دواء علاجي جديد يمنح الأمل للأطفال المصابين بمرض مينكيس النادر

اعتمدت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية أول علاج موجه للأطفال المصابين بمرض مينكيس، وهو اضطراب وراثي نادر يؤدي إلى تدهور سريع في الدماغ والأعصاب. يعوّل العلاج الجديد على مركب هيستيدينات النحاس المصمم لتعويض النقص الحاد في النحاس داخل الجسم وتوصليه إلى الخلايا العصبية، ويُعطى يوميًا عن طريق الحقن تحت الجلد مع متابعة دقيقة لنسبة النحاس في الدم لتجنب أي تسمم.

ينشأ مينكيس نتيجة طفرة في جين ATP7A، المسؤول عن نقل النحاس من الجهاز الهضمي إلى باقي خلايا الجسم، وهو ما يمنع الجسم من استخدام النحاس بشكل صحيح.

يؤدي الخلل في هذا الجين إلى عجز الجسم عن استخدام النحاس بشكل طبيعي، ما يسبب تلفًا تدريجيًا في الجهاز العصبي المركزي.

تظهر الأعراض عادة في الشهور الأولى من حياة الطفل، وتشمل ضعفًا في العضلات، وتشنجات متكررة، وتراجعًا حادًا في النمو، ومشكلات في التحكم في حركة الرأس والعينين. ومع غياب العلاج سابقًا، كانت أغلب الحالات تفقد حياتها في عمر عامين إلى ثلاثة أعوام.

كيف يعمل العلاج الجديد؟

يعتمد العلاج المعتمد حديثًا على تعويض النحاس المفقود في الجسم عبر مركب مُصمم بعناية ليسمح بامتصاص النحاس ووصوله إلى الخلايا العصبية. يتم إعطاء العلاج يوميًا عن طريق الحقن تحت الجلد بجرعات محددة، مع متابعة دقيقة لنسبة النحاس في الدم لتجنب زيادة قد تسبب تسممًا.

في التجارب السريرية، شارك عشرات الأطفال المصابين بالمرض، وتبيّن أن بدء العلاج خلال الشهر الأول من الحياة يقلل خطر الوفاة بنحو 78% مقارنة بالأطفال الذين لم يتلقوا العلاج. كما أظهرت النتائج أن بعض الأطفال الذين استمروا في تلقي العلاج عاشوا لأكثر من عشر سنوات، وهو رقم لم يكن يُتصوَّر في الماضي لهذا المرض.

الأعراض الجانبية والمتابعة الطبية

سجّلت الدراسات بعض الأعراض الجانبية المتوقعة مثل التهابات بسيطة في موضع الحقن وارتفاع طفيف في الحرارة ونوبات متقطعة ومشكلات تنفّسية مؤقتة.

مع ذلك، تشير المتابعة إلى أن المضاعفات الخطيرة كانت نادرة في الغالبية العظمى من الأطفال المشاركين، خاصة مع الالتزام بالجرعات ومتابعة نسبة النحاس في الدم بشكل منتظم.

تؤكد إدارة الغذاء والدواء الأمريكية أن هذا العلاج لا يُعد علاجًا شافيًا بشكل كامل، لكنه يُبطئ تدهور المرض بدرجة كبيرة، ويمنح الأطفال فرصة للنمو والعيش بمستوى وظيفي أفضل.

عقود من الأبحاث قبل الوصول

استغرقت المحاولات لتطوير علاج مينكيس أكثر من ثلاثة عقود، وكانت الصعوبة في إيجاد صيغة آمنة تسمح بإيصال النحاس إلى الجهاز العصبي دون التسبب بتراكم سام داخل الأنسجة. بعد سلسلة من الدراسات المعملية والتجارب السريرية المفتوحة، تم الوصول إلى الشكل الفعّال من العلاج الذي حاز الموافقة رسميًا في يناير 2026.

ووصفت الدكتورة تريسي بيث هوغ، المسؤولة في مركز تقييم الأدوية بمركز FDA، الموافقة بأنها نقطة تحول في علاج الأمراض العصبية الوراثية النادرة، مؤكدة أن الأمل أصبح واقعيًا وليس مجرد حلم علمي.

أهمية الكشف المبكر والتدخل العلاجي السريع

يشدد الأطباء على أن التشخيص المبكر هو العنصر الأهم في نجاح العلاج، إذ يعتمد إنقاذ حياة الطفل على البدء بالعلاج خلال الأسابيع الأولى بعد الولادة. لذا يُنصح بإجراء فحوصات جينية للمواليد الذين تظهر عليهم علامات تأخر النمو أو ضعف العضلات، خاصة في الأسر التي لديها تاريخ وراثي مشابه.

كما يرى الخبراء أن الموافقة على هذا العلاج تمهّد الطريق نحو تطوير علاجات جينية مستقبلية قد تصحّح الخلل الوراثي نفسه، ما قد يفتح الباب أمام علاج جذري للمرض في السنوات القادمة.

Exit mobile version