85 ثانية قبل منتصف الليل… ساعة يوم القيامة تسجل أقرب لحظة إلى فناء العالم

تقدّمت ساعة يوم القيامة أربع ثوانٍ لتصل إلى 85 ثانية قبل منتصف الليل اعتباراً من 27 يناير، وهو أقرب مستوى وصلت إليه خلال تاريخها الذي يمتد 79 عاماً، نتيجة مخاطر الأسلحة النووية وتزايد التوترات الدولية وتراجع الثقة في الالتزامات الدولية، وفق النشرة التي ابتكرت في بداية الحرب الباردة.

وتشير النشرة إلى أن هذا التقدم يعكس سباقاً محموماً للأسلحة وتزايد العداء القومي بين القوى الكبرى، مع تجاوز الرقم القياسي السابق البالغ 89 ثانية المسجل العام الماضي وفق تقارير.

من يحدد التوقيت وما معناه

يعلن مجلس العلوم والأمن التابع للنشرة عن هذا التعديل بعد مشاورات مع مجلس الرعاة الذي يضم ثمانية حائزين على جائزة نوبل.

وتؤكد النشرة أن التغير في التوقيت يعكس مخاطر تصاعد سباق التسلّح النووي عن انتهاء معاهدة ستارت الجديدة لخفض الأسلحة بين الولايات المتحدة وروسيا دون وجود أي مؤشر على تجديدها، وهو أمر وصفه المشاركون بأنه يشير إلى احتمال اندفاع نحو تسلح نووي أوسع نطاقاً.

وتزامن الإعلان مع إكمال دونالد ترامب عاماً واحداً في البيت الأبيض ضمن ولايته الثانية، حيث وُصِف بأنه قائد للسلام لكنه خرق الأعراف وابتعد عن المنظمات المتعددة الأطراف واتخذ إجراءات أحادية وتوجيه قوة هائلة في الداخل رغم معارضة السلطات المحلية.

وبحسب فرانس برس، أصبحت القوى الكبرى مثل روسيا والصين والولايات المتحدة وغيرها أكثر عدوانية وقومية، وهو ما ظهر في البيان المصاحب لتغيير التوقيت، وذلك بعد مشاورات مع خبراء عالميين.

وحذر مجلس إدارة ساعة يوم القيامة من تزايد خطر سباق التسلّح النووي مع انتهاء معاهدة ستارت الجديدة دون تجديدها، حيث أشار إلى أنه للمرة الأولى منذ نحو نصف قرن لن يكون هناك ما يمنع إطلاق سباق نووي جامح إذا استمرت السياسات في المسار نفسه.

كما أعرب عن قلقه إزاء تهديدات ترامب باستئناف التجارب النووية والدفع نحو منظومة الدفاع الصاروخي المعروفة باسم “القبة الذهبية”، والتي من المتوقع أن تزيد عسكرة الفضاء وتضاعف التهديدات للأمن الدولي.

كما أعرب عن أسفه إزاء حملة ترامب على إدارة الهجرة والجمارك في مينيسوتا، قائلاً إن التاريخ يثبت أن الحكومات غير المسؤولة أمام مواطنيها تقود إلى صراع وبؤس وتدمير محتمل.

ساعة يوم القيامة هي تصميم رمزي ابتكره علماء ذرة في 1947، بمن فيهم من شاركوا في مشروع مانهاتن، وتُعد استعارة لمدى اقتراب البشرية من الفناء باستخدام تقنيات من صنعها.

من يحدد هذا التوقيت؟ يحدده مجلس العلوم والأمن في النشرة، وهو مجموعة خبراء عالميون في مجالات التكنولوجيا النووية وعلوم المناخ، بالتشاور مع مجلس الرعاة الذي يضم تسعة حائزين على جائزة نوبل.

المقياس بدأ من سبع دقائق حتى منتصف الليل في عام 1947، وكان أقرب نقطة أمان عند 17 دقيقة قبل منتصف الليل في عام 1991، بعد انتهاء الحرب الباردة.

لكن الساعة ليست أداة لتنبؤ المستقبل، بل هي دعوة للعمل، وتؤكد النشرة أن بإمكان العالم تغيير المسار إذا تصرف القادة بمسؤولية وتبنّوا الدبلوماسية لمعالجة النزاعات وقضايا المناخ التي تواجه العالم.

Exit mobile version