يتناول هذا التقرير الجدل الدائر حول الحليب الكامل الدسم وخياراته في المدارس الأمريكية، حيث وقّع الرئيس دونالد ترامب قانوناً يعيد الحليب الكامل الدسم إلى كافتيريات المدارس، منهياً القيود التي فُرضت سابقاً على هذا الخيار.
يؤدي الحليب إلى إمداد الجسم بالعناصر الغذائية الأساسية، وتُنصح المنظمات الصحية بأن يتناول الأطفال من سن 5 إلى 8 سنوات ما يصل إلى 2.5 كوب من الحليب يومياً، ومن سن 9 سنوات فما فوق حتى 3 أكواب يومياً.
منذ سنوات عديدة توجّهت الإرشادات الغذائية إلى اختيار الحليب الخالي الدسم أو قليل الدسم لخفض استهلاك الدهون المشبعة، وصدّقت على ذلك جمعيات صحية مثل الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال وجمعية القلب الأمريكية.
جدل حول الحليب كامل الدسم وخالي الدسم
تقول ميغان لوت، أخصائية تغذية مسجلة في جامعة دوك ونائبة مدير أبحاث التغذية الصحية، إن الحليب قليل الدسم يحتوي على نفس العناصر الغذائية الأساسية الموجودة في الحليب كامل الدسم، مثل البروتين والكالسيوم والبوتاسيوم وفيتامين د، ولكنه يحوي سعرات حرارية أقل ودهوناً مشبعة أقل.
تشير الأبحاث إلى أن الإفراط في تناول الدهون المشبعة قد يرفع مستويات الكوليسترول وقد يزيد مع مرور الوقت مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية، كما أن استهلاك سعرات حرارية زائدة قد يسهم في زيادة وزن الأطفال.
يحتوي كوب واحد من الحليب كامل الدسم على سعرات حرارية أعلى بنحو 80% من الحليب الخالي الدسم، كما يحتوي على نحو 4.5 جرام من الدهون المشبعة في حين أن الحليب الخالي الدسم يحتوي على كميات ضئيلة فقط.
التعديل الجديد في برنامج وجبات الغداء المدرسية لا يحسب الدهون المشبعة الموجودة في الحليب ضمن الحدود المعتمدة للدهون المقدمة في المدارس.
وصَفت منظمة مركز العلوم في السياسة العامة (CSPI) هذا التعديل بأنه يفسح المجال لمزيد من الدهون المشبعة، مشيرة إلى أن نحو 75 إلى 85% من أطفال الولايات المتحدة يستهلكون حالياً كميات تفوق التوصيات من الدهون المشبعة. كما قال الدكتور ستيفن أبرامز، أستاذ طب الأطفال في كلية ديل الطبية بجامعة تكساس في أوستن، إنه لا يرغب في أن يتناول الأطفال كميات كبيرة من الدهون المشبعة، لكنه أبدى قبولاً جزئياً للقانون بسبب نقص أدلة قاطعة تثبت أن شرب الحليب كامل الدسم يسبب السمنة أو يضر الأطفال ذوي الوزن الصحي، رغم احتوائه على نسبة عالية من الدهون المشبعة.
أى أنواع الحليب أفضل
في الواقع، وجدت بعض الدراسات نتائج متناقضة؛ ففي مراجعة نشرت عام 2020 رأى الباحثون أن الأطفال الذين شربوا الحليب كامل الدسم كان احتمال زيادتهم في الوزن أقل مقارنة بنظرائهم الذين شربوا الحليب قليل الدسم.
تشير بعض الأبحاث المحدودة أيضاً إلى أن نوع الحليب لا يبدو له تأثير يذكر على ضغط الدم أو مستويات الكوليسترول في الدم، مع أن هذه الدراسات كانت مراقبة وليست سببية وبها عوامل أخرى خارج النظام الغذائي. كما أظهرت تجربتان سريريتان صغيرتان أُجريتا في أستراليا أن الأطفال الذين شربوا الحليب كامل الدسم لمدة ثلاثة أشهر لم يكتسبوا وزناً إضافياً مقارنة بنظرائهم الذين شربوا الحليب قليل الدسم.
