
ألمانيا تغير موقفها وتنتقد سياسات واشنطن في ظل تفاقم تبعات حرب إيران
تغير موقف المستشار الألماني فريدريش ميرز خلال الأيام الأخيرة من دعم واضح لسياسات الولايات المتحدة في الحرب ضد إيران إلى لهجة أكثر حذرًا وتأنياً. وأوضح أن الدخول في صراع طويل قد يطرح أسئلة أمنية كبيرة، كما أشار إلى أن الحرب قد تؤثر بشكل كبير على تكاليف الطاقة وتفـرض ضغوطًا على الهجرة. وتزامنت هذه التطورات مع زيارة رسمية إلى النرويج حيث جرى بحث التداعيات المحتملة للصراع على الاقتصاد الأوروبي. وهذا التحول يحمل تغيّرًا واضحًا بالموقف مقارنةً بما بدا عليه ميرز في الاتصالات السابقة مع واشنطن عندما التقى بالرئيس الأمريكي في البيت الأبيض قبل أسبوع وأبدى تأييداً لأهداف الحرب.
يواجه ميرز ضغوطاً سياسية متزايدة داخل ألمانيا من شريكه الائتلافي الحزب الديمقراطي الاجتماعي الذي يطالب بموقف أكثر حذرًا من الحرب. كما يواجه ميرز انتقادات من قادة أوربيين بارزين مثل رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذين انتقدوا الضربات الأمريكية والإسرائيلية منذ البداية. وتعبّر الحكومة الألمانية عن مخاوف من أن يؤدي استمرار الصراع إلى تعميق الأزمة الاقتصادية وارتفاع تكاليف الطاقة، وهو ما قد يفتح الباب أمام موجة لجوء جديدة. كما يخشى ميرز من أن استمرار الحرب قد يؤثر على جهود إنهاء الصراع بين روسيا وأوكرانيا، وهو قلق يزداد في ظل قرار الإدارة الأمريكية تخفيف بعض العقوبات النفطية على روسيا بهدف خفض الأسعار العالمية، وهو ما اعتبره ميرز خطوة غير مناسبة لأنها قد تمنح موسكو موارد إضافية لتمويل الحرب.
تطور الموقف داخلياً وخارجياً
أشار ميرز خلال لقاء في برلين مع رئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل لا تملكان حتى الآن خطة واضحة لإنهاء الحرب، وهو ما يعزز المخاوف الأوروبية من صراع مفتوح وطويل الأمد. وأفاد السفير الإيراني لدى ألمانيا مجيد نيلي أحمد آبادي أن بلاده لا تستطيع فهم الموقف الفعلي لألمانيا، فهناك أصوات مختلفة داخل الحكومة. وفي الوقت نفسه حذر من أن استمرار الضربات يجعل الوضع صراعاً طويل الأمد يشبه ما جرى بعد غزو العراق في 2003. وأكد أن ألمانيا لا تريد استغلال الحرب لإضعاف أوكرانيا وأنها تسعى إلى موقف متوازن يحفظ الاستقرار الأوروبي.