من التضخم الكوني إلى العوالم الكمومية: لغز الأكوان المتعددة

الكون والاحتمالات المتعددة

تشير إشعاع الخلفية الكونية الميكروي إلى بدايات الكون وتوفر نافذة على لحظاته الأولى، وهو ما يدعم فكرة التضخم الكوني ونشأة الأكوان المتعددة.

يفترض التضخم الكوني أن الكون شهد توسعاً فائقاً في اللحظات الأولى، وأن هذا التوسع لم يتوقف في كل مكان بشكل موحد، بل استمر في مناطق مختلفة مما أدى إلى نشوء أكوان مستقلة تعرف بفقاعات التضخم.

تكوّن فقاعات التضخم أكواناً جديدة، وقد يكون عدد هذه الأكوان غير محدود، وتختلف القوانين الأساسية في كل منها بما يؤثر في وجود المادة والحياة.

يبحث العلماء عن آثار محتملة لتصادم فقاعات كونية مختلفة من خلال البحث عن بصمات محتملة في إشعاع الخلفية الكونية الميكروي، وهو ما قد يظهر كأنماط دقيقة في توزيع الحرارة والضغط في الكون المبكر.

إلى جانب التضخم، تطرح نظرية العوالم المتعددة في ميكانيكا الكم تصوراً موازياً، حيث قد يؤدي كل حدث كمي إلى انقسام الواقع إلى نسخ متعددة تحقق كل منها نتيجة مختلفة.

تنشئ هذه الفكرة عدداً هائلاً من الأكوان التي تحتوي على جميع المسارات الممكنة، بحيث يعيش كل احتمال في كون مستقل.

يرى بعض الفيزيائيين أن الأكوان الكمومية “لن تعرف أبدًا بوجود بعضها البعض”، وهذا يجعل اختبارها عملياً مستحيلاً في إطار التجربة المباشرة، مما يثير تساؤلات حول قابلية التحقق العلمي للنظريات.

بين العلم والفلسفة يظل سؤال الأكوان المتعددة بلا جواب نهائي، فحتى الآن تبقى الفكرة جزءاً من نقاش حيو في الفيزياء الحديثة، تجمع بين التنبؤات القابلة للاختبار والاحتمالات النظرية التي لم تخضع لتجربة حاسمة.

Exit mobile version