حادث مترو قلب حياة سعاد وأصابها بالشلل، ثم استعادت حياتها بالإبداع والرياضة

تعرضت سعاد أحمد لحادث مترو مفاجئ حين كانت في السادسة عشرة من عمرها؛ اصطدم بها المترو أثناء انتظارها، فسقطت بين القضبان وتعرضت للإغماء، وتسبّب ذلك في كسر في العمود الفقري وقطع في الحبل الشوكي أدى إلى شلل سفلي في القدمين.

في البداية شعرت بصدمة كبيرة وفقدت الثقة بنفسها لأنها كانت شخصية مستقلة، وأخبرها الأطباء بأن الأمل بالوقوف والمشي قد يظهر خلال ستة أشهر، فظنت أن حياتها ستعود إلى ما كانت عليه ثم تقبلت الواقع مع مرور الوقت.

بعد خروجها من المستشفى حاولت الاعتماد على نفسها منذ اليوم الأول وقبّلت الحياة بما قدره الله لها، فواجهت التغيير الجذري في حياتها وشعرت بأنه قابل للقبول وتحوّل من صدمة إلى طريق جديد.

أما الفنون التي مارستها فكانت البداية مع الرسم ثم توالت تعلمها للكروشيه والفخار والنحت، وأحبّت الفخار لأنه يعبر عن ما يدور في داخلها وينقله إلى شيء حي يمكن استخدامه في المنزل مثل الأطباق والمزهريات، وهو فن قديم بروحه وعمق معناه، وهذا كان جزءًا من رحلة تفاعلها مع الإعاقة وتجسدها في إبداع.

واجهت خطوة نزول الجيم صعوبة في البداية لأنها كانت تقطن في الدور السادس، فانتقلنا إلى الدور الأرضي وتواجدت مدربة ساعدتها على النزول بدون أن تشعرها بأن ذلك يحمل ثقلًا عليها، ثم أصبحت قادرة على النزول والتمرين بشكل منتظم، وتعلمت التنقل بين الكرسي المتحرك والأجهزة بمفردها بمساعدة المدربة.

بین من حولها كثر من النظرات الشفقة، ففهمت أن بعض الناس يتعاطفون بطريقتهم وإن لم يكن ذلك الهدف، وواجهت هذه المواقف في البداية بغضب ثم بتقبل أنها تعكس طبيعة البشر وتفاوت تعاطفهم مع ما يمر به المختلفون.

أعمال سعاد الخزفية تعكس تجربتها وتحولات حياتها، فهي تترجم فراغها إلى فن يلامس اليد وتتحول فيه أفكارها إلى قطع عملية يمكن الاستفادة منها في الحياة اليومية وتبقى رسالة حية لقوة التحمل والإبداع.

وفي نهاية حديثها وجهت سعاد رسالة للأشخاص الذين فقدوا الأمل بعد صدمة أو إصابة: يوجد نور في نهاية الطريق مهما كان مسار الوصول إليه، فالمشاعر والإحساس قد يختلفان لكن البريق الداخلي يظل موجودًا للانطلاق من جديد.

Exit mobile version