اخبار العالم

نجت من ثورة وحربين عالميتين، وهي سفينة عسكرية تبلغ من العمر مئة وعشرة أعوام ولا تزال تبحر.

بدأت قصة السفينة عام 1912 في مدينة سانت بطرسبرغ حين وضعت البحرية الإمبراطورية الروسية التصميم الأول لسفينة أُطلق عليها Volkhov، وكانت تهدف لأن تكون سفينة دعم للغواصات تقدم خدمات الصيانة والإمدادات في عرض البحر.

أُطلقت السفينة إلى الماء عام 1913، ودخلت الخدمة رسميًا في عام 1915 ضمن أسطول بحر البلطيق، حيث شاركت في عمليات إنقاذ واستعادة السفن والغواصات الغارقة.

صُمِّمت السفينة بناءً على نموذج ألماني طورته ألمانيا لإنقاذ الغواصات هو SMS Vulkan، واعتمدت على هيكل مزدوج من نوع “كاتاماران” مع إطارين ضخمين للرفع فوق الهيكلين، يسمحان برفع الغواصة من قاع البحر ووضعها بين الهيكلين لإجراء أعمال الصيانة أو الإصلاح.

بلغ طول السفينة نحو 315 قدمًا (قرابة 96 متراً)، وكان طاقمها يتكون من 99 فرداً، وعند تحميلها بكامل الإمدادات، بما في ذلك نحو 50 طنًا من الوقود وعدة طوربيدات وطاقم إضافي للغواصات، بلغ وزن إزاحتها نحو 3100 طن.

في ديسمبر عام 1922، وبعد التحولات السياسية التي أعقبت الثورة الروسية، أُعيدت تسمية السفينة لتصبح Kommuna، كما أُعيد تصنيفها من “سفينة انتشال” إلى “سفينة إنقاذ”.

خلال الحرب العالمية الثانية، لعبت السفينة دورًا مهمًا عندما غزت القوات الألمانية الاتحاد السوفييتي عام 1941، وخلال حصار لينينغراد استمرت عملياتها رغم الأضرار الكبيرة، حيث نجحت في استعادة دبابات ومركبات وإمدادات سقطت عبر الجليد أو غرقت مع سفن أخرى، كما ساهمت في رفع عشرات الغواصات والسفن خلال سنوات الحرب.

خضعت السفينة في عام 1967 لعملية تحديث واسعة، جُهزت خلالها بغواصات صغيرة وأجهزة آلية تعمل عن بعد للعمليات البحثية والإنقاذ في الأعماق، ثم أُرسلت إلى البحر الأسود لتنفيذ مهام الاسترداد البحري.

وفي عام 1974 حصلت Kommuna على مركبة إنقاذ للأعماق من نوع DSRV، ما عزز قدراتها في إنقاذ الغواصات العالقة في الأعماق، وخلال سنوات خدمتها شاركت في إنقاذ أكثر من مئة وخمسين غواصة وسفينة، إضافة إلى استعادة بعض الطائرات التي سقطت في البحر.

ولم تتوقف أهمية السفينة عند الحقبات القديمة، بل عادت إلى دائرة الاهتمام في أبريل 2022 بعد غرق الطراد الروسي Moskva، وهو الرمز الرئيسي لأسطول البحر الأسود الروسي، وتباينت التصريحات بين روايات أوكرانية أشارت إلى إصابة الطراد بصواريخ نبتون المضادة للسفن، وروايات روسية قالت بحدوث حريق أدى إلى غرقه لاحقًا، ثم أرسلت البحرية الروسية السفينة Kommuna للمساعدة في عمليات الاسترداد والبحث في موقع الحطام.

وبهذه التطورات تواصل السفينة Kommuna مسيرتها التي بدأت قبل اندلاع الحرب العالمية الأولى، لتبقى إحدى أبرز القطع البحرية استثنائية في تاريخ الملاحة العسكرية وتؤكد استمرارية العمل والتعويل على تقنيات الإنقاذ العميق عبر العصور والأساليب المختلفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى