يبدأ الحمل أحيانًا بهمسات بسيطة في الجسد لا تلتقطها العين، بل تشعر بها المرأة بحدسها قبل أي دليل علمي، وتبدأ رحلة التحول الهرموني التي تمهّد لاستقبال حياة جديدة.
ووفقًا لتقرير منشور في موقع Tua Saúde المتخصص في الطب والصحة الإنجابية، يُعد الأسبوع الأول من الحمل مرحلة دقيقة تتكوّن فيها المؤشرات الأولى التي قد تمر أحيانًا دون انتباه، لكنها تحمل إشارات مبكرة على التخصيب واستعداد الرحم لاستقبال الجنين.
تظهر تقلصات خفيفة تشبه آلام الدورة لكنها تختلف في المعنى، وقد تلاحظها بعض النساء في الأيام الأولى دون نزيف. ترتبط هذه التقلصات بتغير مفاجئ في مستويات الهرمونات، وبخاصة الإستروجين والبروجسترون، اللذين يهيئان بطانة الرحم لاستقبال البويضة المخصبة، مع شعور خفيف بالانتفاخ نتيجة تغير تدفق الدم إلى المنطقة التناسلية.
تظهر حساسية الثدي وتغيّر ملامحه الدقيقة، فالثدي يصبح أكثر امتلاءً وحساسية مع زيادة تدفق الدم ونشاط الغدد اللبنية استعدادًا للإرضاع لاحقًا. قد يتغيّر لون الحلمة والهالة المحيطة بها ليصبح أغمق، وهذا التغير عادةً ما يظهر خلال الأيام القليلة الأولى أو خلال الأسبوعين الثالث والرابع.
يسبب ارتفاع البروجسترون ارتخاء العضلات وانخفاض الضغط قليلًا، ما يجعل الجسم يطالب بالراحة أكثر من المعتاد. يصف كثير من النساء هذه المرحلة بأن الجسد يطلب الراحة لتوفير الطاقة للجنين في بدايته، حتى قبل أن يُكتشف الحمل رسميًا.
قد تتبدل المشاعر والعواطف بشكل ملحوظ، فالبكاء على إعلان بسيط أو الغضب من موقف تافه ليس دليل ضعف بل نتيجة تفاعل الجهاز العصبي مع الهرمونات الجديدة، وفي بعض الأوقات يشعر الشخص بالرغبة في الانعزال المؤقت حتى يعتدل المزاج.
تظهر حساسية الروائح بشكل مبكر، فالتعرّض لرائحة العطر أو القهوة قد يصبح غير مقبول فجأة. يفسر ذلك بأن الدماغ يحمي الجنين من مركبات قد تكون ضارة، فيفعّل آلية النفور من بعض الروائح أو الأطعمة في هذه الفترة.
متى يمكن تأكيد الحمل علميًا؟
يُجرى الاختبار المنزلي عادةً عند تأخر الدورة بحوالي أسبوع، لكن الاختبار الدموي الذي يقيس هرمون hCG يظل الأدق لأنه يكشف الحمل في مراحله الأولى قبل ظهور أعراض واضحة. ينصح الأطباء بعدم الاستعجال في إجراء فحص مبكر جدًا لتجنّب النتائج السلبية الكاذبة.
الأسبوع الأول بين الطب والواقع
من الناحية الطبية، يُحتسب الأسبوع الأول من الحمل عادةً من بداية آخر دورة شهرية، حتى قبل حدوث الإخصاب فعليًا. أما من منظور المرأة، فإن الأسبوع الأول يبدأ غالبًا بعد أيام قليلة من التخصيب حين تبدأ العلامات الأولى بالظهور، وهذا التباين يجعل بعض النساء يعتقدن أننا في الأسبوع الأول بينما يعتبره الأطباء أن الحمل في الأسبوع الثالث تقريبًا من عمر البويضة المخصبة.
ما يجب الانتباه إليه في هذه المرحلة
خلال الأيام الأولى، يُنصح بتجنّب الأدوية غير الموصوفة، والابتعاد عن التدخين، والحفاظ على نظام غذائي متوازن. فالجنين في هذه الفترة حساس جدًا لأي اضطراب كيميائي في الجسم. كما يُفضل مراجعة الطبيب فور تأكيد الحمل لتحديد الاحتياجات الغذائية ومتابعة الحالة الهرمونية منذ البداية.
