زيادة نسبة موجات الإنفلونزا وأمراض الصدر.. هل ما زال بالإمكان الحصول على اللقاح؟

تشهد مواسم الإنفلونزا هذه السنة أقوى موجة منذ عقود، تضرب الولايات المتحدة ومعظم دول العالم بشراسة غير مسبوقة، وتملأ العيادات بالحمى وآلام المفاصل والتهاب الحلق والإرهاق الذي يعوق أداء الأعمال اليومية.

ارتفع عدد الإصابات إلى أرقام تاريخية، فبحسب بيانات CDC في نهاية ديسمبر بلغت نسبة زيارات العيادات الخارجية بسبب أعراض تشبه الإنفلونزا أكثر من 8%، وتجاوز إجمالي الإصابات 11 مليون حالة وتزايدت الحالات في 45 ولاية أميركية، مع ضغط متزايد على المستشفيات بسبب المضاعفات.

موجة أقوى ومتحور جديد

تصف الأوساط الطبية ما يحدث بعاصفة فيروسات نتيجة تزامن عدة عوامل، أبرزها ظهور طفرة جديدة في فيروس الإنفلونزا من النوع A H3N2 تعرف بالفرع الفرعي K. وتزيد قدرتها على الانتشار ومقاومتها للمناعة المكتسبة من العدوى السابقة أو اللقاحات. رغم أن الدراسات الأولية لا تشير إلى أنها أشد فتكًا، إلا أن انتشارها الواسع أدى إلى تضاعف أعداد الإصابات وبالتالي ارتفاع الحالات الخطيرة. ويُفسر العلماء ذلك بسفر كثيف خلال العطلة وعودة الطلاب للمدارس، ما يسهل الانتشار، خصوصًا مع تراجع معدلات التطعيم مقارنة بما قبل الجائحة.

حتى الآن تسببت الإنفلونزا بهذا الموسم في وفاة نحو 5000 شخص وإدخال أكثر من 120 ألف مريض إلى المستشفيات، وهو رقم لا يقتصر على كبار السن بل يشمل أطفالًا وشبابًا أصحاء، مع رصد وفيات بين الأطفال للمرة الأولى بهذا المعدل منذ بدء تسجيل البيانات في 2004.

اللقاح.. حماية مهمة

يؤكد الخبراء أن اللقاح يظل يوفر حماية فعالة ضد المضاعفات الشديدة والوفاة، حتى وإن لم يتطابق تمامًا مع سلالة K المتحورة. يحتوي اللقاح على مكونات تغطي السلالة الأصلية H3N2 وهو يمنح الجسم ذاكرة مناعية تقلل من شدة المرض حال الإصابة.

وتبين البيانات أن معظم الحالات التي احتاجت إلى دخول المستشفى أو انتهت بالوفاة كانت بين غير الملقحين، بينما بلغت نسبة المطعمين نحو 43% من البالغين والأطفال، وهو ما يراه المختصون أحد أسباب اتساع انتشار العدوى.

هل ما زال الوقت مناسبًا للحصول على اللقاح؟

يبقى الوقت مناسبًا للحصول على اللقاح، فموسم الإنفلونزا يمتد حتى الربيع وما زال بالإمكان التطعيم قبل التعرض للعدوى بمدة كافية لضعة أسابيع، إذ يحتاج الجسم نحو أسبوعين لتكوين المناعة.

إلى جانب التطعيم، تبقى الإجراءات الوقائية دفاعًا أوليًا: غسل اليدين جيدًا، وتجنب لمس الوجه، والابتعاد عن المصابين، وارتداء الكمامة في الأماكن المغلقة والمزدحمة. وفي حال الإصابة، ينصح الأطباء ببدء العلاج المضاد للفيروسات خلال أول 48 ساعة من ظهور الأعراض لتقليل شدة المرض وتسريع التعافي.

Exit mobile version