دافوس بحضور ترامب: من تجمع اقتصادي إلى قمة دبلوماسية طارئة

عقدت قمة دبلوماسية طارئة برعاية المجتمع الدولي، للفصل في الأزمات الراهنة من إعلان مجلس السلام في غزة إلى مسار تفاوضي حول اتفاق مبدئي بشأن غرينلاند، ثم بحث خطة سلام شاملة في أوكرانيا، إضافة إلى الخلافات المرتبطة بسد النهضة.

طبيعة المرحلة والتحول من تجمع اقتصادي إلى قمة دبلوماسية

تؤكد التحولات الأخيرة أن القمة تمثل انعطافاً في طريقة تعاطي القوى الدولية مع الأزمات، حيث تُطرح حلول عملية وتفاهمات قابلة للتنفيذ بما يخفف من حدة التوتر في غزة، ويفتح باباً لإطار تفاوضي حول غرينلاند، إضافة إلى مسار سياسي لحل محتمل في أوكرانيا، وتناول جدي للخلافات حول سد النهضة.

يُنظر إلى الحدث كإشراك أوسع لمجموعة من الدول في إطار يدمج الأدوار الاقتصادية والسياسية مع آليات مراقبة وتنسيق دولية، بما يعزز قنوات الحوار بين الأطراف المعنية في ظل مناخ عالمي يفرض ملامح تفاوضية متعددة المسارات وتدخلات دولية محتملة.

أولويات القمة الدبلوماسية الطارئة

يُتوقع أن يترفع ملف غزة على جدول الأعمال بفضل إعلان مجلس السلام في غزة، الذي قد يوفر إطاراً لتعزيز وقف التصعيد وتقديم مخرجات إنسانية، وربطها بإجراءات بناء الثقة وتخفيف المعاناة المدنية، مع وضع إطار زمني للمفاوضات وشروط للالتزام والمساءلة بمشاركة رقابة دولية تكفل الشفافية والعدالة.

أما ملف غرينلاند، فبرزت ملامحه كمسار تفاوضي يفتح باباً للنقاش حول السيادة والموارد والوجود العسكري، مع توفير ضمانات للدول المعنية وتجميل صورة التعاون الدولي، بحيث يخدم الاتفاق المبدئي مصالح الأطراف ويتيح مساحة لمفاوضات متعددة الأطراف وتوازن مصالح استراتيجية في المنطقة.

وفي شأن أوكرانيا، جرى وضع إطار لخطة سلام شاملة تشمل وقفاً محدوداً للنزاع، وتحديد خطوط مرجعية للحل السياسي، إضافة إلى آليات لرصد الالتزامات وتبادل الأسرى ودعم إعادة الإعمار، مع ربط هذا المسار بجدول زمني وخيارات دعم دولي يهدف إلى استعادة الاستقرار والسيادة الأوكرانية.

أما ملف سد النهضة، فشهد نقاشاً حول كيفية ملء وتشغيل السد وتوزيع الموارد المائية بين الدول المعنية، مع طرح مسارات تفاوضية تقود إلى اتفاق عادل يضمن الأمن المائي والغذائي للدول الثلاث، ويرتكز على آليات متابعة وتقييم دولية لضمان تنفيذ أي اتفاق بشكل فعال وآمن.

إطار العلاقات الدولية وتوازنات القوى

يرى محللون أن القمة تعكس نمطاً من العمل الدولي يوازن بين القوة والالتزام، مع سعي الولايات المتحدة وحلفائها لإعادة ترتيب النظام الإقليمي والدولي بما يحفظ مصالحهم الأساسية ويراقبون في الوقت نفسه سبل التعاون مع باقي القوى الدولية، في ظل تزايد ظاهرة تعدد الأقطاب وتباين المصالح بين الدول الكبرى، وهو ما يفرض آليات تفاوضية أكثر شفافية وفعالية وتطبيقاً للأطر القانونية الدولية.

وتشير قراءة المحللين إلى أن نجاح المسارات المطروحة يعتمد على قدرتهن على إقامة أطر تقويم ومتابعة ملزمة، وتوفير ضمانات سياسية واقتصادية توازن بين إجراءات الضغط والالتزام بالتعاون الدولي، حتى لا تفقد المسارات المصالحة مصداقيتها أمام الشعوب التي تنتظر حلاً ملموساً وأمناً مستداماً في مناطق النزاع والموارد الحساسة.

في المحصلة، تشكل القمة الدبلوماسية الطارئة فرصة لإجراء اختبارات جادة لآليات التعاون الدولي وتحديد المسارات الواقعية للحلول في غزة وغرينلاند وأوكرانيا وسد النهضة، مع سعي المجتمع الدولي إلى إطار عمل يحفظ الأمن والازدهار مع تقليل مخاطر التصعيد، وتبقى الأطر القانونية والالتزامات الدولية هي الأساس لتقليل مخاطر الانزلاق إلى صراع عميق وتوتير إقليمي واسع.

Exit mobile version