تُعرف الكحة الجافة بأنها السعال غير المنتج الذي لا يصاحبه بلغم، وتصدر غالبًا صوتًا حادًا مع إحساس بخز أو حرقان في الحلق، وتظهر أحيانًا بعد الإصابة بنزلة برد أو الإنفلونزا أو بسبب تعرض لهواء جاف أو ملوث يهيج الممرات الهوائية.
قد يبدو هذا النوع من السعال بسيطًا في بدايته، ولكنه في بعض الحالات يشير إلى وجود خلل أو تهيّج مستمر في الجهاز التنفسي، ولهذا يزداد الانزعاج وتيارات السعال أحيانًا وتستمر لفترة غير محدودة إذا لم يتم التعامل معها بحسب السبب الحقيقي وراءها.
وفقًا لتقرير نشره موقع PARI الطبي، تُعد الكحة الجافة عرضًا شائعًا لعدد من الحالات التنفسية، من نزلات البرد البسيطة إلى أمراض أكثر تعقيدًا مثل الربو أو الارتجاع المعدي المريئي. لكن عند أغلب المرضى تكون الكحة قابلة للتحكم في المنزل بوسائل بسيطة وفعالة، شرط معرفة السبب الحقيقي وراءها وعدم إهمال الأعراض المصاحبة.
والمطمئن في الأمر أن الكثير من حالات الكحة الجافة يمكن إدارتها بوسائل منزلية فعّالة، مع مراعاة ظهور أية علامات تدل على ضرورة طلب الرعاية الطبية عند تفاقم الأعراض أو إذا استمرت لفترة طويلة.
ما المقصود بالكحة الجافة؟
يطلق الأطباء على هذا النوع من السعال اسم “السعال غير المنتج”، أي أنه لا يصاحبه إفرازات أو بلغم، ويكون غالبًا حادًا مع شعور بخز أو حرقان في الحلق نتيجة الاحتكاك المستمر للأغشية المخاطية الجافة.
أشهر أسباب الكحة الجافة
الهواء الجاف
استخدام التدفئة المركزية أو المراوح لفترات طويلة يجفف الأغشية المخاطية ويجعلها أكثر عرضة للتهيج والكحة المستمرة.
ملوثات الهواء
استنشاق دخان أو عوادم السيارات أو روائح نفاذة قد يثير التهابات بسيطة في الشعب الهوائية وتؤدي إلى كحة جافة مستمرة.
الالتهابات الفيروسية
نزلات البرد والإنفلونزا وغيرها من عوارض الجهاز التنفسي العلوي قد تسبب كحة جافة تستمر حتى بعد زوال العدوى بسبب استمرار تهيج الأغشية.
الربو أو التحسس الصدري
في هذه الحالات تكون الكحة الجافة ناجمة عن تفاعل زائد للممرات الهوائية تجاه مثيرات مثل الغبار أو الروائح، وتظهر مع أعراض أخرى مثل الصفير وضيق التنفس أحيانًا.
الارتجاع المعدي المريئي
عندما تصعد أحماض المعدة إلى الحلق، تهيّج نهايات الأعصاب وتسبب كحة مزمنة بلا بلغم.
أدوية ضغط الدم
بعض الأدوية، خصوصًا مثبطات الإنزيم المحوّل للإنجيوتنسين، قد تسبب كحة جافة كأثر جانبي معروف.
التدخين
التدخين أو التعرض لدخانه من أكثر الأسباب شيوعًا لتلف بطانة الشعب الهوائية وزيادة حساسيتها.
متى تستدعي الكحة الجافة زيارة الطبيب؟
رغم أن الكحة الجافة غالبًا ما تكون مؤقتة، فإن استمرارها لأكثر من أسبوعين مع ظهور علامات مثل ارتفاع الحرارة أو ألم في الصدر أو خروج دم مع السعال أو ضيق التنفس يستدعي فحصًا طبيًا فوري، لأن السبب قد يكون التهابًا حادًا أو تحسسًا مزمنًا يحتاج علاجًا متخصصًا.
علاجات منزلية فعالة للكحة الجافة
ترطيب الهواء يساعد بشكل مباشر في تخفيف جفاف الحلق؛ فإمكانك تشغيل جهاز ترطيب أو وضع وعاء ماء بجوار المدفأة ليبقى الجو رطبًا وتقلّ احتمالات تهيج الحلق.
يمكن الاستفادة من الاستنشاق بالبخار أو المحاليل الملحية؛ فاستنشاق بخار ماء دافئ أو استخدام محلول ملحي عبر جهاز استنشاق منزلي يخفف الالتهاب ويرطب الممرات الهوائية.
الإكثار من السوائل مهم؛ شرب الماء الدافئ وشاي أعشاب مثل الزعتر والمريمية يلين الحلق ويخفف الإحساس بالوخز، مع تجنّب أنواع قد تزيد الجفاف كالبابونج في بعض الحالات.
مص أقراص الحلوى الطبية أو الأعشاب يساعد على زيادة إفراز اللعاب وترطيب الحلق، خاصة تلك التي تحتوي على مستخلصات نباتية مثل الملوخية البرية أو المريمية.
الراحة والنوم الكافي يدعمان عملية التعافي، فالسعال يجهد الجسم وتوفير الراحة يمنح الجهاز المناعي فرصة لإصلاح الأغشية وتقليل التهيج.
استخدام كمادات دافئة على الصدر يساعد في تحفيز الدورة الدموية وتخفيف التشنجات العضلية في منطقة الصدر، ما يساهم في تهدئة الرغبة في السعال.
التنفس الصحيح والتحكم في الكحة من خلال تمارين تنفس بطيئة قد يقللان من نوبات الكحة المفاجئة ويعيدان الإيقاع الطبيعي للتنفس.
نصائح عامة لتجنّب عودة الكحة الجافة
تجنب التدخين وجميع مصادر دخانها، وتهوية المنزل جيدًا خاصة أثناء استخدام مواد التنظيف، وشرب كميات كافية من الماء يوميًا، واستخدام بخاخ ملحي للأنف عند الشعور بجفاف الحلق، مع مراجعة الطبيب إذا ظهرت كحة كأثر جانبي لأدوية الضغط الدموي أو استمرت الأعراض بشكل ملحوظ.
