
هل تؤثر الولادة القيصرية في الميكروبيوم المعوي الطبيعي للطفل؟
تأثير الولادة على ميكروبيوم الأمعاء
يؤثر التعرض للكائنات الدقيقة الموجودة في مهبل الأم أثناء الولادة الطبيعية على تشكيل ميكروبيوم أمعاء الرضيع بشكل مبكر ومتنوع، بينما لا يحصل الطفل المولود بالولادة القيصرية على هذا التعرض الأولي، ليعتمد استعمار الميكروبات بعدها بشكل أكبر على بيئة الجلد والمستشفى.
يطور هذا الاختلاف في الميكروبات بيئة ميكروبية مختلفة في الأسابيع الأولى من الحياة، وتقل تدريجيًا تنوعات البكتيريا المفيدة مثل اللاكتوباسيلس والبفيدوباكتيريوم في حالات القيصرية مقارنة بالولادة الطبيعية.
المخاطر الطويلة الأجل المرتبطة بالولادة القيصرية
لا يقتصر أثر الميكروبيوم المعوي على جهاز المناعة فحسب، بل يمتد إلى محور الأمعاء والدماغ، حيث يمكن أن يؤثر تغير الاستعمار البكتيري المبكر في وظائف المناعة والتمثيل الغذائي على المدى الطويل. في الأطفال المولودين قيصرياً، ترتبط هذه التغيرات بزيادة طفيفة في خطر الإصابة باضطرابات الحساسية مثل الربو والأكزيما وحساسية الطعام، وكذلك اضطرابات التمثيل الغذائي في مراحل لاحقة من الحياة.
هل يمكن استعادة صحة الأمعاء بعد الولادة القيصرية؟
تظل ميكروبيوم الأمعاء ديناميكية، ويتفق الخبراء على أن التدخلات بعد الولادة يمكن أن تساعد في تقليل الفجوة بين الولادتين. من بين هذه التدابير الرضاعة الطبيعية المبكرة والحصرية التي تعتبر مصدراً للبكتيريا المفيدة والبريبايوتيك، كما أن التماس الجسدي المباشر بين الأم والطفل بعد الولادة يدعم انتقال الميكروبات الأمومية، وتقلل ضرورة استخدام المضادات الحيوية إلى الحد الأدنى إلا عند الضرورة لتجنب خلل التوازن الميكروبي، وفي بعض الحالات يوصي الأطباء بمكملات البروبيوتيك للمواليد الخدج، وتُتيح البيئة المنزلية الآمنة ولكن غير المعقمة تماماً التعرض الطبيعي للميكروبات، كما أن اتباع نظام غذائي غني بالألياف أثناء التغذية التكميلية يدعم تنوع الميكروبيوم. ويمكن اعتبار هذه التدابير مساهمة كبيرة في صحة الأمعاء وتقليل العواقب الطويلة الأمد للاختلافات المرتبطة بالولادة القيصرية، لكنها بحاجة إلى دعم من دراسات صحية وسريرية محكمة.”