تزداد مع بداية الشتاء وتزايد نزلات البرد الحاجة إلى بخاخات الأنف المزيلة للاحتقان كخيار سريع لاستعادة التنفّس عندما يعجز الهواء عن المرور بسبب الاحتقان.
لكن ما يبدو علاجًا مؤقتًا قد يتحول إلى اعتماد مزمن يشبه الإدمان، يصعب التخلص منه لاحقًا بل وربما يسبب تلفًا في الأنسجة داخل الأنف.
تحذيرات صحية تشير إلى مخاطر الإفراط في استخدامها، فقد يؤدي الاعتماد المستمر إلى حالة تعرف باسم التهاب الأنف الدوائي، وهو اضطراب ناجم عن الاستخدام الطويل لمواد تضيّق الأوعية.
راحة مؤقتة وتبعاتها
تعمل بخاخات الأنف المزيلة للاحتقان على انقباض الأوعية الدقيقة في الأغشية الأنفية لتقليل التورم والسماح بالمرور السهل للهواء، لكنها تمنح راحة فورية لا تستمر إذا استُخدمت يوميًا لفترة طويلة. ومع مرور الوقت يبدأ الجسم في مقاومة التأثير ويحدث احتقان ارتدادي يعود بمجرد زوال الدواء.
تحذيرات الأطباء والصيادلة
أوضح العديد من الصيادلة أن الاستخدام المتكرر لفترة أطول من الموصى بها يرتبط بزيادة حالات الاعتماد، وأن الإفراط قد يؤدي إلى التهاب مزمن في بطانة الأنف وتلف في الأوعية الدقيقة واضطرابات حاسة الشم، وفي بعض الحالات قد يستلزم ذلك تدخلاً جراحيًا لإصلاح الضرر.
قصص حقيقية ومعاناة صامتة
يروي مرضى تجاربهم بأن الاعتماد على البخاخات قد يبدأ بنزلة برد بسيطة لينتهي كعادة يومية صعبة التخلّص منها، حتى أن بعضهم عانى من أرق شديد ونوبات قلق حال نفد المخزون، ما استلزم في عدة حالات العلاج التدريجي تحت إشراف طبي لتقليل الاعتماد.
كيف يحدث الضرر داخل الأنف؟
تحتوي البخاخات المزيلة للاحتقان على مواد تُسرّع انقباض الأوعية، ما يخفف التورم فورًا، لكن مع الاستخدام المستمر تفقد الأوعية قدرتها الطبيعية على الاتساع ما يبقي الأنف منتفخًا. يتلف النسيج المبطن ويقل الترطيب الطبيعي وتزداد التهيجات، فتبدأ حلقة جديدة من الرش لتخفيف الأعراض، ليصبح المسار اعتمدانيًا صعب التخلص منه.
البدائل الآمنة والعلاج التدريجي
ينصح الأطباء باستخدام محاليل الملح الفسيولوجي أو بخاخات مرطبة بلا أدوية كخيار أول في حالات انسداد الأنف البسيط، لأنها لا تسبب الاعتماد ولا ضرر. وفي حال وجود إدمان على بخاخات الدواء، يجب التوقف تدريجيًا تحت إشراف الطبيب، غالبًا مع استخدام بخاخ كورتيزون موضعي أو أدوية مضادة للالتهاب لتسهيل الفطام، وفي بعض الحالات المزمنة يحتاج المريض إلى برنامج علاجي يستمر لأسابيع لإعادة الأغشية إلى وضعها الطبيعي.
تؤكد الجمعية الملكية للصيادلة أن بخاخات الأنف ليست علاجًا طويل الأمد، بل وسيلة إسعافية قصيرة المفعول، وأن الإفراط في استخدامها قد يقود إلى نتائج عكسية يصعب علاجها لاحقًا؛ لذا فالاعتماد على الاستشارة الصيدلانية أو الطبية قبل استخدام أي دواء، حتى وإن كان متاحًا بدون وصفة، هو الضمان الوحيد لتجنب الوقوع في فخ الإدمان الصامت.
