يظهر الكيس الدهني عادة ككتلة صغيرة مستديرة تنمو ببطء، ويمكن تحريكها بسهولة تحت الجلد، وتكون لينة أو متوسطة الصلابة. غالبًا لا يسبب ألمًا، لكن قد يلتهب أو يُصاب بالعدوى إذا أُهمل أو تم العبث به.
ما هو الكيس الدهني؟
الكيس الدهني عبارة عن كيس مغلق مملوء بمادة شبه دهنية تشبه القوام الكريمي أو الشمعي. ينشأ عادة في مناطق غنية بالغد الدهنية مثل فروة الرأس، الوجه، الرقبة، الظهر، أو المنطقة التناسلية. وعلى الرغم من أن هذه الأكياس قد تكون مزعجة من الناحية الشكلية، إلا أنها في أغلب الحالات حميدة وغير سرطانية. قد يلاحظ وجود نقطة سوداء صغيرة على سطح الجلد تمثل فتحة يتراكم منها الزهم، وقد يصدر الكيس رائحة عند الالتهاب بسبب تفاعل البكتيريا مع هذه الإفرازات.
الأسباب والعوامل المساعدة على تكوّن الأكياس الدهنية
يتكوّن سطح الجلد من خلايا تتجدد باستمرار، لكن في أحيان قد تتعمّق خلايا البشرة الميتة داخل الطبقة العميقة بدلاً من التساقط، فتتجمّع وتكوّن ما يشبه الكبسولة الصغيرة التي تنتج مادة الكيراتين، ومع الوقت يتحول هذا التجمع إلى كيس دهني. من العوامل التي تزيد احتمال الإصابة وجود حب الشباب المستمر، الإصابات الجلدية مثل الجروح والندوب الناتجة عن الحلاقة أو العمليات الجراحية، الاضطرابات الهرمونية التي تزيد إفراز الغدد الدهنية، الوراثة التي تميل إلى تكرار حدوث الأكياس، ضعف العناية بالبشرة أو استخدام منتجات تحتوي على زيوت كثيفة تسد المسام. وفي حالات نادرة، قد تُسبّب العدوى الفيروسية مثل HPV ظهور أكياس مشابهة على اليدين أو القدمين.
الأعراض التي تستدعي الانتباه
غالبًا ما تكون الأكياس غير مؤلمة، لكن توجد علامات تدل على وجود التهاب أو عدوى وتستدعي مراجعة الطبيب فوراً. تشمل هذه العلامات احمرار وسخونة الجلد المحيط، تضخّم سريع في الحجم، ألمًا نابضًا عند اللمس، خروج إفرازات بيضاء أو صفراء ذات رائحة كريهة. قد يختفي الكيس تلقائيًا في بعض الحالات، إلا أن الالتهاب أو الانفجار المفاجئ قد يزيد من خطر العدوى ويستدعي علاجًا سريعًا.
التشخيص
يعتمد الطبيب غالبًا على الفحص السريري لتحديد طبيعة الكتلة، حيث يتلمس الكيس ويلاحظ حجمه ومرونته ومكانه. في بعض الحالات قد يطلب الطبيب خزعة جلدية للتأكد من أنه ليس ورمًا خبيثًا. كما يُفضل إخبار الطبيب بتاريخ الحالة، ومتى ظهر الكيس لأول مرة، وهل هناك إصابات مشابهة في العائلة.
خيارات العلاج المتاحة
إذا لم يكن الكيس مؤلمًا أو مزعجًا من الناحية الجمالية، فيمكن تركه دون علاج مع متابعة دورية. أما إذا التهب أو أصبح مؤلمًا أو متورمًا، فهناك عدة حلول طبية. قد تُستخدم حقن الكورتيزون الموضعي لتخفيف الالتهاب والتورم، وتُعطى مضادات حيوية في حال وجود عدوى بكتيرية. الاستئصال الجراحي الكامل هو الطريقة الأنسب لمنع تكرار الكيس، بينما يستخدم الليزر في الأكياس الصغيرة والمناطق الحساسة لتقليل الندوب. كما يجب الحذر من محاولة تفريغ الكيس بالضغط اليدوي، لأنها قد تسبب عدوى أو خراجًا تحت الجلد.
طرق الوقاية والعناية بالبشرة
لا يمكن منع الأكياس الدهنية تمامًا، لكنها يمكن تقليل فرص ظهورها من خلال تنظيف البشرة بغسول لطيف وخالٍ من الزيوت، وتجنب لمس الوجه أو عصر البثور، واستخدام أدوات حلاقة نظيفة، واختيار مستحضرات تجميل غير مسببة للانسداد (non-comedogenic)، واتباع نظام غذائي متوازن يدعم صحة الجلد ويقلل الالتهاب. كما يُنصح بمراجعة الطبيب عند ملاحظة كتلة جلدية تنمو بسرعة أو تتغير في الملمس أو اللون.
