
أجرى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، اليوم زيارة عمل إلى جمهورية الهند، حيث بحث سموه مع ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند مختلف جوانب التعاون والعمل المشترك في إطار العلاقات التاريخية والشراكتين الاستراتيجيتين والاقتصاديتين الشاملتين بين الإمارات والهند.
وترتبط الإمارات بعلاقات تعاون وشراكة استراتيجية وتعاون اقتصادي متنامٍ مع الهند، تستمد قوتها من تاريخ طويل من اللقاءات الثنائية يعود إلى يناير 1975 حين قام المغفور له الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بزيارة تاريخية إلى الهند، وشهدت تلك الزيارة توقيع اتفاقية ثقافية تعد الإطار الأساسي لتعزيز العلاقات الثقافية بين الشعبين، كما تمثل العلاقات الإماراتية الهندية نموذجاً نادراً للشراكة الاستراتيجية الناجحة بين دولتين من منطقتين مختلفتين تجمعهما مصالح ورؤية مشتركة للمستقبل.
نموذج مميّز للشراكة
وتقدم الإمارات والهند نموذجاً فريداً للشراكة بفضل رؤية قيادتي البلدين ودعمهما المستمر لتعزيز آفاق التعاون، حيث أصبحت العلاقات اليوم متعددة الأوجه وشاملة، وتعمّقها الروابط الاقتصادية والتجارية سريعة النمو، وتُمثّل نموذجاً رائداً للشراكة الإقليمية والدولية، تتجاوز الإطار التقليدي لتتحول إلى تحالف استراتيجي متعدد الجوانب يشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية والإنسانية.
التعاون الاقتصادي والتجاري
وتحتل الإمارات المرتبة الثالثة بين أفضل الشركاء التجاريين للهند بعد الولايات المتحدة والصين، وتعد الهند ثاني أكبر شريك تجاري لدولة الإمارات بعد الصين، وتتشكل العلاقات بينهما في إطار منصات مشتركة مثل فريق العمل الإماراتي-الهندي الاستثماري عالي المستوى، والحوار الاستراتيجي، والمفوضية المشتركة، والمنتدى الاقتصادي الإماراتي الهندي، الذي يتيح للخبراء من الجانبين مناقشة القضايا وزيادة وتيرة التعاون.
وشكل التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين الإمارات والهند نموذجاً دولياً للتعاون البنّاء، وتوج باتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة التي وقعت في فبراير 2022 ودخلت حيز التنفيذ في مايو 2022، وتؤدي إلى نقلة نوعية في العلاقات التجارية والاستثمارية بين الطرفين، مع إشارات إلى نمو التجارة والاستثمارات وتوقعات الوصول إلى 100 مليار دولار بحلول 2030.
وحقق حجم التجارة غير النفطية بين البلدين في النصف الأول من عام 2025 نحو 38 مليار دولار، بزيادة قدرها نحو 34 بالمئة مقارنةً بالفترة ذاتها من 2024، وتلك الشراكة تدعمها آليات مثل فريق العمل الإماراتي–الهندي الاستثماري عالي المستوى الذي تأسس في 2013 كمنصة لتعزيز الروابط وتذليل التحديات التي تواجه المستثمرين.
شراكة شاملة وآفاق المستقبل
وتتجاوز العلاقات الإماراتية الهندية التعاون الاقتصادي لتشمل شراكة شاملة تمتد إلى مجالات المعرفة والثقافة والابتكار المستقبلي والأمن والدفاع والاقتصاد الرقمي والطاقة والعمل المناخي والتقنيات الناشئة والمهارات والتعليم، إضافة إلى الأمن الغذائي والشركات الصغيرة والمتوسطة والرعاية الصحية، وهو ما يجعلها نموذجاً رائداً للتعاون الإقليمي والدولي.
ويُعزّز قطاع الطاقة التعاون بين الطرفين من خلال عقود طويلة الأمد وشراكات في مجالات الطاقة المتجددة والهيدروجين والطاقة الشمسية، كما تعتبر الهند وجهة رئيسية للسياحة إلى الإمارات حيث استقبلت الأخيرة 3.1 ملايين سائح هندي عام 2022، مع شبكة طيران كثيفة تصل إلى نحو 1800 رحلة شهرياً، إضافة إلى وجود أكثر من 83 ألف شركة هندية تعمل في الإمارات.
وفي قطاع الصحة والتعليم يتسع التعاون ليشمل تبادل الكفاءات وتقوية السياحة العلاجية، إضافة إلى اتفاقيات تعاون علمية وطبية وبرامج الأطباء الزائرين، وتتوفر في التعليم فروع جامعات هندية في الإمارات وتبادل أكاديمي وبحثي ومشروعات تعاونية في التكنولوجيا والطاقة والذكاء الاصطناعي وانتشار المدارس الهندية وتطوير البرامج البحثية والتدريبية المشتركة.
كما أسس العديد من المستثمرين والمؤسسات التعليمية الهندية مدارس وجامعات في الإمارات ليتيح للطلاب الهنود المقيمين في الإمارات تعلماً مذكياً وفق المنهج الهندي، وتوجد مذكرات تفاهم لتعزيز التعاون في التعليم العالي وتطوير البرامج البحثية والتدريبية في مجالات التكنولوجيا والابتكار.
آفاق مستقبلية وفرص جديدة
وتتجه الشراكة نحو آفاق واعدة في مجالي الابتكار والرقمنة، حيث تركز المذكرات الحديثة على التعاون في إنشاء مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية والذكاء الاصطناعي، بما ينسجم مع الرؤيتين التكنولوجيتين، وفي 2024 أُعلنت مذكرات تفاهم بين وزارة الاستثمار الإماراتية ووزارة الإلكترونيات وتقنية المعلومات الهندية لاعتماد إطار لتعزيز التعاون في قطاع البنية التحتية الرقمية وتركيزه على مشروعات مراكز البيانات في الهند.
وتواصل قيادتا البلدين تقوية العلاقات الثنائية وترسيخ الشراكة الاستراتيجية، ما يفتح أبواباً جديدة للتعاون الاقتصادي والثقافي، ويدعم النمو ويربط الشعوب ويخلق فرصاً واسعة للتعاون في مختلف المجالات والقطاعات.
وتظل الرؤى المشتركة للقيادتين تساند الارتقاء بالعلاقات إلى آفاق أرحب، بما يضمن الرخاء والاستقرار للشعبين وللمنطقة بأسرها.