ماذا كشفت الدراسة
كشفت دراسة جديدة حللت بيانات لأكثر من 135 ألف بالغ أن إضافة خمس دقائق من التمارين الرياضية أو المشي إلى الروتين اليومي يمكن أن تقلل خطر الوفاة المبكرة على مستوى السكان بنحو 10%، حتى بين من يتبعون نمط حياة خامل للغاية، كما أن دقيقتين من نشاط متوسط الشدة يومياً قد تؤدي إلى انخفاض الخطر بنسبة 6%.
وعلى مدى متابعة استمرت 8 سنوات، تبين أن تقليل وقت الخمول لدى من يقضون أكثر من 8 ساعات يومياً بلا حركة كان مرتبطاً بانخفاض تدريجي في الخطر. فمثلاً، رفع من يجلسون أكثر من 11 ساعة يومياً من الجلوس إلى الحركة لمدة نصف ساعة يومياً كان مرتبطاً بانخفاض الخطر بنحو 10% تقريباً.
شملت الدراسة 135046 بالغاً بمتوسط عمر يقارب 63 عاماً من النرويج والسويد والولايات المتحدة والمملكة المتحدة، وكانوا يرتدون أجهزة قياس التسارع لتتبع نشاطهم، ولم يكن لدى أي مشارك دليل على أمراض مزمنة أو مشاكل في الحركة في بداية الدراسة.
أشار الباحثون إلى أن تقليل الخمول ليس له تفسير واحد للجميع، بل قد تكون الفوائد متفاوتة باختلاف الصحة والقدرات البدنية، كما أن النتائج قد لا تعكس الواقع تماماً بسبب عوامل مثل السمنة ومشاكل الحركة وأمراض القلب التي تؤثر في قدرة الشخص على ممارسة النشاط.
فوائد الحركة والنشاط
أوضح الباحثون أن الفوائد المتوقعة من التحول من الخمول إلى النشاط ليست متساوية لدى جميع الأفراد، وأن الظروف الواقعية قد تلعب دوراً في مدى الاستفادة من هذه التحولات الصحية.
وذكروا أن هذه النتائج لا يمكن مقارنتها مباشرةً بالواقع اليومي لأن الحالات الصحية مثل السمنة وعدم القدرة على الحركة ومشاكل القلب قد تؤثر في قدرة الشخص على أداء النشاط البدني.
دراسات إضافية وتوصيات صحية
إجراء مماثل قاده باحثون في جامعة سيدني أظهر أن النوم لمدة 15 دقيقة إضافية يومياً، مع إضافة 1.6 دقيقة من التمارين اليومية إلى الروتين، وتناول نصف حصة إضافية من الخضراوات، قد يخفض خطر الوفاة المبكرة بنحو 10% على الأقل.
وقال الدكتور نيكولاس كوميل، أخصائي تغذية ومدرب صحة السكان والمؤلف المشارك للدراسة، إن النتائج تشير إلى أن التركيز على تغييرات صغيرة مشتركة عبر سلوكيات متعددة قد يوفر إستراتيجية أكثر قوة وثباتاً لتحسين الصحة مقارنة باستهداف تغيّر واحد كبير.
مع ذلك، لا يزال الخبراء يوصون باتباع إرشادات منظمة الصحة العالمية، التي تدعو إلى ممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط البدني أسبوعياً (أو 75 دقيقة من النشاط القوي)، أو ما يعادل ذلك من نشاط متغير الشدة، مع التوازن بين التمارين والأنشطة اليومية.
وقال الدكتور بريندن ستوبس، خبير النشاط البدني والصحة النفسية، إن هذه النتائج تمنح أملاً خاصة للأقل نشاطاً كرسالة صحية عامة، وتفتح باباً لتشجيع تغييرات صغيرة ومستمرة في نمط الحياة.
ورحب أيدن دوهرتي، خبير المعلوماتية الحيوية في جامعة أكسفورد، بنتائج الدراسة ووصفها بأنها تمثل قفزة نوعية مقارنة بما كان متاحاً من بيانات في السابق.
