
تشير المعطيات إلى أن الوفيات تجاوزت عدد الولادات في 20 من أصل 27 دولة في الاتحاد الأوروبي، وهو ما يمثل أكبر أزمة ديموغرافية منذ الحرب العالمية الثانية. وبناء عليه دخلت القارة في مرحلة الشيخوخة السريعة التي تهدد الاقتصاد والقوى العاملة. وتوضح الأرقام أن الفارق بين الوفيات والولادات يختلف من دولة إلى أخرى، لكن الاتجاه العام يشير إلى تزايد التقدم بالعمر وتراجع السكان.
فرنسا في مواجهة الأزمة
سجّلت فرنسا 645 ألف ولادة مقابل 651 ألف وفاة، وهو أمر لم يحدث منذ 65 عامًا. بلغ معدل الخصوبة فيها 1,56 طفلًا لكل امرأة، وهو الأدنى منذ 1942. وتؤكد الإحصاءات أن 22% من السكان يتجاوزون 65 عامًا، في حين تبلغ نسبة الأطفال دون 20 عامًا نسبة مماثلة.
إسبانيا ومشهد الأزمة
تعيش إسبانيا هذه الأزمة منذ 2017، حيث سجلت 318 ألف ولادة مقابل 436 ألف وفاة. يبلغ معدل الخصوبة فيها 1,10 طفل لكل امرأة، وهو من الأدنى في أوروبا. ومع ذلك، لا يزال عدد السكان يرتفع قليلًا بفضل الهجرة، التي أصبحت المنقذ الوحيد لمواجهة الانكماش السكاني.
أوضاع الدول الأوروبية الكبرى
تشير الإحصاءات إلى أن ألمانيا سجلت فارقًا قدره 330,641 وفاة أكثر من الولادات في عام 2024. وتشهد إيطاليا 15 عامًا متواصلة من انخفاض الولادات، وتعد الأعلى نسبة شيخوخة في الاتحاد الأوروبي. وتسجل بولندا أسوأ ديناميكية ديموغرافية منذ قرنين بمعدل خصوبة 1,1 طفل لكل امرأة. حتى المملكة المتحدة، التي لا تزال تتمتع برصيد طبيعي إيجابي قدره +16,239، تتوقع الدراسات أن تتحول إلى سلبي قبل 2030 إذا استمر انخفاض معدل الولادات.