دراسة تكشف عن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية للطفل ونصائح للوقاية

تبيّن أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من حياتنا، وفي عصرنا هذا ليس البالغون وحدهم من يدمنون الشاشات بل الأطفال أيضًا. أظهرت دراسة حديثة أن الأطفال الذين يقضون وقتًا طويلًا على هذه الوسائل يميلون إلى التراجع تدريجيًا في قدرتهم على التركيز، وربما يظهرون أعراض اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، خاصةً مع متابعة أكثر من 8000 طفل تتراوح أعمارهم بين نحو 10 إلى 14 عامًا، وهو ما نُشر في مجلة Pediatrics Open Science. كما أشارت النتائج إلى أن هذا النمط من الاستخدام قد يزيد من مخاطر الاضطراب ويؤثر في الانتباه والأداء الدراسي اليومي.

أثر وسائل التواصل على الانتباه عند الأطفال

وتقول الدكتورة ديفيا شري كيه آر، استشارية الطب النفسي في مستشفى أستر سي إم آي في الهند، إن وسائل التواصل قد تضعف قدرة الأطفال على التركيز بسبب مقاطع الفيديو السريعة والإشعارات المستمرة التي تبرمج الدماغ على توقع مكافآت سريعة، وهذا يصعب عليهم التركيز في مهام بطيئة أو تفصيلية مثل القراءة والدراسة والاستماع في الصف. وتوضح أن التنقل المتكرر بين المنشورات يقلل الانتباه ويزيد الملل، وقد يظهر لدى الأطفال الذين لديهم علامات ADHD اندفاع وتشتت بشكل أكبر، كما أن النوم القليل الناتج عن الاستخدام المتأخر للشاشات قد يفاقم الانتباه والسلوك خلال النهار، لذا فإن تقليل وقت الاستخدام وتشجيع الأنشطة غير الإلكترونية قد يساعد في حماية الانتباه والصحة النفسية.

آثار صحية ونفسية أخرى

تشير الدكتورة إلى أن الاستخدام المفرط لوسائل التواصل يؤدي إلى قلق وتوتر وضغط لتبني مظهر أو سلوك معين، كما قد يقارن الأطفال أنفسهم بالآخرين عبر الإنترنت مما يقلل من تقديرهم لذاتهم. وتؤدي التعليقات السلبية أو التنمر الإلكتروني إلى الحزن أو الخوف، كما أن قضاء وقت طويل أمام الشاشات يقلل التفاعل الاجتماعي الواقعي ويزيد الشعور بالوحدة. وتؤثر الإشعارات المستمرة في النوم وتؤثر على المزاج والتركيز، ويمكن أن يسبب الاعتماد على الإعجابات تقلبات مزاجية. يمكن تقليل هذه المخاطر عبر الحد من الاستخدام والتواصل المفتوح مع الآباء لتوفير بيئة آمنة عبر الإنترنت.

كما تشير الآثار الجانبية أيضًا إلى أن الجلوس لساعات طويلة أمام الشاشات يسبب إجهاد العين والصداع وتشويش الرؤية، وإن وضعية الجلوس غير الصحيحة أثناء استخدام الهواتف قد تخلق آلام في الرقبة والكتفين والظهر. الإفراط في الشاشات يقلل النشاط البدني ويرفع مخاطر زيادة الوزن وضعف العضلات، ونوم متأخر بسبب الشاشة يؤثر في النهار، كما أن الضوء الأزرق يؤثر في جودة النوم وصحة العين، والاستخدام المتكرر قد يسبب آلامًا في اليدين والأصابع.

آثار على البالغين وكيفية التعامل معها

تؤكد الطبيبة أن وسائل التواصل لا تسبب اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه بشكل مباشر عند البالغين، لكنها قد تفاقم مشاكل الانتباه؛ فاضطراب نقص الانتباه مع فرط الحركة هو حالة نمائية تبدأ في الطفولة، ومع ذلك فإن الاستخدام المستمر لوسائل التواصل يقلل التركيز ويزيد التشتت لدى البالغين. وتوضح استشارية الطب النفسي أن الإشعارات المتكررة والمقاطع السريعة والمحتوى السريع تدرب الدماغ على انتظار مكافآت سريعة، وهذا يصعب التركيز على العمل الطويل أو القراءة أو المحادثات، وقد يعاني بعض البالغين من الأرق أو النسيان أو الإجهاد الذهني بعد كثرة الاستخدام. كما أن قلة النوم بسبب التصفح ليلاً قد تفاقم مشاكل التحكم في الاندفاع، ويمكن أن يساعد تقليل وقت الشاشة وأخذ فترات راحة رقمية في تحسين التركيز والصفاء الذهني.

نصائح السلامة والاستخدام الآمن

تقترح الدكتورة ديفيا عدة نصائح عملية للأطفال أثناء استخدام وسائل التواصل، منها اتباع إرشادات أمان وتحسين الحماية الشخصية، ووضع الآباء حدوداً مناسبة لأعمار أطفالهم ومراقبة التطبيقات التي يستخدمونها، والحفاظ على خصوصية الحساب وعدم مشاركة معلومات شخصية مثل العنوان أو اسم المدرسة، وعدم قبول طلبات صداقة من الغرباء أو الحسابات غير المعروفة، واستخدام كلمات مرور قوية وعدم مشاركتها مع أي شخص، وتعليم الأطفال كيفية الإبلاغ عن التنمر أو المحتوى الضار وحظره، والحد من وقت الاستخدام للحفاظ على النوم والصحة، مع وجود تواصل مفتوح مع الآباء لتعزيز الشعور بالأمان والثقة على الإنترنت.

Exit mobile version