يتأثر جسدك بالتوتر المستمر ليس فقط نفسيًا بل جسديًا أيضًا، عند التوتر يُفرَز هرمون الكورتيزول وهو سلاح ذو حدين؛ يساعدك على مواجهة الخطر، ولكنه حين يبقى مرتفعًا لفترات طويلة يبدأ في تخزين الدهون حول البطن مكوّناً ما يُعرف ببطن الكورتيزول.
1. كيف يربط التوتر بين الدماغ والبطن؟
يرسل الدماغ إشارات إلى الغدة الكظرية لإفراز الكورتيزول عند تعرض الإنسان لضغط نفسي. تندرج هذه الاستجابة ضمن آلية القتال أو الهروب التي تجعل الجسم جاهزًا لأي تهديد. ومع حياة اليوم، يصير إفراز الكورتيزول في بعض الأحيان مستمراً فيرفع السكر في الدم ويوجه الطاقة إلى المخ والعضلات، وفي الوقت نفسه يعزز تخزين الدهون في منطقة البطن مكوّناً ما يشار إليه ببطن الكورتيزول.
2. لماذا تظهر الدهون في البطن تحديدًا؟
تتكوّن الدهون في الجسم من نوعين: تحت الجلد والدهون الحشوية المحيطة بالأعضاء. يجعل الكورتيزول الجسم يخزّن الدهون في المنطقة الوسطى تحديدًا لأنه يغيّر طريقة تعامل الخلايا الدهنية. ومع مرور الوقت، يتبدّل شكل الجسم ويميل إلى “شكل التفاحة” حيث تتكدّس الدهون في البطن. كما يلاحظ الباحثون أن الرجال يكوّنون الدهون الحشوية بشكل أكبر، بينما النساء بعد انقطاع الطمث يقتربن من نفس النسبة بسبب انخفاض هرمون الإستروجين.
3. إشارات الجسد: كيف تعرف أن “بطنك” سببه الكورتيزول؟
تقدم إشارات الجسم دلائل واضحة على ارتفاع الكورتيزول: زيادة سريعة في محيط الخصر مع الثبات في النظام الغذائي، تعب مزمن وضعف في العضلات، صعوبات النوم مع الإحساس بالإرهاق، زيادة الشهية خصوصاً تجاه الحلويات والمالح، تقلبات مزاجية أو ميل للاكتئاب، واضطرابات في الدورة الشهرية أو تساقط الشعر لدى النساء. وتزداد هذه الأعراض إذا رافقتها ارتفاعات في ضغط الدم أو مقاومة الإنسولين كدلالات مبكرة على توتر وهشاشة هرمونية.
4. عوامل أخرى تُفاقم المشكلة
تؤثر قلة النوم في رفع الكورتيزول وتقليل إفراز هرمون النمو المسؤول عن حرق الدهون. تسهم الأنظمة الغذائية الغنية بالسكريات والدهون المشبعة في زيادة مقاومة الإنسولين وتدفع لتخزين الدهون في البطن. يقلل الخمول البدني من حساسية الجسم للإنسولين ويؤدي لتراكم الدهون الحشوية. ترِث بعض العائلات ميلاً لتخزين الدهون في منطقة البطن نتيجة عوامل جينية. وتُسبب أمراض هرمونية مثل متلازمة كوشينغ ارتفاعاً مستمراً في الكورتيزول.
5. كيف تتخلص من “بطن الكورتيزول”؟
ابدأ بالسيطرة على التوتر لأنها المفتاح الأساسي. احرص على نوم جيد من 7 إلى 8 ساعات ليلاً، مع تقليل الكافيين والإضاءة قبل النوم. مارس التمارين الهوائية مثل المشي السريع والسباحة لأنها تعزز إفراز الإندورفين الذي يعاكس تأثير الكورتيزول. اتبع نظاماً غذائياً متوازناً يركز على الحبوب الكاملة، والبقوليات، والفواكه، والخضروات، والدهون الصحية كزيت الزيتون والمكسرات. درّب ذهنك على تهدئة النفس من خلال التأمل، اليوغا، والتنفس العميق. راجع الطبيب عند اللزوم، فبعض الحالات الهرمونية تحتاج تقييمًا من أخصائي الغدد الصماء. لا يوجد دواء أو مكمل غذائي معتمد علميًا يزيل بطن الكورتيزول مباشرة؛ الحل الحقيقي يعتمد على توازن نمط الحياة وليس على حبوب أو حميات مؤقتة.
