
تشعر كأنه سحابة ثقيلة تثقل الرأس وتمنع التركيز، قد تظنها نزلة برد بسيطة أو إرهاق النوم، لكنها في الحقيقة عرض صحي له تفسيرات متعددة تبدأ من انسداد الجيوب الأنفية وتنتهي بحالات تحتاج تدخلًا طبيًا عاجلاً.
أسباب ثقل الرأس في الشتاء
1. برودة الشتاء وتأثيرها على الدورة الدموية
في الأجواء الباردة تنقبض الأوعية الدموية تلقائيًا للحفاظ على الحرارة، وهذا يقلل تدفق الدم إلى الرأس مؤقتًا، مسببًا شعورًا بالثقل والخمول. يتفاقم الأمر عند من يعانون من انخفاض ضغط الدم أو فقر الدم، لأن الدم لا يصل إلى الدماغ بما يكفي من الأكسجين. احرص على دفء معتدل ونشاط بسيط لتحسين الدورة الدموية، مع شرب الماء بانتظام حتى في الجو البارد.
2. التهاب الجيوب الأنفية.. السبب الشتوي الأشهر
أنفك والجيوب المحيطة به تتأثر أكثر في الشتاء، فحين تصاب بالتهاب نتيجة عدوى أو حساسية تتجمع الإفرازات في تجاويف الوجه مسببة ضغطًا وثقلًا في الجبهة والرأس، قد يصاحب ذلك انسداد الأنف وصداع وحرارة خفيفة. العلاج يحتاج زيارة الطبيب واستخدام مضاد للالتهاب أو غسلًا ملحيًا للأنف، مع تجنب التعرض المفاجئ للبرد أو الروائح النفاذة.
3. انخفاض ضغط الدم أو سكر الدم
من الأسباب الشائعة لثقل الرأس، خصوصًا عند من ينسون وجباتهم أو يبذلون جهدًا بلا تغذية كافية. انخفاض السكر أو الضغط يؤدي إلى تراجع مؤقت في تغذية المخ بالأكسجين والجلوكوز، فيشعر الشخص بدوخة وثقل خلف الرأس أو خلف العينين.
ما العمل؟ تناول وجبة خفيفة غنية بالكربوهيدرات البسيطة مثل التمر أو العصير الطبيعي، الجلوس فورًا وتجنب الوقوف الطويل، ومتابعة قياس الضغط والسكر إذا تكررت الحالة.
4. اضطرابات الرؤية والإجهاد البصري
في عصر الشاشات صار إجهاد العين أحد الأسباب الشائعة لثقل الرأس، فالقراءة الطويلة في ضوء خافت أو الجلوس أمام الهاتف لساعات يرهق عضلات العين ويؤثر على التوازن البصري، ما يجعل الرأس يشعر بثقل واضح. الحل يبدأ من فحص النظر والالتزام بفترات راحة أثناء استخدام الأجهزة، مع ضبط الإضاءة بما يتناسب مع العين.
5. الحساسية الموسمية والبرد
الحساسية من الغبار أو العطور أو حبوب اللقاح قد تؤدي إلى التهابات خفيفة في الأغشية الأنفية، مما يسبب انسدادًا وصعوبة في التنفس، وبالتالي إحساسًا بضغط أو ثقل في الرأس. تجنّب المثيرات قدر الإمكان، ويفضل تهوية الغرف واستخدام بخاخات الأنف الموصوفة من الطبيب. في الحالات المزمنة قد يحتاج المريض إلى أدوية مضادة للحساسية بشكل منتظم.
6. التوتر العصبي والقلق
العقل المجهد ينتج رأسًا مثقلًا؛ فمع القلق المستمر تنقبض عضلات الرقبة والكتفين تلقائيًا، ما يقلل تدفق الدم إلى الدماغ ويحدث إحساسًا بالثقل داخل الرأس. جرب التنفس العميق، والمشي الهادئ، والتأمل أو الاستحمام بماء دافئ لتهدئة الجهاز العصبي. إذا استمرت الأعراض رغم الراحة، فاستشارة الطبيب النفسي قد تكون مناسبة لتقييم الحالة بدقة.
7. الأدوية أو الإفراط في المنبهات
بعض الأدوية، خصوصًا مضادات الاكتئاب أو المهدئات، قد تسبب شعورًا بثقل الرأس في الأيام الأولى من تناولها. كما أن الإفراط في الكافيين أو النيكوتين يؤثر على الأوعية الدموية في الدماغ ويخلق نفس الإحساس. لا تُوقف الدواء دون استشارة الطبيب، بل اخبره بالأعراض ليعدل الجرعة إن لزم الأمر.
8. إصابة الرأس أو التهابات الأذن الداخلية
في بعض الحالات يكون ثقل الرأس نتيجة ارتجاج بسيط أو التهاب في الأذن الداخلية يؤثر على التوازن، ويصحب ذلك دوار أو رنين في الأذن. هذه الحالات تتطلب تشخيصًا طبيًا سريعًا لتجنب المضاعفات.
9. متى تكون الحالة خطيرة؟
توجه إلى الطبيب فورًا إذا صاحب ثقل الرأس أي من الأعراض التالية: فقدان الوعي أو الإغماء، صعوبة في الكلام أو الرؤية، خدر في جانب واحد من الجسم، ارتفاع في الحرارة أو قيء متكرر، فهذه علامات قد تشير إلى اضطراب شديد في الأعصاب أو الدورة الدموية في الدماغ.