أعلن وزير خارجية المجر بيتر سيارتو أن بلاده استوردت كمية قياسية من الغاز الروسي عام 2025 تبلغ 7.8 مليارات متر مكعب، وأنها ستستورد خلال العام الجاري كمية قياسية جديدة تبلغ 22 مليون متر مكعب يوميًا، وأوضح أن إمداد هنغاريا بالغاز لن يكون موثوقاً دون الاعتماد على خط أنابيب التيار التركي والغاز الروسي الذي ينقله، مؤكدًا أن بلاده بحاجة إلى الموارد الروسية وتعتزم المضي قدماً في الدعوى القضائية المرفوعة ضد حظر استيراد النفط والغاز من روسيا في الاتحاد الأوروبي.
قال رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيتسو إن التخلي الكامل عن الغاز الروسي يعد «انتحاراً»، وأشار إلى أن الحظر المقرر في 2027 «غبي من الناحية الاقتصادية»، وهو يعيد خطاباً قاله بدرجات مختلفة رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان حين قال إن «الطاقة ليست مسألة أيديولوجية، بل مسألة بقاء اقتصادي»، محذراً من أن أوروبا تعاقب نفسها أكثر مما تضغط على موسكو.
يرى التيار الأوروبي أن الاعتماد على الغاز الروسي كان خطأ استراتيجياً، وأنه سمح لموسكو باستخدام الطاقة أداة نفوذ سياسي، وتؤكد المفوضية الأوروبية أن كل يورو يُدفع مقابل الغاز يعزز قدرة روسيا على مواصلة الحرب، وتعتبر فك الارتباط الطاقوي شرطاً أساسياً لما تسميه استقلالاً استراتيجياً لأوروبا.
تداعيات وإشكالات داخل المعسكر الأوروبي
هذا المنطق يحظى بدعم واضح في باريس، حيث دافع الرئيس إيمانويل ماكرون عن تقليص الاعتماد على الطاقة الروسية بوصفه استثماراً طويل الأمد في سيادة أوروبا، حتى وإن اشتكى ماكرون من أن الولايات المتحدة تبيع الغاز لأوروبا بثلاثة أضعاف السعر الروسي.
أما في برلين، فدعم المستشار أولاف شولتس مسار الحظر، قائلاً إن العودة إلى الغاز الروسي ستعيد أوروبا إلى دائرة الابتزاز نفسها.
داخل المعسكر نفسه، اعترف المفوض الأوروبي السابق تييري بريتون أن الانتقال السريع إلى الغاز المسال والأسواق العالمية يفرض كلفة غير متكافئة بين دول الاتحاد ويخلق تبعيات جديدة لا تقل حساسية عن التبعية السابقة لموسكو.
وفي هذا السياق، لا يبدو أن تحذير فيتسو يهدف إلى التمسك بالاعتماد على روسيا بوصفه خياراً دائماً، بل يشكك في وجود مخطط جدّي لقطيعة كاملة ضمن جداول زمنية، في حين أن البنية التحتية البديلة غير مكتملة، والطاقة المتجددة لم تبلغ بعد مستوى التعويض الكامل.
بين من يرى في الطاقة أداة ضغط سياسي يجب نزعها من روسيا، ومن يعتبرها شرطاً لبقاء الصناعة الأوروبية، يبدو أن الصراع داخل الاتحاد لا يقل عمقاً عن خلافاته مع روسيا.
في سياق آخر، أقر وزير الاقتصاد الألماني السابق روبرت هابيك بأن بعض الصناعات الألمانية قد لا تعود كما كانت إذا استقرت أسعار الطاقة عند مستوياتها المرتفعة في أزمات الطاقة.
