6 علامات تحذيرية لإدمان الإنترنت و3 نصائح لا تتجاهلها

كيف يبدأ التعلق

يبدأ التعلق غالبًا من فضولٍ أو تسلية مؤقتة، مثل تجربة لعبة إلكترونية أو متابعة وسائل التواصل، ثم يتطور مع الوقت إلى حاجة مستمرة للراحة والسرور من خلال التفاعل على الشاشة. عندما يتفاعل المستخدم مع الشاشة، يفرز الدماغ شعور المتعة والراحة، ومع التكرار يعتاد الدماغ على هذا التحفيز السريع ويبدأ في طلبه باستمرار، تمامًا كما يحدث مع الإدمان. ومع مرور الوقت يتحول النمط إلى دائرة مغلقة: يشعر الشخص بالملل أو القلق فيبتعد عن العالم الواقعي ويبحث عن الراحة في الإنترنت، وتزداد العزلة وتزداد القلق فيعود أو يستمر في الاستخدام أكثر.

إشارات التحذير التي يغفلها كثيرون

قد لا يدرك الشخص أنه تجاوز الحد، لكن الجسد والعقل يرسلان إشارات واضحة. من العلامات الشائعة فقدان الإحساس بالوقت أثناء التصفح، السهر واضطراب النوم، تراجع الأداء في الدراسة أو العمل، العزلة الاجتماعية، القلق عند الابتعاد عن الأجهزة، ومحاولات فاشلة لتقليل الوقت أمام الشاشة. وتشير الدراسات إلى أن الاستخدام المفرط قد يترك آثارًا جسدية مثل آلام الظهر والرقبة، الصداع، جفاف العينين، وزيادة الوزن بسبب قلة الحركة، إضافة إلى آثار نفسية مثل الاكتئاب وتقلّبات المزاج وقلة التركيز.

من المبالغة إلى الاضطراب

الحد الفاصل ليس عدد الساعات فقط، بل مدى تأثير الاستخدام على الحياة اليومية. حين يفضّل الشخص العالم الافتراضي على التفاعلات الواقعية، أو يستخدم الإنترنت كمخرج من الواقع بدلًا من خدمته، يتحول إلى اضطراب سلوكي يستدعي الانتباه. الأطباء يرون أن إدمان الإنترنت يشترك في آليات في الدماغ مع اضطرابات التحكم في الاندفاع، ويُحفّز كالمقامرة الإلكترونية عبر مكافأة غير متوقعة تشد الدماغ إلى التفاعل القادم.

الفئات الأكثر عرضة

الظاهرة تشمل الكل، لكنها تمس المراهقين والشباب أكثر لكون الإنترنت بالنسبة لهم مكانًا للتعبير والقبول والانتماء. ومع غياب الحدود الرقمية أو إشراف الأهل تتسع الفجوة بين العالم الواقعي والافتراضي. كما أن القلق الاجتماعي أو الوحدة أو اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة يجعل بعض الأشخاص أكثر ميلاً لتبني سلوكيات إدمانية رقمية، حيث يمنحهم الإنترنت إحساسًا بالسيطرة أو الراحة مؤقتين.

عند الانقطاع يصبح الأمر مؤلمًا.. أعراض الانسحاب

الحرمان المفاجئ من الإنترنت قد يسبب ما يعرف بإعراض الانسحاب الرقمي مثل القلق والغضب والأرق، وحتى الاكتئاب المؤقت. في بعض الحالات قد تظهر أعراض ذهانية مؤقتة بعد توقف مفاجئ عن الألعاب المكثفة، وهو دليل على عمق التأثير العصبي لهذه العادة على الدماغ.

مفاتيح العلاج وإعادة التوازن

الهدف هو إعادة التوازن وليس الحرمان التام، فالعصر الرقمي لا يمكن فصله عن الحياة لكن يمكن تعلم التفاعل معه بوعي. الأساليب الفعالة تشمل العلاج السلوكي المعرفي (CBT) لإعادة بناء علاقة الفرد مع الإنترنت وكسر حلقة التوتر والاستخدام القهري، وتحديد فترات استخدام صارمة مع إدخال أنشطة بديلة تعزز الشعور بالمتعة بشكل طبيعي مثل الرياضة والموسيقى والأنشطة الاجتماعية. كما يلعب دعم الأسرة دورًا أساسيًا في رصد السلوك وتوفير الدعم من دون إصدار أحكام. وفي بعض الحالات قد تُستخدم مضادات اكتئاب لتخفيف القلق أو تقلب المزاج تحت إشراف الطبيب.

وقاية رقمية: وعي قبل الإدمان

الوقاية تبدأ بإدراك الذات وتعلم كيفية استخدام التقنية دون أن تتحول إلى أداة لإذلالنا. يمكن وضع قواعد بسيطة مثل إيقاف الإشعارات غير الضرورية، وتجنب تصفح الهاتف قبل النوم وبعد الاستيقاظ مباشرة، وتخصيص ساعات دون أجهزة يوميًا، والانخراط في أنشطة واقعية تعيد الارتباط بالعالم المادي. كلما كانت علاقتك بالتقنية قائمة على الوعي وليس الاعتياد، زادت قدرتك على السيطرة عليها بدلاً من الخضوع لها.

Exit mobile version