كيف يبدو الربو الحاد؟
يتحول التنفّس إلى اختبار عندما يصعب على من يعانون من الربو الحاد التنفّس بشكلٍ طبيعي، فتصبح الشهيق والزفير معاناة. وتكون الأعراض أشد وأطول مدة من الربو العادي، مثل ضيق الصدر ونوبات سعال متكررة وصفير واضح أثناء التنفّس، مع صعوبات في الشهيق والزفير واضطراب النوم بسبب ضيق التنفّس، وتؤدي هذه الأعراض المستمرة إلى إرهاق وتعب خلال النهار، وربما ترتبط بزيادة القلق والاكتئاب لدى من يدوَمون في حالة ترقّب لأي نوبة جديدة.
الأنواع الرئيسية للربو الحاد
يصنف الخبراء الربو الحاد إلى نمطين رئيسيين: الالتهاب من النوع الثاني وهو الأكثر شيوعاً، نتيجة استجابة مناعية مفرطة لمثيرات كالغبار والعفن وبر الحيوانات، وتشارك فيه خلايا الحمضات التي تطلق موادٍ مسبّبة للالتهاب وتضيق الممرات الهوائية. والالتهاب غير من النوع الثاني الذي لا يعتمد على الحمضات ويظهر غالباً لدى من لا يعانون من الحساسية، ويكون العلاج له أكثر صعوبة بسبب محدودية الخيارات الدوائية.
الأسباب والعوامل المحفزة
تنشأ نوبات الربو الحاد نتيجة التهاب مزمن يجعل الشعب الهوائية أكثر حساسية لأي مؤثر خارجي، وتشمل المحفزات الغبار والعطور والدخان والهواء البارد والرطوبة والتهابات الجهاز التنفسي والتوتر النفسي، وبعض الأدوية مثل الأسبرين. وراثياً، وجود أحد الوالدين المصاب بنوع التهابي من الربو يزيد احتمال الإصابة بنحو أربعة أضعاف، كما أن الرجال في الفئات العمرية الشابة غالباً ما يكونون أكثر عرضة من النساء.
التشخيص: بين الفحص السريري والتحاليل المتخصصة
نعتمد في التشخيص على مجموعة اختبارات دقيقة، مثل تحليل الدم لقياس IgE وعدد الحمضات، واختبار FeNO لقياس مستوى الالتهاب في الشعب الهوائية، واختبار التنفّس (السبيومتر) لتقييم الهواء وسرعة إخراج الرئة، وفحص البلغم لتحديد الخلايا الالتهابية المسيطرة. ويتم إعادة تقييم الحالة خلال أشهر عدة للتأكد من استجابة العلاج.
العلاج: إدارة دقيقة أكثر من كونه شفاءً
يهدف العلاج إلى تقليل الالتهاب وتحسين وظائف الرئة وتفادي النوبات، وتختلف الخطة وفق شدة الحالة واستجابتها للأدوية. تشمل الخيارات موسعات الشعب الهوائية السريعة لتخفيف النوبة فوراً، والكورتيزون المستنشق بجرعات عالية للسيطرة اليومية، والعلاجات المدمجة التي تجمع موسعاً طويل المفعول مع كورتيزون، والكورتيزون الفموي في النوبات الشديدة، والدوائي الحيوي Biologics التي تستهدف المسارات المناعية المسببة للالتهاب. وفي الحالات غير المستجيبة قد تُستخدم المعالجة الحرارية للشعب الهوائية لتقليل سماكة العضلات الملساء وتخفيف التشنجات وتسهيل التنفّس.
التعايش مع الربو الحاد
يتطلب المريض خطة عمل شخصية تشمل تحديد المحفزات وتجنبها، الالتزام بالأدوية، مراقبة الأعراض يومياً، التطعيم ضد أمراض الجهاز التنفسي، وممارسة نشاط بدني منتظم. كما تشدد الهيئات الصحية على أهمية الدعم النفسي والاجتماعي، فالمشاركة في مجموعات دعم تساعد في مواجهة المرض بثقة أكبر.
حالات مرتبطة بالربو الحاد
ترافق الربو الحاد غالباً أمراض أخرى تضعف السيطرة مثل التهاب الأنف التحسّسي، الأكزيما، الارتجاع المريئي، انقطاع النفس أثناء النوم، والالتهابات المزمنة للجيوب الأنفية، والتعامل مع هذه الحالات المرافقة ضروري لتحقيق استقرار طويل الأمد وتحسين جودة الحياة.
