًا في الرقبة، إضافة إلى وجود تاريخ عائلي قوي للإصابة بسرطان الغدة الدرقية.
كيف يتم التشخيص؟
عادةً ما يتضمن التشخيص الفحص البدني، وفحوص الدم لقياس هرمونات الغدة الدرقية، إضافة إلى التصوير بالموجات فوق الصوتية للغدة الدرقية. وإذا لزم الأمر، يتم إجراء خزعة شفط بالإبرة الدقيقة (FNAC) لتحديد وجود خلايا سرطانية وتمييزها عن الحالات الحميدة.
