
أكد النجم العالمي ويل سميث أن التكنولوجيا، مهما بلغ تطورها، لا يمكن أن تحل محل الإنسان أو تجاربه العاطفية، مشدداً على أن جوهر أي تقدم تقني حقيقي يكمن في خدمته للقصة الإنسانية وتعزيز التواصل بين البشر، لا في استبدال المشاعر أو القيم.
قال سميث إن الخوف هو العدو الأكبر للأحلام، وإن قبول عدم الارتياح هو المفتاح لاكتشاف الجمال والسعادة في الحياة والعمل وبناء المستقبل.
جاء ذلك خلال جلسة بعنوان «من القطب إلى المدن المستدامة» ضمن النسخة الرابعة من قمة المليار متابع، أكبر قمة عالمية في اقتصاد صناعة المحتوى، التي تنظمها المكتب الإعلامي لحكومة دولة الإمارات وتستضيفها دولة الإمارات العربية المتحدة على مدار ثلاثة أيام وتختتم أعمالها غداً، في أبراج الإمارات ومركز دبي المالي العالمي ومتحف المستقبل بدبي، تحت شعار “المحتوى الهادف”.
وشارك في الجلسة إلى جانب ويل سميث فارس سعيد رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة “سي القابضة” المطورة لمشروع المدينة المستدامة في دبي، فيما أدار الجلسة خالد العامري صانع المحتوى والمؤثر الإماراتي سفير قمة المليار متابع.
وأعرب النجم العالمي عن حبه العميق لدبي، مؤكداً أنها مدينة مميزة في قلبه إلى جانب ميامي، ووصفها بوجود طاقة إنسانية وإبداعية وتضم جواهر خفية تعكس روح الابتكار والتنوع، مشيراً إلى أن المدينة المستدامة تمثل نموذجاً لهذا التوجه.
استعرض سميث رحلته من القطب إلى القطب وتجربته في استكشاف القارات السبع خلال مئة يوم، متحدثاً عن الدروس العميقة التي تعلمها من مواجهة الطبيعة والخوف والظروف القاسية، وهي رحلة لاكتشاف الذات كما هي رحلة لاكتشاف الكوكب.
وقال إن التجارب في البيئات الأكثر تطرفاً علمته أن الخوف يمنع الإنسان من الاستمتاع بالحياة، مضيفاً: إذا لم نكن مستعدين لدخول المناطق المخيفة فلن نتمكن من الحب، ولن ننجح في بناء الأعمال، ولن نحقق أحلامنا.
وأوضح أن أعظم ما تعلّمه هو كيفية إدارة العقل في لحظات الخطر والقلق، فسيطرة الأفكار هي الخطوة الأولى نحو التحرر.
وتوقف سميث عند تجربة تصوير العمل الوثائقي بالتعاون مع “ناشيونال جيوغرافيك” و”ديزني”، واصفاً هذا التعاون بأنه “حلم تحقق”، حيث بدأ المشروع من منطلق علمي بحت، قبل أن يتحول تدريجياً إلى رحلة روحية وإنسانية عميقة.
وقال إن الوقوف وجهاً لوجه أمام الطبيعة كشف له مدى ترابط كل شيء في هذا العالم، من الإنسان إلى البيئة، ومن المجتمعات البسيطة إلى أكثر الحضارات تقدماً.
وفي حديثه عن الاستدامة ومستقبل المدن، أشاد سميث بما شاهده في “المدينة المستدامة” بدبي، مؤكداً أنها تمثّل نموذجاً متقدماً سابقاً لعصره، وقال إنها سبقت العالم بعشر سنوات في طريقة التفكير بالعيش المتناغم مع الكوكب.
ولفت إلى أن المجتمعات المستقبلية يجب أن تبنى حول الإنسان والعلاقات الاجتماعية، لا حول التكنولوجيا وحدها.
من جانبه أكد فارس سعيد أن مستقبل المدن يتجه نحو مرحلة ما بعد الذكاء الاصطناعي، حيث ستوفر التكنولوجيا الوقت والموارد للبشر، ما يتيح لهم التركيز على الثقافة والفنون والتواصل الإنساني.
وأوضح سعيد أن الاستدامة في مفاهيمها الحديثة لا تقتصر على الطاقة والمياه والغذاء، بل تشمل المجتمع والتعليم والاهتمام بالفئات المختلفة، وفي مقدمتها أصحاب الهمم.
واستذكر فارس سعيد مقولة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله: “المستقبل لمن يستطيع تخيّله وتصميمه وتنفيذه”، والتي تشكل الإطار الفكري لمشروعات الاستدامة في دبي، مؤكداً أن هذا النهج القيادي هو ما مكن الإمارة من التحول إلى مختبر عالمي لتجارب المستقبل وبناء مدن تضع الإنسان وجودة حياته في صدارة الأولويات.
واختتم ويل سميث الجلسة برسالة إنسانية مؤثرة، دعا فيها الحضور إلى الالتفات لمن حولهم، والتذكير بأن الجميع يمر بتحديات خفية، قائلاً إن لحظة بسيطة من التعاطف قد تكون جزءاً من الحل، مؤكداً أن البشرية لن تنجح في مواجهة تحديات المستقبل إذا لم يتعاون الناس ويدعم بعضهم بعضاً.
تشهد النسخة الرابعة من قمة المليار متابع زخماً كبيراً، بحضور يتجاوز 30 ألف شخص، ومشاركة أكثر من 15 ألفاً من مبدعي صناعة المحتوى وأهم المؤثرين العرب والعالميين، وأكثر من 500 متحدث يتابعهم ما يزيد على 3.5 مليار متابع، وتستضيف القمة 150 رئيساً تنفيذياً وخبيراً عالمياً ضمن جلساتها وحواراتها، وتقدم أكثر من 580 جلسة رئيسة وطاولة مستديرة وورشة عمل.