لماذا تجد صعوبة في الوقوف بعد الجلوس؟ اضطراب عصبى نادر قد يكون السبب

يواجه كثيرون صعوبة في النهوض بعد الجلوس نتيجة تيبس في العضلات أو مشاكل في المفاصل أو ضعف الدورة الدموية، لكن تكرار المشكلة أو تفاقمها قد يشير إلى اضطراب عصبي أو عضلي كامن يؤثر في الدماغ أو الحبل الشوكي أو الأعصاب الطرفية، وهو ما يستدعي تقييمًا طبيًا مبكرًا لتفادي مضاعفات قد تصل إلى الإعاقة الدائمة.

متى تصبح المشكلة مقلقة؟

رغم أن صعوبة الوقوف قد تكون عرضًا عابرًا، فإن استمرارها بلا سبب واضح يستلزم مراجعة الطبيب فورًا. في حالات نادرة، قد تكون علامة مبكرة على اضطراب عصبي خطير يُعرف بمتلازمة الانحباس، وهو حالة نادرة قد تؤدي إلى شلل شبه كامل مع وعي محفوظ.

ما هي متلازمة الانحباس؟

متلازمة الانحباس هي حالة عصبية نادرة يفقد فيها المصاب القدرة على تحريك جسده تقريبًا مع بقاء الوعي الكامل، ويُبقي التواصل ممكنًا غالبًا عبر حركات العين والرمش أو باستخدام وسائل تواصل بديلة. تنجم هذه المتلازمة عن تلف في جزء من جذر الدماغ يُسمّى الجسر الدماغي، وهو مركز يربط الدماغ بالحبل الشوكي ويؤثر في الحركة والتنسيق.

من هم الأكثر عرضة؟

تُصيب المتلازمة عادة البالغين بين ثلاثين وخمسين عامًا، وبسبب ندرتها وقلة الوعي بها قد تُفسر الأعراض المبكرة بشكل خاطئ أو يُغفل تشخيصها مما يعرّض المصاب لتأخر العناية.

الأسباب المحتملة

يؤدي تلف الجسر الدماغي إلى قطع المسارات العصبية التي تنقل الأوامر الحركية من الدماغ إلى العضلات، كما يؤثر على المراكز المسؤولة عن الكلام وتعبير الوجه والمضغ والبلع. من أبرز الأسباب السكتة الدماغية الإقفارية أو النزفية في جذع الدماغ، عدوى تصيب أجزاء من الدماغ، أورام في الجسر الدماغي أو جذع الدماغ، إزالة الميالين (فقدان الغلاف الواقي للأعصاب)، وبعض الأمراض العصبية مثل التصلب الجانبي الضموري ومتلازمة جيلان باريه، إضافة إلى الصدمات الشديدة.

الأعراض والعلامات

في كثير من الحالات قد يُعتقد المريض في البداية أنه في غيبوبة، قبل أن يظهر أنه واعٍ تمامًا، وغالبًا لا يستطيع المصابون بمتلازمة الانحباس التحدث أو المضغ أو البلع أو إظهار تعابير الوجه، بينما تبقى لديهم القدرة على الرؤية والسمع وفهم الكلام والقراءة والتفكير والإدراك مع المرور بنوبات نوم واستيقاظ منتظمة. التواصل غالبًا ما يكون ممكنًا عبر حركات العين أو الرمش أو باستخدام تقنيات تواصل مساعدة.

تظل صعوبة الوقوف بعد الجلوس ليست بالضرورة علامة خطرة في جميع الحالات، لكنها إذا تكررت أو صاحبها أعراض أخرى فتصبح علامة تحذير وتستلزم تقييمًا طبيًا سريعًا.

Exit mobile version