أسباب النقص في الرقائق
تشهد أسواق الرقائق نقصاً عالمياً في مكونات الذاكرة مع ازدياد الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي، فذاكرة DRAM وذاكرة النطاق الترددي العالي (HBM) لم تعد مجرد مكونات عادية بل أصبحت أصولاً استراتيجية تسعى شركات التقنية للحصول عليها بسرعة لتطوير مراكز البيانات وتدريب نماذج لغوية كبيرة وإطلاق منتجات مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وهذا يرفع الطلب بينما تبقى الإمدادات محدودة وتتعاظم المنافسة بين الشركات الكبرى.
وتؤدي هذه dynamics إلى أن تكون الذاكرة مبنية على طلب عالي من قطاعات الحوسبة السحابية وتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، مما يجعل توفرها أمرًا حاسمًا لتشغيل أحدث وحدات معالجة الرسوميات ورقائق الذكاء الاصطناعي.
من مورِّدِي الرقائق
يتوفر عدد محدود من الشركات القادرة على تلبية الطلب العالمي على الرقائق المتقدمة، وهي سامسونج للإلكترونيات وإس كيه هاينكس ومايكرون، وتواصل هذه الشركات إنتاج كميات كافية لتلبية احتياجات الحوسبة السحابية، مع توقع أن ينفد مخزون العام القادم إذا استمر الطلب على وتيرة عالية.
وتشير تقارير القطاع إلى أن مورّدي الرقائق يفرضون نفوذاً قوياً، وتعمل سامسونج وإس كيه هاينكس حالياً على رفع أسعار DRAM للخوادم بنحو 50 إلى 60%، بينما يواصل المشترون الكبار مثل جوجل ومايكروسوفت الشراء رغم ذلك الارتفاع، مع وجود توجه عام للشراء قبل ارتفاع الأسعار أكثر.
تأثير الأزمة على الشركات الكبرى
تغيّرت أساليب الشراء في وادي السيليكون بحيث تعين شركات التكنولوجيا كبار مديري المشتريات مباشرة في آسيا، خاصة في كوريا وتايوان وسنغافورة، ليس فقط للتفاوض على الأسعار بل لضمان كميات مضمونة وشروط توريد طويلة الأجل في قطاع قد يفقد فيه المزودون الإمدادات التي تضمن استمرارية سباق الذكاء الاصطناعي.
وتعيد النقص في الذاكرة تشكيل الديناميكيات داخل كبرى الشركات، حيث أُفيد بأن جوجل فصلت مؤخراً مسؤولي توريد ذاكرة النطاق الترددي العالي في كوريا بعد فشلهم في تأمين اتفاقيات طويلة الأجل، مع الاعتماد الكبير على سامسونج في نحو 60% من ذاكرة HBM المستخدمة في وحدات Tensor، وهو ما يعكس هشاشة سلاسل التوريد أمام التوقعات القوية للطلب.
كيف يتعامل القطاع مع الأزمة
وذكرت تقارير أن مسؤولي مايكروسوفت سافروا أيضاً إلى كوريا للتفاوض مباشرة مع مورِّدي أشباه الموصلات، لكنهم واجهوا مقاومة عالية، وأفادت المصادر بأن أحد المديرين التنفيذيين غادر اجتماعاً غاضباً بعد أن قيل له إنه من الصعب تلبية شروط التوريد بالشروط التي يفضلها.
