اخبار الامارات

لغة الجسد: رسائل طمأنينة من الآباء إلى أطفالهم

يتأكد المختصون أن الأطفال يلتقطون التوتر من لغة الجسد وتعبير الوجه ونبرة الصوت، حتى في غياب الكلمات، وهو ما يجعل طريقة تصرف الوالدين أمام أبنائهم في الظروف الراهنة بالمنطقة عاملاً مهماً في تشكيل شعورهم بالأمان أو القلق، وهو ما يبرز أهمية الوعي بتأثير الإشارات غير اللفظية في التعامل مع الأطفال داخل الأسرة.

وأظهر تحقيق رصد طرق تعامل أولياء الأمور مع أبنائهم حين تبرز المشكلات، مع تأكيد على أهمية التواصل الفعّال والتهدئة خصوصاً في ظل متابعة الأحداث وعدم الانجرار وراء الأخبار والشائعات التي تحول لغة الجسد إلى مصدر توتر للأسرة ويزيد من ارتباك الأبناء.

الاستماع إلى إشارات الطفل من غير كلام

وقالت ياسمين الصغير إن ابنتها تلتقط وجود أمر مقلق من خلال تعابير وجهها ونظراتها وسلوكها، فتسألها مباشرة عن أمر يزعجها عندما تلاحظ تغيراً في نظراتها، إذ تبلغ ابنتها البالغة 13 عاماً عن أي توتر تشعر به الأسرة وتستشعر القلق عند رؤية الانفعال، وهو ما يجعل الأم تهدئته وتستخدم الموقف لتوجيه الابنة وتصحيح الخطأ إذا كان هو السبب، أما إذا لم يكن السبب فربما تخبرها بما يحدث أو لا تشاركها التفاصيل بحسب العمر والموقف. وتؤكد أن لغة الجسد لدى الوالدين قد تكون أحياناً أقوى من الكلمات في إيصال الشعور بالطمأنينة، لذا تعتمد الأم عليها لأنها تترك أثراً أعمق من النصائح المباشرة.

أساليب التهدئة وطرقها

قالت ميسون وليد الحايك إنها تبرتدئ في المواقف المتوترة أولاً حتى تتمكن من استيعاب خوف وتوتر طفلها والتعامل معه بهدوء، وتستخدم أساليب مثل تغيير نبرة صوتها بين الحزم والطمأنينة، وتشتت الانتباه بتغيير مكان الجلوس أو الدعوة للجلوس لتخفيف حدة الغضب، إضافة إلى احتواء الطفل جسدياً عبر مسح الرأس أو الطبطبة على الكتف ليشعر بالأمان، ثم تشرح له ما حدث بطريقة مبسطة وتطمئنه بأن الأمور بخير، مع التكيّف في الأسلوب حسب طبيعة المشكلة وآثارها، وتعود للحديث معه بهدوء لتصحيح أي مخاوف أو أفكار تكونت لديه بعد التهدئة.

وأضافت فاطمة السويدي أنها تحرص عند حدوث مشكلة مفاجئة على تهدئة نفسها أولاً لأنها تدرك أن الطفل يتأثر بمشاعر من حوله، خصوصاً بمشاعر الوالدين، فهدوءها يساعدها على إدارة الموقف وطمأنة الطفل بشكل صحيح، وتتحكم في نبرة صوتها ولغة جسدها وتتصرف بهدوء ليمنح الطفل إحساساً بالأمان، ثم تركز على طمأنته واحتوائه، وتستخدم أساليب مثل خفض الصوت والتحدث بهدوء وأحياناً احتضانه، مع شرح الموقف بشكل مبسّط يناسب عمره وتشتيته بشيء يحبه، وتفضل أحياناً شرح ما حدث أمام الطفل بطريقة بسيطة تناسب فهمه حتى لا تتكوّن مخاوف أكبر من الواقع.\n

وتشير إلى أنها قد تخفي قلقها أحياناً لحماية طفلها، لأن الأطفال يستمدون إحساسهم بالأمان من هدوء الكبار، وهم قادرون في الوقت نفسه على ملاحظة التوتر من خلال لغة الجسد وتعبير الوجه ونبرة الصوت، لذا تحرص على الظهور بمظهر هادئ والتحدث بنبرة مطمئنة تمنحه الاستقرار، ثم تعود للحديث مع الطفل بعد انتهاء الموقف لفهم ما شعر به وما بقي في ذهنه من التداعيات وتصحيح أي فكرة خاطئة ومنحه المجال للتعبير عن مشاعره.

الشرح ثم التوضيح

أشار محمد سالم عبيد المزروعي إلى أنه عند حدوث مشكلة مفاجئة يحرص على تهدئة طفله أولاً، فالتوتر يظهر سريعاً في وجود الطفل، وهو يفضل أحياناً الشرح المباشر حتى لا تتضخم أفكار الطفل، لكنه في بعض الحالات قد يسأل الطفل عما فهمه ليصحح الفكرة بهدوء، كما يعتمد في طمأنة الطفل على الاحتواء الجسدي من خلال العناق أو الإمساك باليد، لأن هذا يمنحه إحساساً فورياً بالأمان ويخفف التوتر، وعند وجود مشهد أمامه يشرح ما حدث بطريقة تناسب عمره حتى لا يتخيل أموراً أكبر من الواقع، وقد يخفي قلقه أحياناً لحماية الطفل، مع الحرص على التحكم في نبرة صوته وتعبيراته ليظهر بثبات وهدوء، ثم يعود للحديث مع الطفل بعد انتهاء الموقف إذا لاحظ بقاء القلق لديه، لطمأنته وشرحه بصورة أبسط ومساعدته على التعبير عن مشاعره.

التوافق بين الكلام ولغة الجسد

أكد الدكتور جاسم المرزوقي، استشاري العلاج النفسي والأسري، أن لغة الجسد تحمل تأثيراً كبيراً في نقل المشاعر، فالإشارات غير اللفظية كابتسامة هادئة وطريقة الحركة والتواصل تمنح المحيطين شعوراً بالهدوء والاستقرار، وأن توافق السلوك اللفظي وغير اللفظي يعد أساسياً في تعزيز شعور الطفل بالأمان، مشيراً إلى أن الحفاظ على مظاهر التماسك أمام الطفل حتى في لحظات القلق قد يساعد في احتواء الموقف ومنع انتقال المشاعر السلبية إليه.

وأضاف أن الطفل يميز بين السلوك اللفظي والسلوك غير اللفظي، وأن إدراكه يتأثر بتوافقهما، فإذا تعارضت الرسائل ازدادت الحيرة وعدم الأمان، لذا فإن تناغم الكلام مع لغة الجسد يخلق رسالة واضحة ومطمئنة للطفل.

علامات التوتر عند الطفل

أوضح الدكتور سميح الكراسنة أن بيئة مليئة بالتوتر قد تظهر عند الطفل عبر علامات جسدية وسلوكية مثل اضطرابات النوم والكوابيس، وتغير الشهية، ووجود آلام بالبطن أو الرأس دون سبب عضوي، وميل إلى العادات الارتجاعية كعض الأظافر أو مص الإصبع أو سلس البول، إلى جانب نوبات غضب أو بكاء غير مبرر، وقلق زائد أو مخاوف جديدة كالخوف من الانفصال أو النوم وحده، وتراجع في التحصيل الدراسي أو الاهتمام بالمدرسة والأنشطة، إضافة إلى الانسحاب الاجتماعي والتعلق المفرط بأحد الوالدين. كما يلاحظ الطفل تغيرات بسيطة مثل صمت غير معتاد أو مشي متوتر أو إغلاق الأبواب بعنف، ما يجعله يفسر ذلك كدليل على وجود مشكلة، حيث يعد الطفل قارئاً حساساً للغة جسد والديه ويالتقط الإشارات قبل فهم الكلمات.

لغة مطمئنة أمام الطفل

أوضحت مريم عنان أن استخدام لغة جسد هادئة أثناء الحديث مع الطفل يساعده على الشعور بالأمان والتعبير عن مشاعره، وأن جلوس الوالدين قرب الطفل أو انحناؤهما إلى مستواه مع تواصل بصري لطيف ونبرة صوت هادئة يمنحه شعوراً بالتفهم والاهتمام، في حين أن الوقوف فوق الطفل أو التحدث بنبرة حادة قد يجعل الطفل يركز على القلق بدلاً من فهم التوجيه. وتضيف أن بعض التصرفات مثل النظرات الحادة أو الإشارة بالإصبع أو رفع الصوت أو الانشغال بالهاتف أثناء الحديث قد تزيد توتر الطفل، بينما تمنحه لغة الجسد الهادئة والتواصل البصري والاهتمام شعوراً بالأمان وجعله أكثر استعداداً للاستماع وفهم التوجيه والتعلم من أخطائه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى