تحوَّل جسدها من مصدرٍ للحيوية إلى عبءٍ يثقل كل يوم من حياتها، فصار الوقوف لا يتجاوز دقائق مع ألمٍ في المفاصل وحمى وإرهاق لا يزول حتى بعد النوم الطويل.
المرض الذي يخطف الطاقة من الجسد
متلازمة التعب المزمن ليست مجرد شعورٍ بالإجهاد، بل اضطرابٌ معقّد يصيب أجهزة متعددة في الجسم. يصف الأطباء الحالة بأنها تعبٌ دائم لا يزول بالراحة، وغالبًا ما ترافقه اضطراباتٌ في التركيز، دوخة، خلل في ضربات القلب، واضطراب في تنظيم حرارة الجسم. وتُعرف الأعراض الأشد باسم الانهيار بعد المجهود، أي أن القيام بعملٍ بسيطٍ قد يؤدي إلى تدهورٍ كبير في الحالة خلال يومٍ أو يومين.
سنوات من الغموض والمعاناة
استمرت في التنقل بين العيادات لأكثر من عامين، دون تفسير واضح لما تمرّ به، وكانت الأعراض تُعالج بشكل منفصل: دواء للحمّى، مسكّن للآلام، مهدئ للنوم، لكن دون فهم الصورة الكاملة. وتقول في لقاءٍ: “كان الأمر كأن جسدي قرر التوقف عن العمل. لم أعد أعرف نفسي، ولم أجد من يصدق أن ما أعانيه حقيقي.” إلى أن زارت طبيبًا في سنغافورة يعمل بالطب الشمولي، وهناك سمعت للمرة الأولى تشخيص متلازمة التعب المزمن.
نقطة التحول: عندما قررت البدء من الداخل
لم يكن هناك علاج حاسم، لكن اختارت اتباع طريق مختلف. بدأت من النظام الغذائي، فحذفت كل أشكال السكر — حتى الطبيعي منه — لإعادة التوازن إلى بكتيريا أمعائها، ثم اعتمدت على الأغذية الكاملة الغنية بالألياف والمغذيات. تقول: “حين أوقفت الأطعمة المصنّعة والسكريات، شعرت وكأن ضبابًا يُرفع عن ذهني.” إلى جانب ذلك غيّرت بيئتها الحياتية بالكامل؛ تركت العمل المستنزِف، أنهت علاقة عاطفية مرهقة، وبدأت رحلة نحو الاستقرار الذهني والجسدي.
الجسد والعقل في توازنٍ جديد
مع مرور الأشهر، بدأت المؤشرات الحيوية تتحسن بوضوح؛ تراجع الالتهاب وتحسّن وظائف المناعة، حتى أن أحد الأطباء قال إنها واحدة من ثلاث حالات فقط شهدتها تتحسن هذه الصورة عبر تعديل نمط الحياة وحده. أصبحت تنام نومًا طبيعيًا وتعمل من جديد وتشارك في أنشطة لم تكن ممكنة سابقًا. وتقول: “لقد أدركت أن الطعام ليس مجرد وقود بل رسالة إلى جسدي: إما أن تمنحه القوة أو تزرع فيه المرض.”
العلم يؤكّد: الميكروبيوم مفتاح الفهم الجديد
يُشير دكتور برنارد شيو إلى أن الأبحاث الحديثة تربط اضطراب ميكروبيوم الأمعاء بتوازن البكتيريا النافعة والضارة وأعراض ME/CFS. فالتغيرات في البكتيريا قد تحفّز التهابات مستمرة تضعف المناعة وتسبّب الإرهاق المزمن. ويضيف أن النتائج تشير إلى أن تعديل النظام الغذائي يمكن أن يُحدث فرقًا حقيقيًا في حياة المريض.
من المرض إلى رسالة حياة
لم تتوقف التجربة عند الشفاء، بل تحوّلت إلى دافع لمساعدة الآخرين. أطلقت كتابًا للطهي يركّز على الأطعمة المضادّة للالتهاب، وشاركت في برامج، وأصبحت مدربة في مجالات القيادة والصحة الذهنية للنساء. تقول: “ما كنت لأصل إلى هذه المرحلة من الامتنان والطاقة لولا ما مررت به. مرضي لم يكن لعنة، بل إشارة لإعادة بناء حياتي.”
بين الحذر والأمل
رغم تعافيها، لا تعتبر نفسها مُشفاة تمامًا، بل في حالة توازنٍ مستمر. فمتلازمة التعب المزمن يمكن أن تعود عند التوتر أو الإهمال في النظام الغذائي. لكنها ترى ذلك الوعي كـ”تأمين حياة”، وتضيف: “عندما ألاحظ أن جسدي يرسل إنذارات، أعود فورًا إلى العادات التي أنقذتني في المرة الأولى.”
