6 دلائل تحذيرية لإدمان الإنترنت و3 نصائح لا تتجاهلها

1. كيف يبدأ التعلق؟

يبدأ التعلق غالبًا من فضول أو تسلية مؤقتة يزود الدماغ بمكافأة فورية عند التفاعل مع الشاشة. يفرز الدماغ الدوبامين مع كل تفاعل، وتكرار التجربة يجعل الدماغ يطلب هذا التحفيز باستمرار كما يفعل المدخن مع السجائر. ومع مرور الوقت تتحول هذه الإشارات إلى عادة، وتظهر رغبة في اللجوء إلى الإنترنت للراحة عندما يواجه الشخص الملل أو القلق، فتزداد العزلة وتزداد التوتر عند ابتعاد الشخص عن الأجهزة.

تتطور الدورة إلى حلقة مغلقة حيث يلاحظ الشخص الملل أو القلق فيلجأ إلى الإنترنت وتزداد الاعتمادية على الاستخدام حتى تُفاقم العزلة وتزداد الرغبة في التفاعل الرقمي.

2. إشارات التحذير التي يتجاهلها كثيرون

قد يمر الشخص دون أن يلاحظ تخطيه للخط الفاصل بين الاستخدام العادي والإدمان، لكن جسده وعقله يبعثان إشارات واضحة. من بين العلامات الشائعة فقدان الإحساس بالوقت أثناء التصفح، والسهر المستمر واضطراب النوم، وتراجع الأداء في الدراسة أو العمل، والعزلة الاجتماعية، والقلق عند الابتعاد عن الأجهزة، ومحاولات فاشلة لتقليل الوقت أمام الشاشة.

وتبيِّن الدراسات أن الاستخدام المفرط قد يترك آثارًا جسدية مثل آلام الظهر والرقبة، صداع، جفاف العينين، وزيادة الوزن بسبب قلة الحركة، إضافة إلى آثار نفسية مثل الاكتئاب وضعف التركيز وتقلّبات المزاج.

3. من المبالغة إلى الاضطراب

الحد الفاصل بين الاستخدام المكثف والإدمان ليس عدد الساعات وحده، بل مدى تأثيره في حياة الفرد. حين يفضل الشخص العالم الافتراضي على التفاعلات الواقعية ويصبح الإنترنت وسيلة للهروب من الواقع بدلاً من خدمته، يتحول الأمر إلى اضطراب سلوكي يحتاج الانتباه.

ويرى الأطباء النفسيون أن إدمان الإنترنت يشترك في آليات عصبية مع اضطرابات التحكم في الاندفاع، ويُحفّز بالنمط نفسه الذي يحرك المقامرة الإلكترونية، حيث يعتمد على مكافأة غير متوقعة تجعل الدماغ يترقب التفاعل المقبل بشغف مستمر.

4. الفئات الأكثر عرضة

رغم أن الظاهرة تشمل كل الأعمار، فإن المراهقين والشباب هم الأكثر تأثرًا لأن الإنترنت بالنسبة لهم مساحة للتعبير والانتماء والقبول، ومع غياب الحدود الرقمية والإشراف قد تتسع الفجوة بين العالم الواقعي والافتراضي.

كما أن الأشخاص الذين يعانون من القلق الاجتماعي أو الوحدة أو اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط (ADHD) قد يكونون أكثر ميلاً لتطوير سلوكيات إدمانية رقمية لأنها توفِّر لهم شعورًا بالسيطرة أو الراحة مؤقتين.

5. عندما يصبح الانقطاع مؤلمًا.. اعراض الانسحاب

الحرمان المفاجئ من الإنترنت قد يسبب ما يُعرف بأعراض الانسحاب الرقمي مثل القلق والغضب والأرق وحتى الاكتئاب المؤقت. رُصدت حالات لأشخاص أصيبوا باضطرابات ذهانية مؤقتة بعد توقفهم المفاجئ عن الألعاب الإلكترونية، وهو دليل على العمق العصبي لهذه العادة في الدماغ.

6. مفاتيح العلاج وإعادة التوازن

يهدف العلاج إلى إعادة التوازن وليس إلى الحرمان الكامل فالعصر الرقمي لا يمكن فصله عن الحياة، ويمكن تعلم التفاعل معه بوعي.

تشمل أساليب العلاج الأكثر فاعلية العلاج السلوكي المعرفي (CBT) الذي يعيد بناء علاقة الفرد مع الإنترنت ويفكك حلقة التوتر والاستخدام القهري، وتحديد فترات استخدام صارمة مع إدخال أنشطة بديلة تحفز الدوبامين بشكل طبيعي مثل الرياضة والموسيقى والأنشطة الاجتماعية، كما يعتبر دعم الأسرة عاملًا أساسيًا في رصد السلوكيات وتوفير الدعم بدون حكم.

وفي بعض الحالات قد تُستخدم مضادات الاكتئاب لتخفيف القلق أو اضطراب المزاج تحت إشراف طبي.

7. وقاية رقمية: وعي قبل الإدمان

الوقاية تبدأ من الوعي الذاتي وتعلّم استخدام التقنية دون أن تستخدم أنت. ضع قواعد بسيطة مثل إيقاف الإشعارات غير الضرورية وتجنّب التصفح قبل النوم وبعده مباشرة وتخصيص ساعات خالية من الأجهزة والانخراط في أنشطة واقعية تعيدك إلى العالم المادي.

كلما كانت علاقتك بالتقنية قائمة على الوعي وليس الاعتياد ازدادت قدرتك على السيطرة عليها بدلًا من الخضوع لها.

Exit mobile version