
تكشف دراسة واسعة النطاق شملت سجلات نفسية وجينية أن العديد من الاضطرابات النفسية تشترك في نفس الجينات، ما قد يؤدي إلى إعادة النظر في كيفية تصنيف وعلاج هذه الحالات.
وتوضح النتائج أن الربط الجيني بالعمليات الدماغية يمكن أن يمنح الأطباء فهمًا أعمق لمرضاهم ويوجه الباحثين نحو علاجات جديدة، بدلاً من التركيز التقليدي فقط على سلوك المريض.
وقد أظهرت الدراسة التي اعتمدت على تحليل بيانات لأكثر من مليون شخص مصاب بواحد من أربعة عشر اضطرابًا نفسيًا، أنها تقسم هذه الاضطرابات إلى خمس فئات رئيسية هي: اضطرابات تعاطي المواد المخدرة، والاضطرابات الداخلية مثل الاكتئاب والقلق واضطراب ما بعد الصدمة، والحالات التنموية العصبية كالتوحد واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، والاضطرابات القهرية مثل فقدان الشهية العصبي ومتلازمة توريت واضطراب الوسواس القهري، وأخيرًا فئة تضم اضطراب ثنائي القطب والفصام.
وصرح جوردان سمولر، أحد مؤلفي الدراسة ومدير مركز الطب النفسي الدقيق في ماساتشوستس العام، بأن الجينات تشير إلى أن هذه الفئات المختلفة من الاضطرابات ترتبط بشكل أساسي على المستوى البيولوجي أكثر مما كنا نتصور، مما يفسر في بعض الحالات سبب فاعلية أدوية مضادة للاكتئاب في القلق واضطراب ما بعد الصدمة أيضًا.
وتشير النتائج إلى أن الجينات تزيد من خطر الإصابة عند تفاعلها مع عوامل بيئية مثل التربية والأحداث الحياتية والضغط النفسي، وليست وحدها العامل الحاسم.
ووجد الباحثون أن الاضطرابات الأربعة عشر التي درستها المجموعة ترتبط بـ238 متغيرًا جينيًا فريدًا، وهي تسلسلات جينية مختلفة عن الشكل الأكثر شيوعًا، وقد تلعب هذه المتغيرات دورًا في تنظيم وظائف الدماغ بطرق مختلفة. كما رُبطت منطقة “ساخنة” على الكروموسوم 11 بمساعدة مجموعة من الجينات تزيد خطر الإصابة بالثمانية اضطرابات المذكورة، وهذه المنطقة معروفة بارتباطها بسلالات جينية مرتبطة بحالات نفسية مثل الاكتئاب والتوحد وبأنواع أخرى من الأمراض.
من جهة أخرى، اعترف مؤلفو الدراسة بأن التحليل الجيني غالبًا ما يعتمد على أشخاص من أصول أوروبية، وهو قيد يجب معالجته، وتعمل الفرق البحثية الآن على توسيع القاعدة لتشمل تنوعًا سكانيًا أكبر.
وبينما تنقسم آراء خبراء الأعصاب والطب النفسي حول مدى القوة التفسيرية لهذه النتائج، تصب الدراسة في اتجاه احتمال وجود تحولات جوهرية في فهم الطب النفسي وطرق تشخيصه وعلاجه في المستقبل القريب.